تمهيد :

لا يوجد على ظهر البسيطة من  يستغني عن الماء في حياته، فعندما توجه نظرك في مرافق الحياة المتنوعة ترى أن الماء يشكّل عنصراً أساسيا في حياة كثيرمن المخلوقات، وإذا وجد الماء في موقع على سطح الكرة الأرضية وجد الحياة والنّشاط والتألق في هذا الموقع على جناح السرعة، وإذا فقد الماء لسبب أولآخر فلا محالة من أن هناك شعور كبير بالأتراح والكآبة والحزن، لغياب المناظرالخضرة التي كانت تجذب أنظار المخلوقات.

ولا شكّ في أنّ مياه الأمطار لها أهمية كبيرة في حياة البشرية جمعاء، ومن الممكن أن نقوم بتلخيص هذه الأهمية الكبيرة في عدة أمور نذكر منها :   

1 : مصدر الحياة لكثيرٍ من الكائنات من بشرٍ وحيوان ونبات وشجر، فالإنسان على سبيل المثال يحتاج إلى مياه الأمطار في حياته من أجل الشّرب وإعداد الطّعام والاستحمام والتّنظيف وغير ذلك، كما أنّ الحيوانات تحتاج إلى الماء من أجل الشّرب، والنّباتات والأشجار التي تمدّ الإنسان وتزوّده بخيرات الطبيعة تحتاج إلى مياه الأمطار من أجل البقاء والاستمرار والنّمو، فمياه الأمطار إذن هي حياة لكثيرٍ من المخلوقات. 

2 : هبة ربانيّة لا ينفق عليها المال من أجل تحصيلها، بل هي أثرٌ من آثار رحمة الله تعالى في هذه الحياة، فعندما ترى أرضاً قاحلةً يابسة ينزل عليها المطر تدبّ فيها الحياة من جديد.

3 : مصدرالرّي لكثيرٍمن النّباتات التي يزرعها النّاس وتشكّل مصدر كسبٍ وعيش لهم، فالمزارع يعتمد كثيراً على مياه الأمطار في ريّ المزروعات، كما أنّ المزروعات تعتمد على مياه الأمطار.

 وتشكّل الأمطار الموسميّة مصدراً مهمّا لكثيرٍ من الدّول في العالم حيث تعطي فرصا لزراعة المحاصيل التي تحتاج إلى الماء في هذه الأوقات.

 

الفيضانات الناجمة من أمطارالربيع تؤثر حياة سكان بلدوين سلبا :

شهدت مدينة بلدوين الواقعة على ضفاف  نهر شبيلي فيضانات عارمة حملت على كثير من سكانها النزوح إلى التلال البعيدة عن المدينة حيث تتساقط عليهم قطرات أمطار الربيع وهم في أكواخ خشبية لاتقي الأمهات والأطفال الرضع من البرد.

وتؤكد المصادر من مسؤولي إدارة محافظة هيران التابعة لولاية هرشبيلى المحلية بأن هؤلاء المتضررين بالفيضانات تركوا امتعتهم ومعظم أثاثهم في منازلهم بأحياء هذه المدينة المنكوبة وذلك عندما طفح نهر شبيلي وتحولت مياهه إلى فيضانات وسيول عارمة أغرقت المدينة وغمرت معظم أحيائها بمياه مرتفعة غطت على الكثير من البيوت وسدت الطرق الرئيسية ومنعت التواصل بين سكان المدينة وحالت دون الحركة والتنقل بين أحياء المدينة.

 وتضيف المصادر من هناك إلى أن المدينة أصبحت منكوبة بكل ما لهذه الكلمة من معنى بعد أن كانت مستبشرة بهطول أمطارموسم الربيع التي كانوا يعتقدون بأنها تزيل آثار الجفاف والقحط الذي ضرب على معظم مناطق المحافظة.

ودعا المسؤولون في مدينة بلدوين  منظمات الإغاثة إلى الإسراع في مساعدة المتضررين بفيضانات نهر شبيلى التي وصفها البعض بأنها كارثة فظيعة يعجز اللسان عن وصفها، كما دعا المسؤولون الحكومة الاتحادية في مقديشو إلى مضاعفة جهودها الرامية إلى تقديم مساعدات إنسانية عاجلة لهؤلاء المتضررين.

وشردت الفيضانات والسيول العارمة سكان المدينة من منازلهم وممتلكاتهم التي دمرتها المياه فالتمسوا المأوى في العراء والتلال الواقعة في ضواحي المدينة.

ويقول المراسلون في مدينة بلدوين إن سكان المدينة يواجهون تحديا أكبر يتمثل في السعي للحصول على مياه صالحة للشرب وتفادي الأمراض كالملاريا وغيرها التي عادة تتفشى في مثل هذه الأحوال.

ويؤكد المراسلون في مدينة بلدوين حاضرة محافظة هيران بأن هذه الفيضانات العارمة جعلت المدينة عائمة تكاد الحياة فيها تتوقف بعد أن كانت تشهد بنشاط تجاري ملحوظ.

مدينة بارطيري هي الأخرى تتضرر بفيضانات نهر جوبا:

تأثر كثير من سكان مدينة بارطيري في محافظة جدو التابعة لولاية جوبالاند المحلية بفيضانات نهر جوبا الذي تدفق في أربعة أحياء من المدينة بعد طفوحه نتيجة هطول أمطار غزيرة من موسم الربيع  في الجبال والأودية التي تصرف المياه إلى نهر جوبا في إقليم جدو جنوب غرب الصومال.

وتؤكد إدارة مدينة بارطيري لوسائل الإعلام بأن سيولا عارمة من نهر جوبا أثرت على حياة مالا يقل عن 300 أسرة، حيث دمرت السيول والفيضانات منازلهم في الأحياء المحيطة بالنهر إحاطة السوار بالمعصم.

وتضيف الإدارة بأن هذه السيول الجارفة فتحت أبواب النزوح والمعاناة لمئات من سكان مدينة بارطيري الذين نزحوا إلى ضواحي المدينة مخلفين وراءهم بمنازلهم وممتلكاتهم الخاصة.

ويعاني النازحون بسبب هذه الفيضانات العارمة من نقص حاد في المواد الغذائية والأدوية اللازمة بالإضافة إلى فقدان مياه نظيفة صالحة للشرب.

وتدعو إدارة محافظة جدو جنوب غرب الصومال الحكومة الاتحادية إلى مضاعفة جهودها لتخفيف معاناة هؤلاء المتضررين بالفيضانات في ظل وجود مخاوف من استمرار هطول الأمطار في الأسابيع المقبلة ما سيفاقم الأوضاع الانسانية في المحافظة مالم تتوفر مساعدات إنسانية عاجلة.

الحكومة الصومالية تلبي لنداء المسؤولين والمتضررين بالفيضانات:

لبت الحكومة الصومالية لنداء المتضررين بالسيول والفيضانات العارمة الناجمة من هطول الأمطار الغزيرة لموسم الربيع حيث عينت لمواجهة هذه الكارثة الطبيعة لجنة طارئة لمواجهة هذه الكارثة يرأسها نائب رئيس الوزراء الصومالي مهدي محمد جوليد.

وأعرب جوليد لوسائل الإعلام بعد فترة وجيزة من تعين اللجنة بأن الحكومة الصومالية منحت للمتضررين بهذه الكارثة الطبيعة مساعدة إنسانية بقيمة مليون دولار أمريكي تلبية لنداءات المتضررين الذين فقدوا ممتلكاتهم الشخصية نتيجة هذه الفضانات العارمة.

ودعا جوليد رجال الأعمال الصومالين والمغتربين وجميع المؤسسات الخيرية العاملة في الصومال إلى تقديم الخدمات الإنسانية العاجلة لهؤلاء النازحين إلى العراء في ضواحي المدن المتضررة.

ويؤكد جوليد بأن الأمهات والأطفال الرضع والشيوخ في المدن المتضررة بحاجة إلى إغاثة إنسانية عاجلة تشمل خيما وأغطية ومعدات طبية ضد الملاريا والكوليرا.

مؤسسات قطرية وتركية تلبي نداء الحكومة الصومالية :

قدمت مؤسسات قطرية وتركية مساعدة إنسانية لضحايا فيضانات نهر شبيلى في مدينة بلدوين بوسط الصومال تلبية لنداء الحكومة الصومالية الفيدرالية إلى الهيئات الخيرية.

ووزعت هذه المؤسسات الخيرية إلى ضحايا هذه الكارثة الطبية بمواد غذائية وخيام تقيهم من قطرات الأمطار التي مازالت تهطل بغزارة على هؤلاء المنكوبين في ضواحي المدن المتضررة.

وتؤكد المصادر من مدينة بلدوين حاضرة محافظة هيران بأن هؤلاء المؤسسات الخيرية من دولة قطر وتركيا بنت مراحيض للمتضررين في ضواحي المدينة بعد اكتشاف الحاجة الماسة إليها.

والجدير بالذكر بأن المؤسسات الأممية لم تحرك ساكنا لمساعدة هؤلاء المتضررين بهذه الكارثة الطبيعة رغم نداء كل من الحكومة الصومالية الفيدرالية وولاية هرشبيلى المحلية.

ختاما:

يبدو بأن مدينة بلدوين محاطة بالمياه حيث عطلت أمطار الربيع حركة النقل البري والجوي  بسبب غياب الإجراءات الوقائية كبناء سدود مائية في مواسم الجفاف للحيلولة دون وقوع سيول وفيضانات تؤثر حياة سكان المدينة سلبا في مواسم الأمطار.

وعلى الرغم من أن الإجراءات الوقائية للفيضانات بحاجة إلى نظام قوي له نفوذ كبير إلا أن كثيرا من الوجهاء يعتقدون بأن المبالغ الكثيرة التي تبذل لمساعدة ضحايا هذه الكوارث الطبيعية كل عام كانت تخفف المعاناة إذا تم استخدامها لتدابير وقائية قبل حدوث الكوارث.

بقلم/ محمد محمود (رمضان)

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.