تصل إلينا كثير من المعلومات التي تساعدنا على التنبؤ بالتغيرات القادمة بزيادة عدد الهجمات الإرهابية في بعض دول أفريقيا.
فخلال شهر مارس/آذار الماضي، لاحظنا أن فرعَيْ تنظيم “داعش” في غرب أفريقيا والصحراء الكبرى أصبحا يعلنان مسؤوليتهما عن الهجمات باسم “تنظيم داعش في الساحل”، ما يعني ضمنياً الانفصال عما يسمى “ولاية غرب أفريقيا”، التابعة لتنظيم “داعش” الإرهابي.
ويأتي ذلك بعد شروع التنظيم الأم في إعادة هيكلة فروعه في وسط القارة واقتصارها على أربعة: موزمبيق ووسط وغرب أفريقيا والساحل.

وفي خضم ذلك، تفيد الأنباء بأن قائد “داعش في أفريقيا”، ملام حبيب يوسف، الملقب بـ”أبو مصعب البرناوي”، كان في شمال العراق في أواخر رمضان الماضي، ما يشير إلى إجراء تغييرات على فروع “داعش” في أفريقيا.
وضاعف الخلايا الإرهابية التابعة لفرع “داعش بغرب أفريقيا” هجماتها على غرار العبوات الناسفة خارج مناطق نفوذها الأصلية بوسط نيجيريا في تارابا.
وفي غضون ذلك، تحتدم المعارك الداخلية بين “بوكو حرام” وفرع “داعش بغرب أفريقيا”، في مناطق مثل كمين توكومبار، في المكان الذي قُتِل فيه قائد بوكو حرام، محمد ريجال.
وفي أبريل/نيسان الماضي، شوهدت عناصر تابعة لفرع “داعش في غرب أفريقيا” في بعض النقاط جنوب المناطق الخاضعة لسيطرة تنظيم “أنصارو”، التابع لتنظيم “القاعدة” الإرهابي، خاصة في كوجي، التي كانت معسكراً لتدريب مقاتلي “أنصارو”، ما يؤكد نيَّات “داعش” في التوسع داخل نيجيريا.
وبدأت تنظيم “أنصارو”، التابع لـ”القاعدة” في نيجيريا، حملة تجنيد في ولاية كادونا، تحسباً لأعمال انتقامية قد يشنها “داعش”.
وشرع “أنصارو” في توزيع منشورات تؤكد فيها أن “أنصارو ليست بوكو حرام”، محاولة النأي عما أسمته “وحشية هذه المجموعة الأخيرة التي لم تتردد في قتل المسلمين في الأسواق والمساجد”.

ويحاول تنظيم “أنصارو” إخفاء عنفه، رغم أنه قتل 1497 شخصاً في ولايتي النيجر وكادونا، الواقعتين ضمن مناطق انتشاره في نيجيريا، كما زاد عمليات الخطف خلال شهر مارس/آذار الماضي.. ونفذ أيضاً هجوما منسقاً مع قطّاع الطرق ضد خط القطار من أبوجا إلى كادونا.
من جانبه، يقوم الجيش النيجيري بحملات فعالة في شمال البلاد، إذ تم تدريب القوات الخاصة، التابعة لسلاح الجو النيجيري، من قبل الجيش البريطاني، وهو مشروع بدأ يحصد نتائج جيدة في مكافحة الإرهاب.
ومؤخراً شهدنا استسلام عدد كبير من الإرهابيين في بعض الحالات مع عائلاتهم، كما حدث في أبريل/نيسان الماضي مع زعيم “بوكو حرام”، صالح مصطفى، في منطقة “باما”، وهو الذي كان يتعاون مع فرع “داعش في غرب أفريقيا”.
ويصادف يوم 19 مايو/أيار الجاري مرور عام على وفاة زعيم “بوكو حرام”، “أبو بكر شيكاو”.
وبهذه المناسبة، نشر التنظيم خطابه الأخير، أو بالأحرى وصيته الأخيرة. وكتب الزعيم الإرهابي خطابه بلغة “الهوسا”، وكان ينوي نشره باللغة العربية أيضاً، لكن الموت باغته قبل ذلك.
وعلى عكس ما حدث في مناسبات أخرى، تم توجيه هذه الوصية إلى جمهور مستهدف من الإرهابيين، ويعطي الخطاب انطباعاً بأن الزعيم الإرهابي كان يُدرك أن نهايته قريبة جداً خلال محاصرته من قبل “داعش في غرب في أفريقيا” في غابة سامبيسا.
في التسجيل الصوتي، يشرح شيكاو علاقاته مع تنظيمي “القاعدة” و”داعش” الإرهابيَّين، وأشار إلى أن فرع “داعش في غرب أفريقيا” أراد الاندماج مع “بوكو حرام”، لكن دون “شيكاو”، لتجنب التوترات مع تنظيم “داعش” المركزي.

وتعاون زعيم “بوكو حرام” في عام 2012 مع “القاعدة”، ومن الأمثلة على ذلك أن “أبو زيد”، أحد قادة “القاعدة في بلاد المغرب”، منح التنظيم ما يقرب من 200 ألف يورو ومقاتلين وأسلحة، وذلك تقديراً وعرفاناً على مشاركة “بوكو حرام” في عملية خطف الرهائن الإسبان في موريتانيا.
في ذلك الوقت، كان جُلّ تركيز “القاعدة” ينصبُّ على تداعيات مقتل “بن لادن”، وعلى الجبهة الجديدة في الساحل الأفريقي، حيث أرادت ضم “بوكو حرام” إلى صفِّها، في مساعيها لجعل الإرهاب دولياً وليس محلياً، وهو أمر لم يكن “شيكاو” مهتماً به، ما تسبب في انفصاله عن “القاعدة”، وأفسح ذلك المجال لظهور “أنصارو” التابعة لـ”القاعدة” في نيجيريا.
وفي خطابه الصوتي، يحاول “شيكاو” تبرير قتل المسلمين لأنهم “يعيشون في دولة ديمقراطية”، وهذا يجعلهم “غير مخلصين” في نظره.

 

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر : الصومال اليوم

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.