تشهد المناطق الوسطى في الصومال موجة جفاف جديدة، إثر تراجع موسم تساقط الأمطار لثلاثة مواسم متتالية، وهو ما دفع العديد من الأسر الرعوية إلى النزوح نحو المناطق التي شهدت تساقط أمطار متقطعة أو تتوافر فيها المياه على الأقل.
 
وأدت موجة الجفاف إلى نفوق رؤوس الماشية نتيجة القحط، وتضرر تجارة الماشية التي يشتهر بها إقليم هيران (وسط البلاد) بسبب الجفاف من جهة، وتراجع العوائد المالية التي كان يجنيها ملاك الماشية من جهة ثانية، ما كان يمثل مصدر رزق للكثير من سكان القرى والبلدات.
ولم يتأثر قطاع تجارة الماشية وحده في هذا الإقليم بسبب القحط، بل توقفت العديد من المدارس الأساسية عن العمل، ما أثر بعدد كبير من العاملين في القطاع، بسبب التسرب في أوساط الطلبة وخاصة الأطفال، بعدما نزحت أسرهم نحو المدن الكبيرة، وهو ما يهدد بإغلاق مدرسة “عثمان مالن” في قرية جرعلي بإقليم هيران، بعدما سجلت غياب نحو 70 تلميذاً (من أصل 320)، وعدم تمكنهم من الدراسة بسبب الظروف الإنسانية التي يواجهها الإقليم.
 
ويقول عبد القادر علي، وهو أب لثمانية أطفال في قرية جرعلي، إنّ تمدد موجات الجفاف نحو قريته بإقليم هيران، دفعه إلى النزوح إلى قرية أخرى في إقليم جلجدود، وإنّه لم يجد بُداً من إنقاذ ماشيته من الجفاف، وهو ما أوقف ذهاب الأطفال إلى المدرسة حتى إشعار آخر، وكان هذا قراراً قاسياً.
 
ويضيف عبد القادر أنّ ماشيته مصدر رزق أسرته، وأنّ العوائد المالية التي يجنيها كان ينفقها على دراسة أطفاله الثلاثة في المدرسة، إلّا أنّ تضرر المراعي وتلفها نتيجة القحط، دفعاه إلى الهروب إلى قرية أخرى.
ويلفت إلى أن ارتفاع أسعار المياه في القرى النائية ضاعف خطر البقاء فيها، إذ وصل سعر برميل المياه (200 لتر) إلى 4 دولارات، وهي كمية مياه قليلة نظراً إلى احتياجات الأسرة من المياه، وكذلك الماشية، التي تتألف من 200 رأس غنم و59 من الإبل.
 
ويأمل عبد القادر بعد جلاء موجة القحط أن يعيد أطفاله إلى المدرسة من جديد “لأنّ التعليم وحده هو المخرج من الظروف الاقتصادية الحرجة التي نعيشها اليوم”.
 
وفي السياق، يقول محمد عثمان، وهو أب لسبعة أطفال، إنّ “خمسة من أولادي كانوا يدرسون في الابتدائية، إلّا أنّ الظروف الإنسانية في الإقليم دفعتني نحو الهجرة إلى مناطق أخرى لإنقاذ الماشية من الهلاك؛ فأنا أهتم بنحو 138 رأس غنم و38 من الإبل في المراعي”.
 
يضيف: “انقطعوا عن الذهاب إلى المدرسة منذ أكتوبر/ تشرين الأول الماضي. كذلك إنّ مشقة جلب المياه من مناطق بعيدة، نتيجة قلة الآبار الإرتوازية في الإقليم، هي عناء مشترك بين أفراد الأسرة راهناً”. ويشير محمد عثمان إلى أنّه قطع مسافة 109 كم لمدة خمسة أيام سيراً على الأقدام مع أطفاله، وذلك من أجل إبعاد الماشية عن خطر الموت، إذ تعتمد حياة أسرة محمد عليها، بعد نفوق 12 رأس غنم بسبب الجفاف.
 
ويلفت إلى أنّ أسرته وصلت بشق الأنفس إلى إحدى القرى التي تتوافر فيها المياه والمراعي بإقليم جلجدود وسط البلاد. وتمكن من استدانة بعض الطعام من أحد الدكاكين، على أمل أن يسدد هذا الدين، بعد تعافي ماشيته من الهزال، وتعود أسواق بيع الماشية إلى وضعها الطبيعي.

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.