وسط جفاف شديد ومحاصيل ضعيفة وماشية نافقة، يواجه الصومال خطر مجاعة قاسية بينما لم تفلح مساعدات العالم حتى الآن في وقف التدهور.

 وتعاني مناطق متعددة في الصومال من خطر المجاعة في مرحلته الخامسة (IPC المرحلة 5)، حيث يصنف المقياس IPC شدة انعدام الأمن الغذائي الحاد وفقا لخمس مراحل.

والجوع مرده إلى الجفاف الشديد “الاستثنائي” بسبب ضعف الأمطار وانهيار المحاصيل في أسوأ موجة جفاف منذ 40 عاما.

وجاء ذلك بالتوازي مع تصاعد الصراعات الداخلية وانعدام الأمن، وهو ما قاد بالتالي إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية وتفاقم الجوع ونفوق المواشي بعد أن ضربها الهزال.

والمأساة مرعبة في كون ضحاياها ملايين الأطفال، حيث يشير برنامج الأغذية العالمي إلى أنه منذ أبريل/نيسان ومايو/أيار الماضيين شهد جنوب الصومال زيادة مقلقة في حالات إصابة الأطفال بسوء التغذية الحادة والوفاة.

وفي الوقت الذي انصرف فيه الاهتمام العالمي بعيدا عن الصومال إلى أوكرانيا، تسعى وكالات الإغاثة والأمم المتحدة لتسليط الأضواء على كارثة في طور التكوين يقول الجميع إنها ستكون مشابهة لمجاعة عام 2011.

وحصدت تلك المجاعة أرواح أكثر من ربع مليون شخص، معظمهم من الأطفال دون سن الخامسة.

ولم تفلح المساعدات الغذائية ودعم المجتمع الدولي خلال فترة رمضان وعيد الفطر في وقف خطر المجاعة التي انتقلت من “المرحلة الرابعة” إلى “المرحلة الخامسة” في المناطق الأكثر تضررا.

والمجاعة تهدد أكثر من 6 ملايين صومالي يحتاجون إلى المساعدات للبقاء على قيد الحياة.

ولم تسقط الأمطار لأربعة مواسم متتالية في الصومل، وأدت أسوأ موجة جفاف منذ 40 عاما إلى ذبول الفاصوليا والذرة فيما نفقت الماعز والحمير وانتشرت جيفها فوق الأرض شحيحة العشب.

ومن المتوقع هطول أمطار قليلة أو معدومة خلال وقت مبكر من يونيو/حزيران الجاري، في حين تزداد فرص فشل إنتاج المحاصيل ودعم الثروة الحيوانية.

كما يمهد احتمال ضعف هطول الأمطار في الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر 2022 إلى موسم خامس قاس من الجفاف.

ويُعد التدخل المبكر إجراء حاسما لدرء مجاعة تلوح في الأفق في ست مناطق بالصومال، يعيش فيها حوالي 15 مليون نسمة في منطقة شديدة الحساسية والتأثر بعوامل التغير المناخي.

وكان توفير الطعام بسرعة سببا في تخفيف عواقب موجة جفاف في سنة 2017، كانت أسوأ من الجفاف الذي تسبب في مجاعة عام 2011، حيث أودت بحياة أقل من 1000 شخص فقط.

لكن السرعة تحتاج إلى المال، والمال المتاح قليل.

ولم يتم توفير سوى 15% فقط من التمويل الذي تحتاجه خطة الأمم المتحدة لتقديم المساعدات الطارئة.

وحصل 2.8 مليون شخص على مساعدات حتى الآن، ويمكن مساعدة 3.1 مليون آخرين إذا توافر المزيد من المال.

وقالت رقية يعقوب، نائبة مدير برنامج الغذاء العالمي لشرق أفريقيا “نحتاج إلى السيولة لتجنب مخاطر المجاعة”.

اضطرابات سياسية:

اختار أعضاء البرلمان الصومالي حسن شيخ محمود رئيسا للبلاد في مايو الماضي، ولم تجر البلاد انتخابات عامة منذ اندلاع الحرب الأهلية في عام 1991.

وأحبط المشرعون محاولات الرئيس السابق لتمديد بقائه في الحكم، لكن الأمر تسبب في انقسام شديد بين قوات الأمن التي اشتبكت مع بعضها البعض في شوارع العاصمة.

وصرفت تلك الأزمة التي طال أمدها الانتباه عن حالة الطوارئ الإنسانية المتفاقمة التي أجبرت ما يربو على 6 ملايين صومالي على الاعتماد على المعونات الغذائية.

وضع “كئيب”:

وكان منسق الشؤون الإنسانية في الصومال آدم عبدالمولى قال إن “الوضع مروع وكئيب للغاية”, ولفت إلى أن 7.1 مليون شخص سوف يتأثرون بحالة الجفاف قبل نهاية هذا العام”.

وأوضح أن “حوالي 1.4 مليون طفل يواجهون سوء تغذية حاد هذا العام، ومن المرجح أن يصاب 330 ألفاً بسوء تغذية حاد”.

واعتبارا من مايو، وفقا لتقرير صدر مؤخرا عن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة، تأثر حوالي 6.1 مليون صومالي بحالة الطوارئ الناجمة عن الجفاف.

ومن هذا العدد، نزح عشرات الآلاف من منازلهم بحثا عن الماء والغذاء والمراعي، معظمهم من النساء والأطفال.

 

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر : الصومال اليوم

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.