جامعة مقديشو محطّات في مسارات التطور

مقدمة عن التعليم العالي وأثره في تغيير المجتمعات:

التعليم الجامعي هو مرحلة عليا من مراحل التعليم يدرس في الجامعات أو قي مؤسسة تعليمية أخرى تمنح شهادة جامعية.

يختلف التعليم العالي عن التعليم المدرسي، حيث يدرس الطالب مجالا متخصصا يؤهله للعمل في أحد ميادين الشغل، بعد أن ينال الشهادات قي تخصص معين أثناء دراسته الجامعية.

أنواع الشهادات الجامعية:

في معظم جامعات العالم ينقسم التعليم العالي إلى ثلاثة مراحل:

المرحلة الاولى: البكالوريوس يمضي فيه الطالب من أربعة إلى خمس سنوات، حسب التخصص الذي إختاره.

المرحلة الثاتية: الماجستير يمضي فيه الطالب من سنة، سنتين إلى ثلاثة سنوات، حسب التخصص الذي اختاره وحسب نشاطه وحسب نظام الجامعة.

المرحلة الثالثة: الذكتوراه يمضي فيه الطالب من سنتين إلى ستة سنوات حسب التخصص الذي اختاره وحسب نشاطه ونظام الجامعة(1).

هذه إشارة بسيطة إلي سلك أو مجال التعليم العالي، ناهيك عن خوض تفاصيله ومصطلحاته المتشعبة ومفرداته المعروفة لدى الإخصائيين في هذا القطاع.

نعم، لسنا بصدد سرد اختلافات الأمم والشعوب حول مراحل التعليم التي قد تختلف تسميتها أوتأطيرها من بلد إلى أخر، وفقا للمنظمات التعليمية الإقليمية والأممية.

أما أثر التعليم العالي في تغيير الأمم فيطهر أولا في سلوكيات المتعلمين الذين نهلوا من هذه المنابر العلمية المعدّة لتخريج جيل فعّال ومؤثر كخريجي جامعة مقديشو.

هولاء الكوادر- خريجي جامعة مقديشو- نزلوا إلى عديد من الميادين التعليمية والتربوية والإدارية والتجارية والسياسية والإعلامية والقضائية، ويعملون في كل المؤسسات الصومالية العامة منها والخاصة في الداخل والخارج.

وأيضا يديرون هيئات عير حكومية ومنظمات إقليمية ودولية بكفاءة عالية وبمهارات اكتسبوها من جامعتهم.

وانصافا للجامعة فإن خرّيحيها يلعبون دورا رياديا لسد الفراغ في مجالات حيوية للأمة الصومالية.

على ضوء هذا، تنعكس عطاءاتهم (المنابر العلمية) سلبا أوإيجابا على أمتهم والتي إن أحسنت وشيّدت أساسها فخير، وإن أساءت رسالتها ورؤيتها وغايتها فهلاك ودمار.

خلفية تاريخية عن التعليم العالي في الصومال:

بدأ التعليم العالي في الصومال عام 1954م، وبحلول عام 1970م  تأسست الجامعة الوطنية الصومالية، وبحلول عام 1985، كان للجامعة الوطنية الصومالية 15 كلية، وتخرج منها 7431 طالبا بنحاح.

الحرب الأهلية:

الحرب الأهلية دمرت مباني الجامعة الوطنية، ومكتبها، ومعداتها، وممتاكاتها، إضافة إلى شخصيتها الاعتبارية.

أغلقت الجامعة الوطنية تماما عام 1990. كانت مؤسسات التعليم العالي في الصومال تعتمد  أكاديميا واقتصاديا على المساعدات الخارجية. “منظمة التعاون الإيطالية” Cooperazione Italiano  كانت الممول الرئيسي للجامعة الوطنية الصومالية.

ونتيجة لذلك، كان الأساتذة الإيطاليون حجر الزاوية لأعضاء هيئة التدريس، وكانت اللغة الإيطالية اللغة الرئيسية للتدريس في الجامعة، إضافة الى ذلك، ابتعث العديد من الطلاب للدول الصديقة للحصول على شهادات عليا في العديد من المجالات العلمية.

كان الاتحاد السوفيتي السابق والصين ومصر وإيطاليا الدول الرئيسية التي تقدم للطلاب المنح الدراسية والتدريب في بلدانهم.

بعد إنشاء الجامعة الوطنية الصومالية، أعطيت الطلبة التعليم المجاني والسكن والغذاء والرعاية الطبية، إلى جانب ذلك قدمت لهم مكافآت شهرية ووظائف حكومية مضمونة بعد تخرجهم.

وكان أثر الجامعة في التغير الاجتماعي هائل جدا، بحيث كان واضحا في الأطباء المدربين محليا والمهندسين والزراعيين والبيطريين والمتخصصين في الفنون والآداب، وكان ملموسا في جميع مؤسسات الدولة وفي كل ركن من الصومال.

شاهد على العصر (عهد تدمير الجامعة): من مدينة جللقس إلى جوار الجامعة الوطنية وأزهارها.

افتتحت عيناي في مخيم قريب من مديرية جللقس إحدى مديريات محافظة هيران بوسط الصومال. وهنالك دحلت الخلوة، ثم انتظمت إلى التعليم الأساسي ولكنّ معلمنا ديرية أحمد غرغار رحمه الله عارض الجمع بين الثقافتين، وخيّر أولياء أمورنا بين إثنين لا ثالث لهما:

1-   أن يكرّس التلاميذ جل أوقاتهم لحفظ القرآن الكريم ومدارسته، لكيلا تشتت أذهانهم بين هذا وذاك.

2-   أو أن ينتظموا إلى سلك التعليم النظامي، وبعد مشاورات ومساجلات بينها تمّ الاتفاق على ما ذهب إليه المعلم.

في هذا حفظ أكثر الطلاب كتاب الله عن ظهر قلب، بعدما انقطعوا له دراسة ومذاكرة وسُبعا (مدارسة القرآن بين التلاميذ والمعلم)، ثم أصبحوا معلمين في الداخل والمهجر فيما بعد.

ومن ذكريات خلوتنا أن المصحف كان ممنوعا على الطلاب التصفح والنظر فيه، وكانوا يعتمدون على ذاكرتهم لخوض معركة السبع، والإملاء على الآخرين إذا أمرهم المدرس بذلك.

في هذا الجو المبلد بعبق كلام الله اشتدت وتيرة المواجهات المسلحة بين الجبهات المتمردة والحكومة العسكرية، لذا عقدت أسرتنا العزم على أن نكون فريقين، فريق يضم الوالدين والشقيقين عبد الحي ومقدس يعيشون في مدينة جللقس حتى اشعار آخر، وآخر يشتمل على شقيقي الدكتور محمد حسن نور وأنا توجهنا إلى العاصمة الصومالية مقديشو مع المرافق، حيث كان إبن خالتي محمد محمود يتواجد فيها مع أسرته، ولسوء الطالع انتقلوا إلى مدينة مانطيرا قبل وصولنا إليهم.

الطريق المؤدّي الى مقديشو:

استقلت قافلتنا منها إلى مقديشو عبر الطريق الواصل بينهما، وكانت برفقتنا عربات مدرعة (عسكرية) تتخلل أحيانا بين الموكب وأحيانا تتقدم إلى الأمام.

وكان الكبار معنا يتحدثون عن الجبهة(USC)  ومتى تداهم أو تنقض علينا، وكان الخوف سيد الموقف، ولم تشفع بهم القوات المدجج بالسلاح المرافقة بنا، ولكنني لم أشعر بأي خوف أو قلق تجاه الكابوس الماثل أمامهم، وضرباته المباغتة على عناصر الدولة المسلحة منها والمدنية، وكذلك لم أستوعب ما تعني به الجبهة ومقاتلوها الذين يقطعون الطرق، ويشنون هجمات متنوعة على مدينة جللقس ومخيماتها والطريق الرئيسي بين المحافظات والعاصمة.

كنت في عالم آخر يختلف جذريا عن دنيا الكبار، هم يدركون تماما نتائج المترتبة عن مجابهة الخصمين في هذ التوقيت، بيد أني استمتعت بالمناظر الجميلة والخلابة التي تمر بجوانبي، كان يختلف كل شيئ تفريبا عما تعودت عليه في قريتي المتواضعة، وفقا للعاصمة ومحيطها.

ومما لفت نظري في هذه الرحلة جمال مديرية بلعد وسكانها وأشجارها ومزارعها المحيطة بها، ومبانيها الممتدة والمطلة على شارعها الرئيسي وسياراتها وملابس أبناءها وجسرها على نهرها.

كانت رائعة وخضراء بالنسبة لي، ونعم الله تظهر على أهلها وأرضها وسماءها، دارت الأيام دورتها، وشاءت الأقدار أن زرتها فجاة بعد 23 سنة، كما مرّت بها قافلتي على عجل في أيام الصبا، فخيبت آمالي، وشوشت علي حنيني إليها، وكادت أن تزيح ذكرياتي الجميلة عنها، وتُحل بمكانها الندم والدعوة على من أوصلها إلى هذا الحضيض، وذرفت من منظرها الباهت عيوني، وبكيت على بؤس أهلها وخراب ديارها، وخطر ببالي بيت من أبيات معلقة زهير بن أبي سٌلمى:

وقفت بها من بعد عشرين حجة: ::::::::: فلئيا عرفت الدار بعد توهم.

أثناء تواجدنا فيها لاحظت بتواجد كثيف لمليشيات تخيفك وتتجول في طرقاتها وازقّاتها باحثين عن شيئ ما، ولم يصل إليهم القات (الشجرة المبتلى بأمتنا) بعد لترفع معنوياتهم كما يقولون. ثم قالوا لنا بهمس، إن أمس القريب حدثت اشتباكات عنيقة بينهم وبين عناصر الشباب وقتل منهم قائدهم واصيب آخرون.

ما أشبه الليلة بالبارحة، وها هو التاريخ يعيد نفسه، ولم تضع الحرب أوزارها منذ موكبنا قبل ربع قرن من الزمن الى الأن الذي يسترجع فيه قلمي ذكرياتي ضمن تقرير موجز عن جامعة مقديشو – الصرح العلمي الشامخ – لم تضع الحرب ثقلها حتى هذه اللحظة وأنقاض فندق Dayax واشلّاء المدنيين تتناثر في الجو وفوق التراب، ورقصات المرشحين لا تكترث بآهات وأنين الجرحى ونزيفهم، ناهيك عن القتلى وفجيعة ذويهم.

في نهاية المطاف استقر بي المقام إلى جوار عمتي حبيبة محمود مع أسرة بنتها زهرة طاهر – بنتها الوحيدة- زوجة حسين حاج عبدالله Fiiqow . هذه الأسرة الطيبة – بما تحمله الكلمة من معان- كانت تسكن في بيت لصيق من جدار الجامعة الوطنية الجميلة.

التنوع نكهة الحياة:

كان الحب وتبادل الاحترام يسودان العائلة، كانت الاستقامة تتجلى في سلوكياتهم، كان العلم يوجه أفراد الأسرة، كانت المدنية والتمدن تجري في عروقهم. كان الوالدان يبكران إلى البنك المركزي ومقر رعاية الحيوانات، وأحيانا يسافران إلى الخارج لحضور مؤتمرات ودورات.

أما الأبناء والبنات فكانوا في سلك التعليم النظامي بمستويات مختلفة، وكان لي موعد في السنة الدراسية المقبلة أن انضم إلى ركبهم.

نعم، كان التنوع سيد الموقف ونكهة الحياة. الطاقم الإكاديمي والإداري للجامعة مع عائلاتهم كانوا يسكنون جنب الأسر الصومالية. الإيطاليون هم الغالبية العظمى من الأجانب.

حرم الجامعة في المساء:

كان العيال يتجولون في حرم الجامعة في المساء وأيام الإجازة، وكان الطلاب والزوار متواجدين في حدائقها الجميلة الواقعة قي أماكن مختلفة منها، وكانت أنوار المصابيح تتدلى من أعمدتها الطويلة في الرصيف والقصيرة في الحدائق.

وكانت الحدائق جنة الأحلام بالنسبة لهم، وكانوا يتمتعون بمشاهدة أجمل الزهور في حرمها الفيحاء والذي  يبهر الزائرين ويسحر أعينهم.

نهاية الكابوس وبداية المأساة:

طويت حقبة النظام الصومالي الذي أصبح كابوسا على بعض أبناء وطنه الذين حمّلوا السلاح على وجهه حتى أطاحوا به عام 1991م. وبدأت فترة المعانات والحروب الأهلية والمجاعات والقحط والجفاف والنزوح إلى الداخل والهجرة الى الخارج والتدخلات الإقليمية والدولية إلى أن آل قرار الأمة إلى أيدي أعداءها التقليديين وغيرهم.

كنت أعيش في بيت يبعد عن جدار الجامعة حوالى 100 متر، واتسلق جدرانها المحيطة بها،  متسللا إلى حرمها الواسع صباح مساء.

لدا كنت شاهدا على نهب ممتلكات الجامعة الوطنية وتدميرها بأم عيني، حتى أصبحت أثرا بعد عين، وقاعدة لقوات أممية UNISOM وجنود إفريقية AMISOM فيما بعد.

جامعة مقديشو: من حلم إلى واقع

خلال الحرب الأهلية دٌمرت مباني الجامعة الوطنية، ومكاتبها، ومعداتها وجميع ممتلكاتها تماما. قٌتل أو هجٌر طاقمها الأكاديمي والإداري. الأمل للجيل الصاعد من أبناء الصومال لنيل التعليم العالي تحطَم بشدة مع مستقبل الأمة الصومالية.

شعب الصومال الذي كان متعودا على مجانية التعليم من المرحلة الابتدائية حتى الجامعة، شاهد أطفاله يلعبون مع الرصاص والقنابل وينضمون إلى العصابات المنظمة والسفاحين وقطاع الطرق وميليشيات عشائرية.

لم تكن هناك التعليم العام والمدارس، وسكن النازحون مباني الجامعة وحُولت بعضها إلى مخازن ومواقع العمل.

وكان عدد قليل من الأكاديميين والأساتذة المتبقية خاملين وعاطلين عن العمل. وفي هذه الحالة الصعبة ظهرت فكرة إنشاء جامعة مقديشو جنبا إلى جنب مع إحياء التعليم الأساسي مع مبادرات المجتمع المحلي. ونتيجة لذلك، تم فتح المئات من المدارس بما في ذلك المدارس الابتدائية والمتوسطة والثانوية ومعاهد التقنية.

في عام 1995م مدينة مقديشو احتفلت بتخريج 20 طالبا من المدرسة الثانوية – أم القرى – في مديرية بونطير بمحافظة بنادر منذ اندلاع الحرب الأهلية عام 1991م.

في يونيو 1993م جاءت فكرة إنشاء جامعة غير حكومية، عندما اجتمع عدد من أساتذة الجامعة الوطنية الصومالية السابقة وغيرهم من المثقفين الصوماليين البارزين في مقديشو، لبحث إمكانية التعليم المستمر لبعض كليات الجامعة الوطنية الصومالية المدمرة . ومع ذلك، ووفقا إلى القلق من الناحية القانونية، قررت المجموعة تشكيل جامعة غير ربحية، ومؤسسة غير حكومية للتعليم العالي تحت اسم “جامعة شرق أفريقيا”.

وكان الهدف من هذا المشروع توفير فرص لطلبة كليات الدراسات الإسلامية واللغات لاستكمال برنامجهم الدراسي. تأسست هذه المبادرة في منزل لمواطن خاص في الجزء الجنوبي من مقديشو. ومع ذلك، كانت نيران الحرب الأهلية وصلت موقع الجامعة، وبعد اسبوع من افتتاحه، نهبت الميليشيات المتحاربة جميع ممتلكاته، بما في ذلك الأثاث والكتب والسيارات والوثائق. ونتيجة لذلك، تمّ إغلاق المشروع مؤقتا.

في 20 يوليو 1995م، نفس المجموعة اجتمعت مرة أخرى، وخلصت إلى أن الأولوية هي لإنشاء معهد وطني للتعليم الخاص “” (NIPE)  الذي من شأنه تعزيز تعليم المجتمع وتطوير فكرة إنشاء جامعة بحلول عام 2000م. و ناقشت المجموعة الاقتراح كذلك إنشاء “معهد تدريب المعلمين” (TTI) الذي اقترحتها واحدة من المنظمات غير الحكومية المحلية.

وكان السبب وراء فكرةTTI) ) لتلبية الحاجة الناشئة لإيجاد معلمين مؤهلين لمدارس المجتمع التي أنشئت حديثا في جميع أنحاء البلاد. وأخيرا، تم تشكيل لجنة تحت NIPE لدراسة الاقتراح وتقديم تقرير إلى المجموعة في اجتماعهم السنوي القادم.

في 9 أغسطس 1996 اجتمع الفريق مرة أخرى، واستمع إلى تقارير ومقترحات اللجنة المعينة، بمثابة مفاجأة للمجموعة، طرحت اللجنة اقتراحا تحديا لإقامة جامعة غير حكومة مكتملة الأركان.

في 22 سبتمبر 1997م أصبح حلم فتح جامعة مقديشو واقعا، وافتتح رسميا في غرفة صغيرة في وجود أربعة من الأعضاء المؤسسين وخمسة أعضاء هيئة التدريس. وحدد الحرم الجامعي الأول لجامعة مقديشو في مدرسة محمود أحمد علي الثانوية. ومع ذلك، بعد أن هاجمت  ميليشيات محلية على الجامعة، انتقلت الجامعة إلى فندق تم تجديده بسيناء في شارع جنرال داوود. علاوة على ذلك، مع توسع جامعة مقديشو استخدمت مواقع متفرقة في مدينة مقديشو.

ماذا قيل عنها:

  • يقول االبروفسورعلى شيخ أحمد– رئيس جامعة مقديشو السابق وأحد مؤسسيها ورجلها الأول- عن انطلاقتها الأولى عبر فراسته وحدسه في مستقبلها المشرق:

“بسم الله، أبعث بتحياتي الخالصة للشعب الصومالي في جميع أنحاء العالم بمناسبة افتتاح جامعة مقديشو.

جامعة مقديشو هي رمزالقيمة التي تدل على أحلام وتطلعات الشعب الصومالي لخلق وبناء غد أفضل والتي بنيت على الإيمان العميق والفهم الدقيق والعمل المتواصل.

علينا أن نعلّم الجيل الجديد على أهمية التعليم. الناس الذين لا يذهبون إلى المدرسة، لديهم مشاكل بأي شيء يقومون به. وعليهم أن يدركوا المشكلة التي أدّت إليهم الأمية”.

ومن كلماته الخالدة أيضا أمام جمع غفير من أطياف مختلفة في حرمها الكبير بضواحي العاصمة: “أنا متأكد أن جامعة مقديشو ستخرّج جيلا مثقفا سيقود البلاد”.

2- يسلط البروفسورعلى حسن – نائب الرئيس السابق للشؤون الأكاديمية وأحد أعمدتها -الضوء على مراحل فكرة تأسيس الجامعة والاستشارات المتواصلة والزيارات التي قام بها بعض مؤسسيها في كل من اليمن والأردن وقطر وباكستان وتركيا والبحرين ومملكة السعودية ومصر والسودان وماليزيا للإطلاع على جامعاتهم والاستفادة من تجاربهم في هذا المجال.

3- يقول الدكتور محمد حسن نور في بحثه القيم المنشور في شبكة الصومال اليوم، بعدما سرد تسلسل التعليم الصومالي، منذ عهد الاستعمار وسياسته التعليمية، وعهد الحكومة العسكرية وسياستها التربوية، وأخيرا إلى التعليم في عهد انهيار الحكومة المركزية، أثناء الأخيرة يسجل الباحث ما تستحق به جامعة مقديشو قائلا:

“فإنني أؤمن بأن العالم الحر لو أراد يوما ما بتجرد أن يكرم جامعة في عمل متميز قامت به أو خدمة جليلة أدتها إلى الإنسانية، فإن جامعة مقديشو ستكون الحائزة”.

4- معهد التراث للدراسات السياسية (The Heritage Institute For Policy Studies)

نشر المعهد شهر أوغسطس 2013م تقريرا قي موقعه (heritageinstitute.org) عن:

واقع التعليم العالي في الصومال: الخصخصة، والنمو السريع، والحاجة إلى التنظيم.

The State Of Higher Education In Somalia: Privatization, rapid growth, and the need for regulation.

تناولت هذه الدراسة حوالى 44 معهدا وجامعة في شمال الصومال (Somaliland) وشرق الصومال (Puntland) وجنوب ووسط الصومال.

وأبرزت هذه الدراسة أن جامعة مقديشو تتمتع بأعلى وأكثر طاقم أكاديمي لمثيلاتها العاملة في ربوع الصومال.

وهذا إن دل على شيئ فانما يدل على أنها رائدة في حقلها التعليمي بلا منازع حتي الآن ، وعليها أن تحافظ.

أوليات جامعة مقديشو بعد وقبل انهيار الدولة الصومالية:

في هذه الفقرة نبرز مبادرات وأوليات جامعة مقديشو والتي لم تسبق عليها أية مؤسسة تعليمية في تاريخ الصومال باستقراء:

1-   أول جامعة فتحت بعد تفكيك الدولة الصومالية.

2-   أول جامعة كرّست وطنية التعليم الوطني أمام الصوماليين والعالم أجمع.

3-   أول جامعة تلخص حيوية المجتمع المدني وإرادة الحياة.

5-   أول جامعة أعادت هيبىة الألقاب العلمية إلى مستحقيها.

6-   أول جامعة أنشأت دراسة عليا تشاركية، ثم أسستها مستقلة، بعدما استوفت بشروطها.

7-  أول جامعة سجّلت حضورها اللافت في ترتيب الجامعات الإقليمية.

8- أول جامعة قدمت أكثر المنح الدراسية لأبناء وطنها بعد الجامعة الوطنية المنهارة.

9-   أول جامعة أصدرت مجلة علمية محكّمة سنوية.

10- أول جامعة أصدر معهدها ISOS مجلة علمية محكّمة سنوية في الدراسات الصومالية.

11-  أول جامعة حصل أحد طلابها على أول شهادة دكتوراة بعد إطاحة الحكومة العسكرية عام 1991م.

جامعة مقديشو الوريث الحقيقي للتعليم الجامعي في الصومال:

نعم، هي محطة في مسارات التقدم، تحية إعزاز وإجلال لأسرتها ورجالاتها الذين أصبحوا يناضلون من أجل ما يؤمنون به دونما إسقاط على أحد.

جامعة مقديشو قيمة إنسانية كبيرة، وقامة علمية صومالية عظيمة، ليمكنك أن تقف عندها متاملا لتعيد شحذ همة إنسانيتك كيف لا وهي التي ضربت أروع المثل في كيفية التزام مبادئها ورسالتها، واستطاعت بقوة إرادتها ان توفق ما بين قيمتها كجامعة، ودورها الوطني في ممارسة حقها متجردة عن عشّ أبناءها وأمتها المنكوبة فلم يصبها الضعف ولم تؤثر في أداءها وممارستها مشاعر صومالية كانت سببا في انزواء كثيرات من بنات جنسها في الماضي والحاضر، لعدم التوفيق ما بين كونها تلتزم بمبادئها ودورها في الإضافة إلى مجال يكاد يكون منحصرا على البرجوازيين (المنتفعين) في مجتمع صومالي بدوي بالدرجة الاولى.

إن هناك محطة جديدة في مسارات تطورها وفريدة من نوعها وهي التي أحدثت بي أن أعدّ هذا التقرير المتواضع حولها، ألا وهي الترقية العلمية لبعض طاقمها الأكاديمي إلى درجة الاستاذية.

جامعة مقديشو تنظّم حفل تكريم للحاصلين على الترقية العلمية:

” في الواجد والثلاثين من شهر ديسيمبر 2016م نظمت جامعة مقديشو في مقرها الرئيسي بمقديشو، حفلة تكريم لأعضاء هيئة التدريس الحاصلين على الترقية العلمية في عام 2016.

حصل على الترقية العلمية تسعة أساتذة، ثلاثة منهم ترقوا إلى درجة الأستاذية     (Full Professor)  وستة منهم إلى أستاذ مشارك (Associate Professor).

وفد حصل كل من  د. علمي طحلو، ود. محمد حسين(د. ليبان)، ود. الشيخ أحمد حسن القطبي على درجة الاستاذية.

بينما حصل على درجة ” أستاذ مشارك” كلّ من  د. محمد حسن نور، ود. عبد الشكور فقيه، ود.مهدي محمد، ود.عبد الله أبوبكر، ود. سعيد أبوبكر، ود. محمود عمر آدم (د.سحنى)

تم توزيع الشهادات على يد نائب الرئيس للشؤون الأكاديمية أستاذ علي طاهر، والرئيس السابق للجامعة البروفيسورعلي شيخ أحمد أبوبكر، وعضو مجلس الأمناء للجامعة عبدي إسماعيل سمتر أستاذ الجغرافيا في جامعة مينيسوتا، و الباحث في جامعة بريتوريا، وعضو الأكاديمية الأفريقية للعلوم…

وهنأ نائب الرئيس للشؤون الأكاديمية أعضاء هيئة التدريس الحاصلين على الترقية العلمية، راجيا من الله أن يكونوا على خدمة الوطن والأمة، وحث النائب على أعضاء هيئة التدريس الآخرين أن يسلكوا درب أصدقائهم ويحققوا الانجازات العلمية كي يستحقوا الترقية الأكاديمية. (شبكة الصومال اليوم)”.

أخيرا وليس آخرا:

فإن جامعة مقديشو تمثّل أحد أركان التعليم الصومالي الحديث، وتجسّد العطاء المتدفق لإيجاد جيل مؤهل ومسلح بالعلم والمعرفة. فإنها ظاهرة تصور قافلة علمية لا تمل ولا تكل، وتبرز المواهب المكنونة في عقول أبناءها الباحثين عن علم نافع يقود إلى التطور والتقدم في المعاش والفوز والنحاة في الأخرة.

لذا حري بخرّجييها أن يسجّلوا خواطرهم عن الجامعة وأيامهم الجميلة فيها، ودروسها وأساتذتها وظروفها وزملاءهم في الفصول، وأن يثروا المكتبات والشبكات العنكبوتية لمقالاتهم ودراساتهم حول الجامعة، لتكون هذه مرجعا لكل باحث عنها وعن التعليم الجامعي في الصومال.

خلاصة القول فإن التعليم هو السلاح الأقوى الذي يمكّن للأمة الارتقاء والنهوض نحو غد أفضل كما يلخّص شعار الجامعة التي هي واسطة العقد بين المعاهد والجامعات الصومالية فهي تترفع عن فوضوية التعليم، وتحسّن جودة التعليم في الصومال.

بقلم/ عبد الله حسن نور

كاتب صحفي

 

 

المراجع:

تعليقات الفيسبوك

تعليقات الموقع

  1. صالح محمد
    رد

    ما شاء الله تبارك ألله تعالي إلى الإمام التقدم والنجاح والازدهار . أرجو إدخال كلية تعليم الصيد الأسماك والاستفادة من الثروة السمكية .

اضف تعليق