النزاع بين إقليمي “أوروميا” و”الصومال”.. اختبار جديد لحكومة ديسالين (تحليل)

أديس أبابا/ إبراهيم صالح/ الأناضول
تواجه الحكومة الإثيوبية، برئاسة هيلي ماريام ديسالين، منذ الثالث عشر من سبتمبر/أيلول الجاري اختبارا جديدا، بعد أن سيطرت العالم الماضي على احتجاجات شعبية مناهضة لها – سقط فيها مئات القتلى – وذلك عبر فرض حالة الطواريء لمدة 10 أشهر.
الاختبار الراهن هو اندلاع اشتباكات على الحدود بين إقليمي “أوروميا” (جنوب) و”الصومال” (جنوب شرق)؛ ما تسبب في سقوط قتلى ونزوح 600 شخص، من “أوروميا” إلى إقليم “هرر” المجاور، وفق ما أفادت به الحكومة الفيدرالية، الأحد الماضي.
بينما تتحدث سلطات “أوروميا” عن فرار نحو 55 ألف شخص من عرقية “الأورومو”، خلال أسبوع، هربا من المواجهات المسلحة.
ووفق مسؤول عسكري سابق، قُتل ما لا يقل عن 32 شخصا في الاشتباكات بين عرقيتي “الأورومو” و”الصومال” المتجاورتين في الإقليمين.
و”الأورومو” هم أكبر مجموعة عرقية في إثيوبيا؛ حيث تتراوح نسبتهم، وفق تقديرات غير رسمية، بين 50% و80% من عدد السكان، البالغ أكثر من 102 مليون نسمة.
ويتمتع إقليم “أوروميا” بحكم شبه ذاتي، ويتبع الكونفيدرالية الإثيوبية المكونة من 9 أقاليم، والتي بدأت الحكم الفيدرالي بعد سقوط نظام منغستو هايلي ماريام عام 1991.
** مخاوف حكومية
رغم أن الأزمة الراهنة محدودة المساحة، فإن وجود أحد طرفي الأزمة، وهم عرقية “الأورومو”، أقوى المشاركين في احتجاجات إقليمي “أوروميا” و”أمهرا” في يوليو/ تموز وأغسطس/ آب 2016، يثير مخاوف من تطور النزاع واتساع مساحته.
ويتهم منتقدون قوات الشرطة بقتل مواطنين من “الأورومو”، بينما تقول الحكومة إن ما حدث خلاف على الحدود بين الإقليمين.
وعقب اجتماع لرئيسي الإقليمين مع وزير الشؤون الفيدرالية والتنمية الرعوية، “كبد شاني”، قال رئيس إقليم “أوروميا”، “ليما مجرسا”، إن “اشتباكات تقع في المناطق الحدودية بين الإقليمين بسبب المياه وأراضي الرعي، وهي ناتجة عن أنشطة إجرامية يرتكبها أفراد لا يمثلون شعب ولا حكومة الإقليم”.
فيما وصف الوزير الإثيوبي هذه الاشتباكات بأنها “مؤامرة ضد النظام الفيدرالي الإثيوبي، القائم على توافق الآراء والوحدة.. هذه الأعمال ترمي إلى تعريضه للخطر”.
** انفجار الوضع
ومن المتوقع، وفق أنور إبراهيم أحمد، وهو كاتب وصحفي إثيوبي، أن “تفرض الحكومة حالة الطوارئ في مناطق بالإقليمين إذا تجددت الاشتباكات المسلحة”.
ولفت أنور، في حديث للأناضول، إلى “خصوصية المنطقة التي شهدت النزاع، كونها تتاخم الحدود الصومالية، وإقليم أوروميا”.
وحذر من “أي تطور للأحداث في هذه المنطقة قد يؤدي إلى انفجار الوضع؛ لذا ستبذل الحكومة أقصى جهد لها لاحتواء الأزمة”.
وعقب الاشتباكات نشرت الحكومة الفيدرالية قوات من الجيش في منطقتي “جيقجقا” بإقليم “الصومال” و”أوداي” في إقليم “أوروميا”، لمنع تجدد الاقتتال، وفق المتحدث باسم الحكومة، “نيقيري لينشو”، الأربعاء الماضي.
فيما نشرت مفوضية حقوق الإنسان الإثيوبية (حكومية) فريقا لمراقبة الأوضاع، ورصد أي انتهاكات.
وجرى اعتقال أشخاص قال المتحدث الحكومي إنه “ثبت تورطهم في الاقتتال، وهم عملاء ومتطرفون يسعون إلى زعزعة استقرار إثيوبيا عبر التستّر بالدين”.
واعتبر الكاتب الإثيوبي أن “إثيوبيا مستهدفة من جهات عديدة (لم يحددها)”، وأن الاشتباكات الحدودية “تمثل منفذا جديدا لتوجيه ضربة للحكومة بتحريض من المعارضة الإثيوبية في الخارج”.
واستبعد أنور “أن تنجح مساعي الجهات المناوئة للحكومة في توظيف هذا النزاع.. الأحداث لم تنجح في تحقيق الأجندة التي وضعت لها بغية تأجيل الصراع في الداخل الإثيوبي، ولاسيما بين أهم الأقاليم في تلك المنطقة”.
** تحركات حكومية
وضمن جهود لتطويق هذه المواجهات الحدودية الداخلية، أعلنت الحكومة الفيدرالية أنها تعمل على إعادة النازحين.
واجتمع رئيس الوزراء، في أديس أبابا، الإثنين الماضي، مع الأعيان والشيوخ ورجال الدين، بحضور حاكمي الإقليمين المتنازعين، وحثهم على دعم جهود الحكومة لحل النزاع الحدودي بين الإقليمين.
وشدد “ديسالين” على أن “الحكومة تسعى إلى إيجاد حل للنزاع الحدودي، وإحلال سلام مستدام في المناطق الحدودية بين الإقليمين”.
كانت الحكومة الفيدرالية شكلت، مؤخرا، لجنة خبراء لتسوية النزاع بين إقليمي “أوروميا” و”الصومال”.
وبسبب الجفاف في المنطقة، يتجدد من آن إلى آخر الصراع على الموارد بين قوميتي “الأورومو” و”الصومال”، رغم إبرام اتفاق في أبريل/نيسان الماضي لإنهاء القتال على الحدود بين الإقليمين الإثيوبيين.

المصدر: وكالة الأناضول

تواصل معنا عبر هذا الإيميل:

Somaliatoday2006@hotmail.com