النزاع الحدودي بين بونت لاند وصومالي والداعوات المستمرة لإيقافه

تمهيد

بعد مضي ثماني سنوات من سقوط الحكومة العسكرية برئاسة اللواء محمد سياد برى الذي حكم البلاد بقبضة من حديد، وانتهاء عدة مؤتمرات تصالحية عقدت في هذا البلد أوذك بالفشل، تسنى لوجهاء وشيوخ عشائر مناطق بونت لاند في عام 1998م إلى عقد مؤتمرتأسيسي في مدينة جرووي حاضرة محافظة نجال سعيا لتشكيل إدارة ولاية بونت لاند التي تولى مقاليدها في المقام الأول العقيد الراحل عبدالله يوسف أحمد.

و أخذت إدارة بونت لاند بعد فترة وجيزة من تشكيلها جهودا كبيرة لتأمين حدود أرضي تابع لها على أساس عشائري، وهذا ما أثار بسرعة حفظية جارتها المستقلة عن الشطر الجنوبي بشكل أحادي بعد الإطاحة بالحكومة المركزية في عام 1991.

جهود بونت لاند لتوسيع رقعتها الحدودية

تعتقد إدارة بونت لاند منذ تأسيسها إلى الآن بأن الصومال شهدت صراعا عشائريا مريرا حمل على الشعب الصومالي بأن يتحالف ويتعاضد قبليا ليسلم عن انتهاكات واعتداءات العشائر المنحدرة من القبائل الأخرى المجاورة له.

ووفقا لهذه النظرية فإن بونت لاند ترى بأن العشائر الصومالية المحيطة سكانا بمدينة لاسعانود حاضرة محافظة سول من رعيتها بحكم انتمائها القبيلي.

وتحشد لأجل هذا قوات جرارة في المناطق الحدودية القريبة من مدينة لاسعانود للذود على حد زعمها من غطرسة قوات صومالي لاند الغازية على مناطق في محافظة سول.

وأعرب وزير أمن ولاية بونت لاند أحمد عبدالله يوسف في حديثه عن التحركات العسكرية الدائرة في مناطق متاخمة لمدينة لاسعانود بأن بونت لاند تدافع عن حدودها فيما سماه باستفزاز سافر تمارسه قوات ضومالي لاند ضد أمنها وحدودها الأرضي.

واشار يوسف بأن بونت لاند مستاء ة أشد الاستياء عن هذه الممارسات الجائرة التي تمارسها قوات صومالي لاند في المناطق الحدودية لولاية بونت لاند، مؤكدا في الوقت ذاته بأن قواته على أهبة الاستعداد لردع حدودها من قوات صومالي لاند الغازية.

ويؤكد يوسف بأن بونت لاند تعتبر هذا الهجوم على مناطقها في الوقت العصيب دعما تقدمه إدارة صومالي لاند للجماعات المتشددة التي تحاربها قوات بونت لاند في المناطق الجبلية من إقليم الشرق التابع لإدارة بونت لاند.

ودعا يوسف المجتمع الدولي ودول الجوار إلى التمشي مع هذه الاعتداءات السافرة التي تشعلها قوات صومال لاند على المناطق الحدوية التابعة لولاية بونت لاند الصومالية على حد قوله.

وقال يوسف ردا عن سؤول حول الزيارة التي قام بها وزيرالتخطيط للحكومة الصومالية الفيدرالية في منطقة “دهر” و” قريلي” اللتان تعتبرها صومال لاند من آرضها، وعلاقة هذه الزيارة في الأزمة المشتعلة أوارها- قال إن وزير التخطيط قام بجولة تفقدية في هذه المناطق التي ينحدر منها أصلا، وكانت زياته في مسقط رأسه عائلية.

رؤية صومال لاند الحدودية:

وترى حكومة صومال لاند بأنها جمهورية نالت استقلالها من الاستعمار البريطاني قبل استقلال الشطر الجنوبي الصومالي من استعمار الدولة الإيطالية، كما ترى أيضا بأن قواتها مازالت في مناطق من حدودها الجغرافي الذي رسمه الاستعمار البريطاني.

وبحسب مسؤولي حكومة صومال لاند فإن حدودها الاستعماري يبعد مدينة جروي عاصمة ولاية بونت لاند عن  بضع كيلومترات، ما يعني بأن قواتها لم تطأ أقدامها بعد على الحدود الذي رسمه الاستعمار البريطاني، خوفا من زعزعة أمن ولاية بونت لاند.

وذكرت صومال لاند في أول تعليق لوزير إعلامها عبدالرحمن عبد الله فارح عن معركة المناطق المتنازع عليها بأن هناك قوات تابعة للحكومة الصومالية شنت هجوما على كل من منطقة ” توكرق” و منطقة ” قرويلي” من إدارة صومالي لاند.

واتهم فارح الحكومة الصومالية بالتورط في العمليات العسكرية ضد مناطق في صومال لاند مؤكدا بأن وزير التخطيط للحكومة الصومالية الفيدرالية برفقة وزير أمن ولاية بونت لاند قام جولة حرض فيها السكان ضد إدارة صومال لاند بمنطقة ” دهر”.

وأشار فارح بأن صومال لاند تراقب هذا التحركات العسكرية والمؤامرات الغاشمة ضدها عن كثب مشيرا إلى أنها لا تتباحث مع أحد عن هذه المناطق الواقعة في عمق صومالي لاند على حد زعمه.

ودعا فارح مسؤولي الحكومة الصومالية الفيدرالية إلى إيقاف تورطها في هذه المؤامرات التي تحاك ضد حكومة صومال لاند المنفصلة عن الجنوب الصومالي في عام 1991م ، منوها بأنه جانب الصواب كل مسؤول يعتبر صومالي لاند جزاء من الحكومة الصومالية وإدارتها الإقليمية.

جهود دولية وإقليمية لتهدئة الأوضاع :

عند ما تجددت أزمة الحدود بين صومال لاند وإدارة بونت لاند التابعة للحكومة الإتحادية الصومالية كتبت الصحافة الصومالية بأن مبعوث الأمم المتحدة لدى الصومال “مايكل كاتن” تحدث مع رئيس صومال لاند في مدينة هرجيسا عاصمة جمهورية أرض الصومال مع موسى بيحي المنتخب مؤخرا لتولي رئاسة حكومة صومال لاند.

وتؤكد المصادر بأن المسؤولين تباحثا في لقائهما عن ملفاة عدة من بينها الأوضاع الراهنة في المناطق الحدودية التي شهدت مؤخرا صراعا مسلحا بين قوات الجارتين.

ودعا “كاتن” مسؤولي كل من ولاية بونت لاند وإدارة صومال لاند إلى التحلي بالصبر والهدوء والمسؤولية للحيلولة دون وقوع معارك عارمة تؤثر حياة الأبرياء في المناطق المتنازع عليها سلبا.

إقليميا تفيد وسائل الإعلام بأن حكومة إيثوبيا المجاورة تباحثت مع مسؤولي بونت لاند وصومال لاند سبل إيقاف التصعيد وتسوية الخلاف الحدودي بينهما وإعادة الأوضاع إلى نصابها الأول، ولكن يبدو بأن هذه الجهود الرامية إلى تضييق هوة الخلاف بين الجانبين لم يحالفها الحظ إلى التسوية.

دعوات لإيقاف التوتر بين الجانبين

من جانبه دعا رئيس ولاية بونت لاند السابق عبد الرحمن شيخ محمود فرولى إلى مراعاة أواصر الأخوة بين الشعوب في المناطق المتنازع عليها وإيقاف تصعيد الخلاف الحدودي بين الجانبين، مؤكدا بأن هذه المعارك تؤثر سلبا في العلاقات الأخوية والتجارية بين المجتمعات في هذه المناطق.

وذكر فرولي بأن الشعب الصومالي رعوي لا يستغني بعضه عن بعض مشيرا إلى أن الرعاة في صومال لاند يذهبون لطلب النجعة إلى مناطق في عمق بونت لاند كما تفعل الرعاة في سكان بونت لاند على غرار ما تفعله رعاة صومال لاند.

ودعا شيخ بشير أحمد صلاد رئيس هيئة العلماء أيضا إلى تهدئة الأوضاع وتسوية الخلاف الحدودي بين الجانبين بطرق سلمية، وإنهاء مظاهر الصراع والعدوان نظرا لعدم جواز القتال بين المسلمين وحرمة دمائهم.

وأشار الشيخ في بيان صحفي أصدره بأنه على المسؤولين التحلي بالحلم والصبر ومراعاة دماء الأبرياء التي عصمها الله في الشريعة الإسلامية السمحة.

ختاما:

يبدو بأن الأزمة الحدودية بين الجانبين بلغت ذروتها في عهد الرؤساء الجدد لكل من إدارة بونت لاند وحكومة صومال لاند لذلك يرى المحللون السياسيون من الجانبين بأنه من الضروري أن يتصرف المسؤولون بشكل حكيم لإنهاء هذه الأزمة المتافقة بين حين وآخر واعتبارها مصيبة لا تجدي نفعا لكل من الإدارتين التين كانتا تنعمان بالأمن والسلام.

وبحسب المصادر من وجهاء وشيوخ عشائر السكان فإن هذه الأزمة كانت تتكرر منذ تشكيل الإدارتين المجاورتين ولكن الرؤساء كانوا يحاولون إلى تهدئتها وإيقافها قبل أن تبلغ السكين العظم، لاعتقادهم بأن هناك روابط أخوية وتجارية ومصالح بين الشعوب في هذه المناطق الحدودية المتنازع عليها.

 

بقلم/ محمد محمود رمضان