إسطنبول/ إحسان الفقيه/ الأناضول 
حركة “الشباب المجاهدين”، هي جماعة متشددة مرتبطة بـ”القاعدة”، تهدف إلى الإطاحة بالحكومة في مقديشو، وإقامة دولة وفق منهجها الفكري المتطرف، ومنذ أكثر من عشر سنوات تخوض مواجهات مسلحة مع قوات نظامية من عدد من الدول الإفريقية، ودول أوروبية والولايات المتحدة. 
تعتمد حركة “الشباب المجاهدين” على أيديولوجية متشددة، أتاحت لها فرص البقاء وتجنيد المزيد من أبناء القبائل في المناطق النائية التي تعيش نزاعات مسلحة داخلية وخارجية. 
وتُثير عمليات القتل العشوائي للمدنيين؛ احيانا جراء القصف الجوي الأمريكي أو بالطائرات دون طيار، استياءً واسعًا لدى السكان المحليين في مناطق سيطرة حركة “الشباب المجاهدين”، ما يُعطيها شرعية لدى قطاعات واسعة من أبناء تلك المناطق، كحركة “مقاومة” تجذب إليها المزيد من العناصر، خاصة من ذوي الضحايا بدافع الانتقام. 
وتركز استراتيجيات الولايات المتحدة في إفريقيا عمومًا، على تعزيز قدرة الشركاء من الدول الإفريقية في ضمان احتواء تهديدات الجماعات المتشددة، مثل: حركة “الشباب المجاهدين”، وتنظيم “داعش”، ومنظمة “بوكو حرام” (النيجيرية)، وغيرها. 
ساهمت الولايات المتحدة بدعم جهود قوة حفظ السلام الإفريقية؛ انطلاقًا من مصالحها في إيجاد بيئة آمنة ومستقرة في المنطقة، لضمان حرية الملاحة البحرية الآمنة من تهديدات تلك الجماعات، ومجموعات القرصنة البحرية التي شهدت نشاطات واسعة قبل نشْر الولايات المتحدة ودول أوروبية وخليجية وإفريقية قواتٍ بحرية. 
ويعترف تقرير وزارة الخارجية الأمريكية حول الإرهاب في العالم لعام 2017، بأن حركة “الشباب المجاهدين” شهدت ضغوطًا عسكرية كبيرة خلال عام 2017؛ لكنها، أي الحركة، لا تزال تحتفظ بالسيطرة على أجزاء كبيرة من الصومال، وقدراتها على تنفيذ هجمات وتفجيرات انتحارية وإطلاق قذائف الهاون وغيرها. 
وحركة “الشباب المجاهدين”، هي امتداد لـ”اتحاد المحاكم الإسلامية” حتى عام 2012، عندما أعلن أميرها آنذاك، مختار أبو الزبير، بيعته “الشرعية” لأمير تنظيم “القاعدة”، أيمن الظواهري، كإعلان ارتباط تنظيمي بتنظيم “القاعدة” الأم. 
وفق تقرير وزارة الخارجية الأمريكية السنوي عن الإرهاب لعام 2017، كافحت قوة السلام الإفريقية حركة “الشباب المجاهدين”، ومنعت توسعها في مناطق أخرى، إلى جانب تطوير الحلول الإقليمية بحزمة مساعدات إنسانية ومحاولات لإدماج السكان، الذين سبق أن عاشوا تحت سيطرة حركة “الشباب المجاهدين”، وهم من البدو والمزارعين، في المجتمعات المحلية. 
ورغم أن حركة “الشباب المجاهدين”، عانت كثيرًا من فقدان كبار قادتها، والمئات من مقاتليها، وحالات انشقاق عدة في صفوفها، فإنها تبدو لا تزال قادرة على حشد الدعاية لأيديولوجيتها وجذب المؤيدين لها داخل وخارج الصومال، وغالبًا عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي؛ مستغلة معاناة المجتمعات المحلية الخاضعة لسيطرتها من حملات القصف الجوي والعمليات القتالية، والحصار المفروض على تلك المناطق، وما يرافقه من تجويع وشح في الدواء وانعدام الخدمات الأساسية. 
أوائل عام 2009، انتقلت الصومال إلى بداية مرحلة جديدة بتعاون المجتمع الدولي للخروج من حالة الفوضى الأمنية، وغياب سلطة الدولة على معظم المدن الكبرى، وكانت الخطوة العملية الأولى تشكيل الحكومة الانتقالية التي أسست لما بعدها من حكومات، وفق آليات ديمقراطية أنتجت الحكومة الحالية والتي سبقتها. 
تبنى الاتحاد الإفريقي مسألة دعم الصومال عبر بناء قوة أمنية بإمكانيات قادرة على مواجهة الجماعات المتشددة، بموازاة تشكيل قوة حفظ السلام الإفريقية من أوغندا وبوروندي وكينيا وجيبوتي، إضافة إلى قوات إثيوبية فضلت العمل بشكل مستقل في سياق عمل عسكري أفضى في نهاية المطاف إلى طرد حركة “الشباب المجاهدين” من جميع المدن الكبرى بما فيها العاصمة مقديشو. 
وتحظى بعثة الاتحاد الإفريقي في الصومال التي تشرف على قوة حفظ السلام الإفريقية، بدعم الأمم المتحدة للدفاع عن أمن واستقرار الصومال، وتعزيز قوات الأمن في قتالها ضد حركة “الشباب المجاهدين”، وتضم نحو 22 ألف عنصر؛ مقارنة بنحو 7 آلاف إلى 9 آلاف مقاتل من حركة “الشباب المجاهدين”، وفقًا لتقديرات مجلس العلاقات الخارجية، وهو مركز بحثي أمريكي مستقل. 
منذ مايو/أيار 2012، قامت قوة حفظ السلام الإفريقية التابعة لبعثة الاتحاد الإفريقي في الصومال (أميصوم) بتسيير دوريات مشتركة مع قوات الأمن الصومالية على مشارف العاصمة مقديشو، بعد جولة من القتال بين حركة “الشباب المجاهدين”، والقوات الصومالية. 
في مارس/آذار 2007 نشرت أوغندا، كأول بلد إفريقي ينشر قوات تابعة له في الصومال، 1600 جندي تتحدث تقارير عن أنهم لعبوا دورًا فاعلًا وقياديًا في محاربة حركة “الشباب المجاهدين”؛ أعقب ذلك تكليف بعثة الاتحاد الإفريقي لها بالمساعدة على حماية الشخصيات والمرافق السيادية، وبناء قوة الأمن الصومالية وتدريبها، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية الدولية إلى مناطق الصراع، إضافة إلى دعم العمليات الانتخابية وحماية مراكز الاقتراع. 
ومن بين 54 دولة عضو في الاتحاد الإفريقي، ساهمت 6 دول فقط في بعثة الاتحاد الإفريقي في الصومال على مراحل شملت انضمام أوغندا وبوروندي عام 2007، ثم جيبوتي عام 2011، وكينيا عام 2012، وسيراليون عام 2013، وإثيوبيا عام 2014، التي دعمت البعثة بالمزيد من جنودها. 
وطيلة سنوات عمل بعثة الاتحاد الإفريقي، تعرّضت القوات التابعة لها إلى مئات الهجمات التي شنتها حركة “الشباب المجاهدين”، وأسفرت عن مقتل المئات من جنود أوغندا وبروندي وكينيا وإثيوبيا، وأجبرت قوات حفظ السلام على الانسحاب من عدد من المدن والبلدات في جنوب البلاد، الذي تفرض فيه الحركة سيطرتها على مساحات واسعة من المناطق الريفية، وفي وسط الصومال أيضًا. 
وقرر مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي في يونيو/حزيران 2016 إجراء خفض تدريجي لقوات حفظ السلام الإفريقية في الصومال، والانسحاب الكامل بحلول نهاية عام 2020، على أن تتسلم مسؤولية حفظ الأمن قوات الأمن الصومالية والجيش الوطني الصومالي. 
في نوفمبر/تشرين الأول 2017، أعلنت بعثة الاتحاد الإفريقي أنها ستسحب ألف مقاتل على أن تغادر الأراضي الصومالية نهاية ديسمبر/كانون الأول 2018، بينما تكمل بقية القوات البالغ تعدادها 22 ألف جندي انسحابها بحلول نهاية عام 2020. 
وفي الوقت الذي تواصل قوات حفظ السلام الإفريقية انسحابها التدريجي، حافظت حركة “الشباب المجاهدين” على قدرات عالية في استعادة بعض المناطق التي سبق لتلك القوات بمشاركة قوات صومالية، أن انتزعتها من الحركة في سنوات سابقة. 
ومع انسحاب جنود قوات حفظ السلام الإفريقية نهاية سبتمبر/أيلول 2018 من إحدى البلدات، 30 كيلومترًا شمال العاصمة مقديشو، تدفق إليها وإلى القرى المجاورة المئات من مقاتلي حركة “الشباب المجاهدين” دون قتال. 
وتعتقد إثيوبيا، أنه على بعثة الاتحاد الإفريقي عدم تنفيذ قرار خفض القوات التابعة لها في الصومال بشكل تدريجي قبل القضاء على حركة “الشباب المجاهدين” بشكل نهائي، في وقت أظهرت حركة “الشباب المجاهدين” تراجعًا في قدراتها حتى مع استمرار تهديداتها للأمن الداخلي، وأمن دول الجوار الإفريقي. 
أحد عشر عامًا هي عدد سنوات عمل بعثة الاتحاد الإفريقي في الصومال، وهي أطول عملية للاتحاد، كما أنها العملية الأوسع في سياق جهودها لإحلال السلام في الدول الإفريقية، والأكثر تكلفة مادية بقيمة جاوزت المليار دولار سنويًا منذ عام 2014. 

اعتمدت بعثة الاتحاد الإفريقي على مجموعة متداخلة من العلاقات والشراكات مع منظمات دولية؛ الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، ومع دول عدة بينها الولايات المتحدة وإثيوبيا وكينيا وغيرها. 
وإذا كانت العديد من التقارير أشارت إلى نجاح بعثة الاتحاد الإفريقي في الصومال، فإن التقويم العام يصفها بأنها نجاحات محدودة لا تتناسب مع طول الفترة الزمنية، وحجم الإنفاق المالي لأسباب تتعلق بجملة تحديات واجهتها خلال مهمتها لحماية الحكومة الاتحادية والحكومات الفيدرالية، لكنها بالتأكيد حققت النجاح الأهم عام 2011، عندما أبعدت حركة “الشباب المجاهدين” عن العاصمة الصومالية بشكل نهائي. 
ولا تزال البعثة تلعب الدور الأكبر في تسهيل وصول المساعدات الدولية الإنسانية إلى مدن الصومال، وتقديم أشكال متعددة من الإغاثة لأعداد كبيرة من الصوماليين مع توفير نوع من الأمن والاستقرار في البلاد. 
ما يمكن تسجيله من إنجازات لقوة حفظ السلام الإفريقية، وبعثة الاتحاد الإفريقي التي تشرف عليها بعد أحد عشر عامًا من العمل في الصومال، أنها نجحت بالشراكة مع الحكومة الاتحادية الصومالية في إبعاد حركة “الشباب المجاهدين” عن المشهد السياسي، وإقناع المجتمع الدولي بتراجع قدرات الحركة على تهديد أمن واستقرار الصومال وانحسارها التدريجي، لكن واقع الحركة ومراقبة نشاطاتها تؤكد على أنها لا تزال تحتفظ بقدرات قتالية، وإمكانات حركية في أوساط المجتمع الصومالي.

تابعونا عبر هذا الإيميل:

somaliatoday2006@hotmail.com

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.