في أجواء احتفالية مفعمة بالرمزية التاريخية، وضع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود ونظيره الجيبوتي إسماعيل عمر جيلي، اليوم الخميس، إكليلًا من الزهور في مدينة عرتا، إحياءً للذكرى الخامسة والعشرين لمؤتمر عرتا للسلام، الذي أعاد تأسيس الحكومة الصومالية بعد نحو عقدٍ من الحرب الأهلية والانهيار السياسي.

وشهدت المراسم حضور عدد من القادة الصوماليين السابقين، والمرشحين للرئاسة، والدبلوماسيين الإقليميين، الذين احتفوا بذكرى مؤتمر عام 2000، بوصفه محطة مفصلية في مسار استعادة الدولة الصومالية، إذ مثّل آنذاك أول مبادرة صومالية خالصة للمصالحة الوطنية استضافتها جيبوتي وأسفرت عن تشكيل الحكومة الوطنية الانتقالية.

وفي كلمته خلال المناسبة، وصف الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيلي مؤتمر عرتا بأنه منعطف تاريخي جسّد التزام جيبوتي الدائم بالسلام والوحدة وإعادة بناء مؤسسات الدولة في الصومال، مؤكدًا أن روح عرتا لا تزال تعبّر عن الأمل والتعاون والملكية الصومالية لعملية المصالحة.

من جانبه، عبّر الرئيس  حسن شيخ محمود عن شكره لجيبوتي، واصفًا إياها بأنها حليف ثابت وقف إلى جانب الصومال في أكثر مراحله هشاشة، ودعا إلى تعزيز التعاون الإقليمي لحماية الاستقرار في القرن الإفريقي، مشيرًا إلى أن تجربة عرتا تؤكد إمكانية تحقيق السلام من خلال الحوار الصومالي الجامع.

كما أكد وزير الخارجية الجيبوتي أن الجهود الراهنة لإرساء السلام في الصومال تستلهم نفس المبادئ التي قامت عليها محادثات عرتا قبل خمسةٍ وعشرين عامًا، والمتمثلة في القيادة الصومالية والمشاركة المجتمعية الواسعة.

ويُذكر أن مؤتمر عرتا للسلام عُقد في مايو عام 2000 بمشاركة أكثر من 2000 مندوب من مختلف العشائر والفئات الصومالية، بدعم من الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) ومنظمة الوحدة الإفريقية. وقد تميّز المؤتمر بطابعه الشامل، إذ ضمّ شيوخ العشائر والمثقفين وممثلي النساء والزعماء الدينيين، وتمخّض عنه اعتماد صيغة 4.5 لتقاسم السلطة، التي منحت تمثيلاً متوازنًا للعشائر الكبرى ونصف حصة للأقليات، إلى جانب تمثيل رسمي للمرأة لأول مرة في تاريخ المصالحة الصومالية.

وفي أغسطس من العام نفسه، انتخب المشاركون عبدي قاسم صلاد حسن رئيسًا للجمهورية، لتنشأ أول حكومة صومالية معترف بها دوليًا منذ عام 1991 وقد وصفت الأمم المتحدة آنذاك مؤتمر عرتا بأنه “الأساس الأكثر واقعية للسلام والمصالحة في الصومال”.

ورغم أن الحكومة الوطنية الانتقالية واجهت تحديات كبيرة في بسط نفوذها، إلا أن إطار عرتا مهّد الطريق لاحقًا لتأسيس الحكومة الاتحادية الانتقالية عام 2004، وصولًا إلى الدستور المؤقت لعام 2012، الذي يشكّل اليوم أساس النظام السياسي الصومالي الحالي.

واختُتمت المراسم بكلمة للرئيس الجيبوتي أكد فيها أن “روح ورؤية عرتا ما زالتا حيّتين، تذكّرانا بأن السلام في الصومال وفي منطقتنا لا يمكن أن يُبنى إلا عبر الحوار لا الانقسام”.

بهذا، تجددت في جيبوتي ذكرى مؤتمرٍ مثّل نقطة تحوّل في التاريخ الصومالي الحديث، ورسالة أملٍ متجددة بأن السلام ممكن بإرادة الصوماليين ووحدتهم.