بقلم/ عبد الله عبد محمد [تلفون]

على مدى أجيال، تم تعريف الشعب الصومالي بـ “خزان المقاومة”—طاقة جماعية لا تنضب صدت التوغلات الاستعمارية وحافظت على شعور قوي بالهوية السيادية. كان هذا الخزان يغذيه تياران رئيسيان: إيمان إسلامي عميق الجذور يتجاوز النسب، وتراث ثقافي مشترك. ومع ذلك، فإن هذا الخزان يتم استنزافه بشكل منهجي اليوم من خلال حركة كماشة من الحروب القبلية المصطنعة والتسلل المتطرف.

أ. حكم الأمراء: المهندس الأجنبي للتقسيم:

تاريخياً، كان نظام العشائر الصومالية آلية للبقاء والعقد الاجتماعي (الخيار). لم يكن من المفترض أن تكون هوية سياسية على مستوى الدولة. الانتقال من “العشيرة كعائلة” إلى “العشيرة كميليشيا” لم يكن تطورًا طبيعيًا؛ بل كان استراتيجية متعمدة استخدمتها المصالح الأجنبية لإضعاف الدولة الصومالية.

من خلال تمويل أمراء الحرب الفرديين، نجحت القوى الخارجية في تحويل الصراع الصومالي من دفاع وطني ضد الغرباء إلى استهلاك داخلي. عندما يتم تسليح عشيرة ضد أخرى، تُنفق “خزانة” الطاقة على الاحتكاكات الداخلية بدلاً من التقدم الوطني. هذا يبقي الأمة في حالة من “الفوضى المدارة” الدائمة، مما يضمن أن تبقى الصومال مجموعة من الإمارات المتنافسة بدلاً من قوة جيوسياسية موحدة.

II. الشباب: انقلاب العامل الموحد
إذا كان زعامة الحرب مصممة لكسر جسد الأمة الصومالية، فإن مشروع الشباب مصمم لتسميم روحها.

على مر التاريخ، كان الإسلام هو “العامل الموحد” الأسمى. سواء خلال مقاومة الدراويش ضد البريطانيين أو الوساطة الداخلية بين القبائل المتحاربة، فقد وفرت العقيدة لغة مشتركة وبوصلة أخلاقية مشتركة.

تشير التحليلات الحديثة إلى أن حركة الشباب تعمل كأداة لمصالح الاستخبارات الأجنبية لتحقيق ما لم يستطع زعماء الحرب تحقيقه: التآكل التام لمخزون المقاومة. من خلال إدخال نوع من التكفيرية—حيث يمكن لمسلم أن يعلن الآخر مرتداً—فإنهم قاموا بشكل فعال بتفكيك الروابط الدينية التي كانت تجمع الأمة معاً.

تدمير الثقة: من خلال تحويل الإيمان إلى مصدر للخوف بدلاً من مصدر للملاذ، جعلوا الشعب الصومالي مشكوكًا في أقوى أدوات وحدتهم.

تبرير التدخل: وجود حركة الشباب يوفر “الضوء الأخضر” المستمر للوجود العسكري الأجنبي على الأراضي الصومالية، مما ينهي فعليًا عصر السيادة الصومالية الحقيقية.

الثالث. النتيجة: أمة في حالة جمود
إن الجمع بين حكم أمراء الحرب القائم على العشائر والتخريب المتطرف قد خلق دورة من الاعتماد المتبادل. خزان المقاومة—الذي كان قادرًا في السابق على حشد الآلاف لقضية وطنية—أصبح الآن منهكًا بسبب المتطلبات اليومية للبقاء تحت هوية متصدعة.

لاستعادة هذا الخزان، يجب على الشعب الصومالي أن يدرك أن كل من الزعيم الحربي الذي يحمل السلاح والأيديولوجي المتطرف هما وجهان لعملة أجنبية واحدة. إعادة بناء الخزان تتطلب العودة إلى هوية وطنية حيث يُستخدم الإسلام لسد الفجوات القبلية، وليس لتوسيعها.

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.