قُتل ما لا يقل عن أربعة من مقاتلي حركة الشباب يوم الأربعاء في اشتباك مع قوات “معاويسلي” بالقرب من مدينة محاس، الواقعة في إقليم هيران بوسط الصومال، وذلك في وقت كثّفت فيه الميليشيات المحلية عملياتها لاستعادة الأراضي من الجماعة المتشددة.
وقعت المواجهات على بُعد نحو 16 كيلومترًا خارج مدينة محاس، بعد ورود معلومات استخباراتية تفيد بأن مقاتلين من حركة الشباب دخلوا المنطقة في وقت مبكر من الصباح وبدؤوا بتحصين مواقع دفاعية. وقد شنت قوات المعاويسلي، المرتبطة بعشيرة الهوادلي، هجومًا استباقيًا لمنع المسلحين من ترسيخ وجودهم في المنطقة.
وقال أحد قادة قوات المعاويسلي لوسائل إعلام محلية: “اشتبكنا مع مجموعة صغيرة من خوارج حركة الشباب كانوا يقومون بحفر خنادق. قتلنا أربعة منهم، وجرحنا عددًا آخر، والآن نسيطر على المنطقة التي حاولوا احتلالها.”
ويُعد هذا الحادث الأحدث في سلسلة من المواجهات بين الميليشيات العشائرية المحلية وحركة الشباب في إقليم هيران، حيث برزت القوات الشعبية كخط دفاع أساسي في إطار جهود الصومال المستمرة لمكافحة التمرد. وكانت قوات المعاويسلي قد تشكّلت في الأصل كوحدات للدفاع الذاتي، لكنها تطورت لتصبح مكونًا حاسمًا في الحملة الأوسع لطرد حركة الشباب من ولاية هيرشبيلي.
وخلال الأسابيع الماضية، استعادت حركة الشباب السيطرة على عدة قرى في ريف هيران، وسط تباطؤ مؤقت في عمليات الجيش الفيدرالي. وردًا على ذلك، كثّفت وحدات المعاويسلي جهود التعبئة حول محاس، بهدف استعادة المناطق المتنازع عليها وإحباط محاولات إعادة تجمّع المسلحين.
وفي حين تنفذ قوات الجيش الوطني الصومالي وقوات الاتحاد الإفريقي عمليات واسعة النطاق في مناطق أخرى، تتولى ميليشيات المعاويسلي مسؤولية تأمين المناطق الريفية المحررة، وغالبًا ما تعمل بموارد محدودة ولكن بدعم مجتمعي قوي.
ويحذر محللون من أن حركة الشباب، رغم خسائرها الإقليمية، لا تزال تستغل الثغرات في الحوكمة المحلية والأمن لشن هجمات مباغتة، وزرع المتفجرات، والحفاظ على نفوذها في المناطق النائية. وتُظهر قدرة الجماعة على الصمود ضرورة التنسيق بين القوات الوطنية والميليشيات المجتمعية.
ولا يزال إقليم هيران أحد أكثر المناطق اضطرابًا في الصومال، حيث تعكس الاشتباكات المستمرة بين مقاتلي المعاويسلي ومسلحي حركة الشباب هشاشة الوضع الأمني المحلي من جهة، وصمود المقاومة الشعبية من جهة أخرى.


تعليقات الفيسبوك