أديس أبابا – عين الاتحاد الأفريقي رئيس الوزراء الصومالي الأسبق عبد الولي محمد علي غاس مبعوثًا خاصًا ورئيسًا لبعثته في جنوب السودان، في خطوة تهدف إلى تعزيز جهود الوساطة وبناء السلام في بلد يواجه خطر تجدد الصراع.
وأعلن رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، تعيين الدكتور غاس رسميًا يوم الاثنين، واصفًا الخطوة بأنها “محورية في دعم انخراط الاتحاد الأفريقي في عملية السلام بجنوب السودان”. وأعرب عن ثقته في أن خبرة غاس السياسية وفهمه العميق للمنطقة سيسهمان في إنعاش المسار السلمي المتعثر.
ويُعدّ عبد الولي غاس من أبرز الشخصيات السياسية الصومالية، إذ شغل منصب رئيس وزراء الصومال بين عامي 2011 و2012، وقاد خلال تلك الفترة عملية الانتقال من الحكومة الانتقالية إلى النظام الدائم، كما وضع “خريطة الطريق لإنهاء المرحلة الانتقالية” التي أرست أسس المؤسسات الديمقراطية في البلاد بعد سنوات من الاضطرابات.
وتولى غاس لاحقًا رئاسة ولاية بونتلاند في يناير 2014 بعد انتخابه كخامس رئيس للإقليم، حيث ركز خلال فترة ولايته على إصلاح الحوكمة وتطوير المؤسسات وتعزيز العلاقات الإقليمية.
ويأتي هذا التعيين في وقت تشهد فيه جنوب السودان تصاعدًا في التوترات السياسية والأمنية، إذ تواصل الفصائل المتناحرة تجنيد المقاتلين، بينهم أطفال، في انتهاك لاتفاق السلام المُنشّط لعام 2018.
وحذرت تقارير صادرة عن مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي ولجنة المراقبة والتقييم المشتركة من خطر متزايد لانزلاق البلاد إلى حرب أهلية شاملة.
وكان مجلس السلم والأمن الأفريقي قد أجرى في أغسطس الماضي زيارة ميدانية إلى جوبا، التقى خلالها مسؤولين حكوميين وممثلين عن المعارضة ووسطاء إقليميين، داعيًا جميع الأطراف إلى الالتزام باتفاق السلام ووقف إطلاق النار. كما أكد بيانه الصادر في يونيو 2025 على ضرورة إطلاق سراح المحتجزين وتنفيذ الاتفاق بشكل كامل.
ويعمل الاتحاد الأفريقي بالتنسيق مع الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) وبعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان (UNMISS) ودول الجوار، من بينها أوغندا التي أرسلت مؤخرًا قوات خاصة لدعم حكومة الرئيس سلفا كير وسط مخاوف من تجدد القتال.
وسيتولى الدكتور غاس قيادة بعثة الاتحاد الأفريقي في جنوب السودان، ساعيًا إلى تقريب وجهات النظر بين الفصائل المتناحرة وتعزيز حماية المدنيين ودعم الإصلاحات السياسية والإدارية.
وفي أول تصريح له بعد التعيين، قال غاس: سأعمل على إيجاد حلول عملية تقودها أفريقيا، من شأنها تحقيق السلام المستدام والوحدة لشعب جنوب السودان.


تعليقات الفيسبوك