الرئيسية  |  مقالات  |  أخبار  |  أخبار المهجر  |  تربية ومجتمع  |  شرق إفريقيا  |  مختارات صحفيه  |  حوارات  |  تاريخ وتراجم
الذاكرة يجب أن تقدم حلولاً طباعة البريد الإلكتروني
مقالات - مقالات سياسية
سالم سعيد سالم   
الثلاثاء, 20 نوفمبر 2007

لاحظت منذ السقوط الدراماتيكي للمحاكم الإسلامية الصومالية إشكالية النظر والتوصيف التي تبنتها شرائح واسعة   لاحظتُ منذ السقوط الدراماتيكي للمحاكم الإسلامية الصومالية إشكالية النظر والتوصيف التي تبنتها شرائح واسعة من المثقفين والعلماء في مجتمعنا ،حيث تلقى اللوم  الكثير على قادة المحاكم وكأنهم كانوا ممن جر الاحتلال إلى بلداننا لأول مرة في التاريخ.

 

مما يكشف في نظر الكثير من عوارنا ونقاط ضعفنا أمام عدونا التاريخي ؛ ويوقعنا في مزالق ودوامات لاحاجة لنا بها.. فضلاً عن كونها تسهم في إرباك مسيرة مقاومة المحتل وتشوش عليها ، وتوفِّر الغطاء لسلوك العملاء وتضفى نوعاً من الشرعية على مواقفهم ؛كما يمكن أن تطمس معالم الحقيقة أو تشوش أو تقضى عليها في النهاية.هذه الإشكالية ليست نتاج صدفة عابرة بالتأكيد ، وإنما تشكلت وتبلورت ونضجت لتملأ الفراغ الذي خلفه غياب الرؤية الشاملة لصراعنا مع العدو الإثيوبي الماكر..!!وعندما يكون الحال كذلك فإنه يخلتط الحابل بالنابل.. وبعثرت الأوراق.. والبحث عن التوليفات المخادعة التي تغيب الوعي وتزين لفيفاًً من أصناف الرجال وأذناب المحتل الاصطياد في الماء العكر وقلب الموازين لصالحهم. وكم من موازين قلبوها؟! ومن الأمثلة الصارخة التي تجلي هذه الإشكالية بكل وضوح وتميط اللثام من حجم الغبن الذي يلحق بالحقيقة والحق الطبيعي للشعوب المتمثل بمقاومة المحتل بغض النظر عن مبررات استعماره ودوافعها..

 اختزال أسباب الاحتلال الغاشم في قضية قلة نضج المحاكم وانجرارها وراء العواطف إضافة إلى سيطرة مجموعات من ذوي المصالح المتناقضة على أروقة صنع القرار وأرى أن هذا اجتزاء المشكلة الراهنة من سياقاتها الطبيعية لحدوثها ومحاولة للتجاهل عن مواجهة الحقيقة المرة...

ولنا في المواجهات الدامية التي اندلعت بين المحاكم والتحالف الثلاثي ( اثوبيا ، كينيا ، أمريكيا ) التي انتهت باختفاء سريع للمحاكم واجتياح العدو على جميع المدن والقرى التي كانت تحت سيطرتها ، من بينها العاصمة مقدشو مهد الحضارة الصومالية نموذجا للدارسة والتأمل وأخذ العبرة!!فأصحاب الإشكالية الآنفة الذكر يعمقون الأزمة ويصرون على عدم إخراجها من سردابها المظلم ، عندما تتوقف أذهانهم عن سوء إدارة المحاكم للأزمة وتعجز أبصارهم عن رؤية الكم الهائل من الرجال والأسلحة تحت غطاء تسهيلات أمريكية وكينية  التي كانت تتمركز  بضواحي بيدوا وجالكعيو وعلى طول الحدود وهي تستعد لشن غزو شامل على تراب الصومال دون الحاجة إلى الذرائع التي ربما قد قدمت من قبل المحاكم مجاناً وفي ظل الجهل عن أدبيات  وأبجديات الحروب العسكرية لاسيما العصرية.

ولكن هل كان صراعنا مع إثوبياً والقوى الداعمة لهم تاريخياً مرتبطة بأخطاء وذرائع نرتكبها ضذ جيراننا أم كانت محكومة بأحداث تاريخية أورثناها عن طبيعة الصراعات التي دارت بين الشعبين بفعل التطاول الحبشي على الصوماليين واعتبارها ضيعة من الحبشة الكبرى.ألم يّقُدْ كل زعماء الصومال التاريخيين بدأ من أحمد جري ومروراً بمحمد عبدالله حسن وانتهاء بسياد بري ـ رحمهم الله جميعاً ـ حروباً ضد إثوبيا بكونها كانت تحتل الجزء الأكبر من الصومال الكبير ، وتسوم أهلها سوء العذاب؟.

أخشى ما أخشى أن هناك من يعلق الآمال على أذناب الاستعمار الذين جاؤوا على ظهور الدبابات ،ويظن من نسج خياله أن البلية انتهت بملء هولاء الفراغ الذي تركه المحاكم وتسول له نفسه أن الوقت حان لسكت البنادق ويعم الأمن والرخاء على ربوع الصومال ، بينما يتناسى دروس التاريخ ومعطيات الأحداث التي تعلمنا بأن الخائن لايمكن أن يبنى بلداً بقدر ما يحسن هدمها وتدميرها وتفكيكها.فهل استطاع ابن العلقم ـ الوزير العباسي ـ بعد تعاونه وعمالته لغزاة التتار إعادة إعمار حاضرة العالم الإسلامي ورأب الصدع الذي تركه الغزاة مادياً ومعنوياً أم ذهب في مزبلة التاريخ ملعوناً مذموماً؟ وهل قدم الجنرال الفرنسي العجوز الذي جاء على ظهر دبابات هتلر بديلاً مقنعاً للفرنسيين أم اعتبروه جنيناً مستنسخاً من رحم النازية الغازية؟لا نجد خائناًَ واحداً في رفوف التاريخ أنقذ وطنه من الويلات ، ولعل ملفات أفغانستان والعراق خير دليل على ذلك.

بل كانت الشعوب كافرها ومسلمها تلجأ إلى المقاومة مهما قست الأيام وصعبت الظروف. أم أن في الصومال تجوز المحرمات ويليق لأبنائها ما لايليق للبشر؟!

أقول وبكل صراحة لست داعياً إلى مقاومة رومانسية عمياء وبدون أسس وطنية قد تجر الصومال إلى أن تكون كبش فداء لمخططات أقليمية أو دولية كما يحلو لمن ابتلي برفع الشعارات الهلامية والخطابات العنترية ويبحث عن بطولة خيالية في ظل جهل مركب عن أوضاع داخلية وخارجية وتكالب الأعداء على الأمة.لكن هل من رجاء أن يستقيم إعوجاج المقاومة عن طريق التخلي عنها وإضفاء الإشكاليات عليها  ناهيك عما يترتب على ذلك من إضعاف معنويات القائمين على المقاومة وتنامي القوى الظلامية التي دائماً تريد أن تختطف المقاومة لصالح أجندتها سواء كان مرتبطاً بتصفية حسابات قبلية أو حزبية أو فكرية

.يجب أن نوجه الانتقادات للمقاومة ونحن في داخل جسمها لا أن نغرد خارج السرب إذا أردنا فعلاً ترشيد المقاومة ورسم الأطر التي لابد أن تنطلق من خلاله بغية تحقيق الأهداف المرجوة منها المتمثلة بدحر المحتل وتهيئة الأجواء لمصالحة وطنية شاملة تعيد البلد إلى عافيته وسابق عزته وكرامته .

جرووى /لصومال

تعليقات حول الموضوع

Bookmark and Share
- المشاركة يجب أن تلتزم بالمادة المنشورة والمختار التعليق عليها، وبخلافه سيتم إهمال التعليقات التي تكون خارج الموضوع.
- يهمل كل تعليق يتضمن شتائم أو تعابير خارجة عن اللياقة والأدب.
المشاركة لاتتجاوز عن 1000 حرف - الأحرف المتبقية1000
الإسم *
البريد الإلكترونى