الرئيسية  |  مقالات  |  أخبار  |  أخبار المهجر  |  تربية ومجتمع  |  شرق إفريقيا  |  مختارات صحفيه  |  حوارات  |  تاريخ وتراجم
الصومال وعقلاء المجانين !!* طباعة البريد الإلكتروني
مقالات - مقالات سياسية
محمد ورسمه   
الأحد, 15 نوفمبر 2009
يحكى أن بهلول كان رجلا مجنونا فى عهد الخليفة العباسي هارون الرشيد ومن طرائف بهلول أن مر عليه الرشيد يوما وهو جالس على إحدى المقابر فقال له هارون معنفا " يا بهلول يا مجنون متى تعقل ؟ " فركض بهلول وصعد إلى أعلى شجرة ثم نادى على هارون بأعلى صوته " ياهارون يا مجنون متى تعقل ؟" فأتى هارون تحت الشجرة وهو على صهوة حصانه وقال له " أنا المجنون أم أنت الذى يجلس على المقابر " فقال له بهلول " بل أنا عاقل " قال هارون وكيف ذلك ؟ قال بهلول " لأنى عرفت أن هذا زائل وأشار إلى قصر هارون وأنا هذا باق وأشار إلى القبر ، فعمرت هذا قبل هذا ، وأما أنت فإنك قد عمرت هذا ( يقصد قصره ) وخربت هذا ( يعنى القبر ) فتكره أن تنتقل من العمران إلى الخراب مع أنك تعلم أنه مصيرك لامحال ، وأردف قائلا " فقل لي أينا المجنون ؟" ، فرجف قلب هارون الرشيد – وكان رجلا صالحا - من كلمات بهلول وبكى حتى بلل لحيته وهو يقول " والله إنك لصادق .." ثم قال هارون زدنى يا بهلول فقال بهلول " يكفيك كتاب الله فالزمه . " قال هارون " ألك حاجة فأقضيها " قال نعم ثلاث حاجات إن قضيتها شكرaتك قال فاطلب ، قال : " أن تزيد فى عمري " قال : "لا اقدر " قال : " أن تحميني من ملك الموت " قال " لا أقدر " قال :" أن تدخلنى الجنة وتبعدنى عن النار " قال : " لا أقدر " قال : " فلاحاجة لي عندك " .

لقد قرأت هذه القصة منذ زمن وكلما استعدتها و أسقطتها على واقع الصومال وخاصة ما يحدث فى مقديشو استغربت من حكمة ذلك العاقل المجنون بهلول ثم نظرت إلى ساحتنا نحن الصوماليين فلا أجد رجلا ممن يتسمون بالاسلاميين يملك نصف عقل صاحبنا بهلول أو علمه وإلا فما هو تفسير أن يكون إسم حزبك هو الحزب الاسلامي أو الشباب المجاهدين وأنت تتمرغ فى جثث المسلمين القتلى وتسبح فى دمائهم ثم تصلي وتصوم وتسبح باسم رب العالمين وأنت تعلم أنك منذ اقل من ساعة قد قتلت وشردت الالاف من بيوتهم وقتلت الاطفال والنساء والشيوخ وأنت تعلم علم اليقين أنهم مسلمون .

أي جنون هذا الذى يدفعنا لنسفك الدماء التى نهى الله سبحانه وتعالى عن سفكها ثم نسأل الله الجنة ونتقرب إليه برقاب عبيده وأي مذهب قد أباح ذلك إن ما يفعله الكثيرون من أصحاب الشعارات البراقة والخطب الرنانة والاسماء الاسلامية ما هي إلا حق يريد به باطل وما كان الاسلام يوما يسفك الدماء ويشرد الاطفال والنساء ولكن الله سبحانه وتعالي قال فى كتابه وهو الحق " ومالكم لاتقاتلون فى سبيل الله والمستضعفين من الرجال و النساء والولدان , الذين يقولون ربناء أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها وإجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا " صدق الله العظيم .
 
والمشكلة ليست فى أن هؤلاء على ضلال أو فى تيه وقد حادوا عن الصراط المستقيم منذ مدة ولكن المشكلة هي فى من تغريه تلك الشعارات والخطب فيظن أن معهم الحق ويغتر بهم ولايعرف الفرق بين الحق والباطل ، فيمضى يناصرهم بحجة أن هؤلاء يقاتلون الاستكبار الغربي والمؤامرات الدولية ضد الشعب الصومالي ويبدأ بصياغة الكثير من الاراء وما يعتقد أنه فكر إسلامي ويحاول أن ينظر للمسألة من أوجه عدة وهو ينسى أو يتناسى أن كل هذه الخزعبلات التى يظنها فكرا أو رأيا أو مبدأ لاتصمد ولو لدقيقة أمام جثة طفل صغير أو معاناة أم وأطفالها يفترشون الارض ويأكلون العشب الاخضر ، نعم إن كل أرائكم هي مردودة عليكم بدماء هؤلاء الضعفاء الذين كانت نصرتهم هي الواجب ولكن بدلا من ذلك إخترتم أن تقتلوهم وجعلتموهم كبش محرقة لنزواتكم الطائشة فى تحقيق حلم الخلافة على الارض والله سبحانه وتعالى – أرحم على عباده أن يسلمكم رقابهم وتكونوا ورثته فى الارض فإن المفسد ما كان ليكون وريث الله فى أرضه إنما ورثته الانبياء ثم الصالحون وأنتم ليس فيكم رائحة الانسان فضلا عن أن تكونوا صالحين .
أي جنون هذا الذى يدفعنا لنسفك الدماء التى نهى الله سبحانه وتعالى عن سفكها ثم نسأل الله الجنة ونتقرب إليه برقاب عبيده وأي مذهب قد أباح ذلك إن ما يفعله الكثيرون من أصحاب الشعارات البراقة والخطب الرنانة والاسماء الاسلامية ما هي إلا حق يريد به باطل
 

تعليقات حول الموضوع

Bookmark and Share
- المشاركة يجب أن تلتزم بالمادة المنشورة والمختار التعليق عليها، وبخلافه سيتم إهمال التعليقات التي تكون خارج الموضوع.
- يهمل كل تعليق يتضمن شتائم أو تعابير خارجة عن اللياقة والأدب.
المشاركة لاتتجاوز عن 1000 حرف - الأحرف المتبقية1000
الإسم *
البريد الإلكترونى