|
القرن الإفريقي ..والصراع غير المتوازن |
|
|
|
مقالات -
مقالات سياسية
|
محمد عمر أحمد
|
|
الخميس, 29 يوليو 2010 |
منذ انهيار الكيان المركزي للصومال عام 1991 انهمك قادة إثيوبيا على صياغة سياسة جديدة للتعامل مع الوضع المنهار في جارتها الصومال،والتي تشترك معها في حدود برية مفتوحة تزيد عن 1800 كم مع تداخل بشريِّ، ووجود أراضي متنازعة عليها بين البلدين ،وعلاقات تجارية ،علاوة على كون إثيوبيا بلدا متعدد الأعراق والقوميات وبالتالي يسهل تفكيكه.
فهنا نرى أن إثيوبيا امتلكت ما يكفي من مبررات لتسويغ فرط اهتمامها بالشأن الصومالي أكثر من أي دولة أخرى مما أعطاها مسوِّغات عدة لصياغة إستراتيجيات أمنية تقوم على الوقاية والمعالجة معا تضمن لها البقاء كقوة مهيمنة في منطقة القرن الإفريقي .وبما أن الصومال تحوَّل إلى بلد مكشوف مثخن بالصراعات القبلية والمناطقية ،فإن إثيوبيا لم تصادف متاعب في تنفيذ سياساتها في الصومال ؛ بل إن فرص التغلغل وتأجيج الصراعات البينية والاستقطابات، وزرع عوامل فقدان الثقة بين الصوماليين، ظلَّت في متناول إثيوبيا، وقد سارت على سياسة ذات خطوط رئيسية متوازية:الأولى : بعد نجاح إثيوبيا في إسقاط الرئيس سياد برى بدعم الجبهات القبلية ،سلكت سياسة اصطناع أمراء حرب توكل إليهم مهام حراسة المداخل الحدودية منعا من تسلل الجماعات المناوئة لها عبر الحدود الصومالية،مثل جبهة الأورمو المسلحة في إثيوبيا وجبهة تحرير أوجادين أو الجماعات الإسلامية الجهادية مثل الاتحاد الإسلامي في الصومال الغربي( أجادين) الغني بالغاز الطبيعي.وقد استمرت تلك السياسة بفاعلية حتى ظهور المحاكم الإسلامية في الصومال عام 2006م التي قضت على ظاهرة أمراء الحرب المرتبطين بإثيوبيا.الثانية : تعميق التجزئة وتفكيك الصومال إلى أجزاء على اعتبارات قبلية كوسيلة للسيطرة،والحيلولة دون مطالبة الصومال بأراضي محتلة من قبل إثيوبيا ،وقد ورد ما يفيد هذا في وثيقة نشرت في موقع وزارة الخارجية الإثيوبية. الثالثة: الحيلولة دون قيام أية قوة معادية أو منافسة لسياساتها في أي بقعة من الصومال ،سواء تحت راية إسلامية أو غير إسلامية ،ومن هذا المنطلق عارضت إثيوبيا الحكومات التي تمخضت عن المؤتمرات التي عقدت بعيدا عن توجيهها كحكومة الرئيس عبد القاسم صلاد حسن ورئيس وزرائه علي خليفة غلايط المقامة في عرتا بجيبوتي 2000 والتي رفعت في بدايتها توجها وطنيا إسلاميا ،وقد شكلت إثيوبيا تجمعا معارضا من أمراء الحرب ،ثم بالتنسيق مع كينيا سعت لعقد مؤتمر إمبغاتي ( قرية في كينا استضافت المؤتمر ) الذي تمخضت عنه حكومة الرئيس عبد الله يوسف أحمد ورئيس وزرائه علي محمد جيدي المعروفان بولائهما لإثيوبيا آنذاك. وبعد ظهور المحاكم الإسلامية في الصومال 2006 اختلت الموازين، واختلطت الأوراق فجأة بما يتعارض مع الخارطة الإثيوبية، وهنا لم تتردد إثيوبيا في دفع قواتها إلى الصومال واحتلال العاصمة مقديشو معتبرة وجود المحاكم خطرا إستراتيجيا ضد أجنداتها الحالية والمستقبلية .سياسة كسر الطوق :تقوم هذه الإستراتيجية على التنسيق مع الكيانات الإدارية شبة المستقلة في الصومال وتحديدا مع إدارتي (بلاد بونت) و(أض الصومال) المتسقرتين نسبيا والواقعتين بشرق وشمال الصومال واعتمادهما كشركاء أساسيين؛ لضمان منع التفاف الإسلاميين المناوئين لإثيوبيا على المنطقة الحدودية والحيلولة دون تمددها داخل إثيوبيا. ويتأكد هذا التعاون عبر زيارات دورية يقوم بها مسئولو "أرض الصومال" و"أرض البونت" لإثيوبيا، كما يتم عبر ممثليتي إثيوبيا داخل أراضي كل من " أرض الصومال " وبلاد بونت. وهذا التعاون الأمني مع تلك الإدارات يشمل التعاون الاستخباراتي ،والتصدي لخطر الجماعات الإسلامية المقاتلة في جنوب الصومال، والحيلولة دون تمكين كل من تعتبره إثيوبيا خطرا عليها من سكنى أو مرور أراضي (بونت لاند) و(أرض الصومال)،كما يشمل مراقبة حركة انتقال السلاح الذي يرد إلى الصومال عبر سواحلها مع اليمن وغيرها من البلدان . وبناء على هذا يسود اعتقاد كبير لدى بعض المتابعين بأن إثيوبيا انتقمت من إدارة بلاد بونت بإعطائها الضوء الأخضر لـ"أرض الصومال" لاستيلاء مدينة (لاس عانود )المتنازع عليها بين الإدارتين بحجة أنَّ المدينة في ظل إدارة بلاد بونت أضحت ممرا سهلا لعناصر جبهة (أوجادين) التي تقاتل إثيوبيا في الإقليم الشرقي الغني بثروات الغاز. كما تسعى إثيوبيا –كجزء من سياستها الوقائية -لإيجاد حلفاء لها داخل مؤسسات الحكم في كل من (بلاد بونت) و(أرض الصومال) والحكومة الصومالية الانتقالية ،للحيلولة دون تبلور رأي عام رافض للهيمنة الإثيوبية المتنامية في الصومال. ونظرا لما قد تثيره موالاة إثيوبيا من معارضة شعبية يحرص المسئولون في تلك الإدارات المحلية على وضع علاقاتهم مع إثيوبيا في سياق التعاون ،والمصالح المتبادلة حفاظا على استقرار منطقة القرن الإفريقي بشكل عام.إثيوبيا : وصناعة الحلفاء تمثل حركة "أهل السنة والجماعة" -الصوفية- آخر ما تفتق عنه العقل الإثيوبي في سياق صناعة حلفاء إستراتيجيين يقومون بمهمَّة مساعدة إثيوبيا ،والوكالة عنها في القتال ضد " الإسلاميين" في الصومال ، وقد تعاون في صياغة مشروع" أهل السنة " وإنجاحه–في بداية أمره- معظم المعنيين بالشأن الصومالي بما فيها أمريكا وإثيوبيا والاتحاد الإفريقي والإيغاد حسب ما بدا من مجريات الأمور. بالإضافة إلى أسباب أخرى موضوعية ساعدت على بروز الفصيل الصوفي المسلح أهمها: المضايقات من طرف حركة " الشباب " ضد الطرق الصوفية ورموزها ومزاراتها جنوب الصومال مما مهَّد لبروز التشدد الصوفي وتخليها عن النهج السلمي الذي عرفت به منذ فترة طويلة.واختيار (أهل السنة)الرعاية الإثيوبية لاتفاقية أديس أبابا بدلا من الدول العربية والإسلامية ينبئ عن اعتقادها بأن الدول العربية تتعاطف مع الإسلاميين، أو على الأقل غير جادَّة في محاربتها ، فأرادت معاقبتها بحرمانها من ميزة الإشراف على ملف المصالحة الصومالية وإعطائها لإثيوبيا التي تناصر من يحارب الجماعات الإسلامية-حسب ما نقله موقع صومالي توك عن أحد القياديين في التنظيم الذي أجاب عن سؤال حول سبب اختيارهم أديس أبابا مكانا لعقد الاتفاق مع الحكومة الانتقالية . بقي أن يقال إن ترحيب الجامعة العربية بالاتفاق الذي تم توقيعه في أديس أبابا بين الحكومة الصومالية وجماعة "أهل السنة والجماعة" بتاريخ 13/2/2010 وما بعده في 15 مارس ووصفه بأنه"خطوة هامة على صعيد المصالحة الصومالية" لا يعكس أهمية الاتفاق بقدر ما هو نتيجة لتسويق إثيوبيا للاتفاق. وما فعلته "أهل السنة " تصويب ضمني لسلوك كثير من السياسيين الصوماليين الذين يتخذون من أديس أبابا موضع إلهام لمشاريعهم السياسية.إثيوبيا .. واستغلال أوراق سياسية في إفريقيا خلاصة الأمر أن إثيوبيا اختطفت بسهولة أوراق القضية الصومالية أو بالأحرى تمكنت من انتزاع إقرار دولي بأنها الوصية والراعية للملف الصومالي عن طريق الاتحاد الإفريقي وهيئة (الإيغاد) الإقليمية ؛فإثيوبيا باتت تتحكم في قرارات المنظمات الإقليمية مثل (إيغاد) والاتحاد الإفريقي وهما المنظمتان الفاعلتان في الشأن الصومالي حاليا ،أما دور الأمم المتحدة والجامعة العربية فهو دور ثانوني تكميلي يبارك تلك القرارات التي تصوغها إثيوبيا عبر الاتحاد الإفريقي. وتأسيسا على ما سبق فإن سحب إثيوبيا لقواتها من الصومال في بداية عام 2009 تزامنا مع اختيار الرئيس شريف أحمد رئيسا للصومال لم يأت سذاجة من إثيوبيا بل بعد إحكامها خطة تؤَمن لها مصالحها ،وإحلال قوات (أميصوم) الإفريقية محل قواتها . وقد حبكت إثيوبيا خطتها في دهاليز الاتحاد الإفريقي الذي تستضيف إثيوبيا مقرَّه في عاصمتها بشكل دائم، وقد أضحى الاتحاد الإفريقي مرادفا لإثيوبيا لكونه غطاء للعديد من مشاريع إثيوبيا في الصومال.وأخيرا ، كان من نتائج اعتبار إثيوبيا راعية للملف الصومالي ،ووراءها الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوربي إحجام الكثير من الدول العربية من المخاطرة بطرح مبادرات لحل الأزمة الصومالية ،بل أصبح دور الجامعة العربية يقتصر فقط على مباركة المبادرات التي تطرحها إثيوبيا لتصبح المسألة الصومالية في النهاية رهنا لمجاملات سياسية.
اتفق معك تماما أيها الكاتب ، وانت تنطق بالواقع وبالعقل والحكمة ، وليت كل المثقفين الصوماليين يفكرون بالعقل والاخلاق مثلك ، ومن العار والشنار أن بعض المثقفين يستغلون علمهم وأقلامهم لنشر القبلية والانفصال وتدمير روح الوطنية والشرف والاخلاق .
مثل هؤلاء كمثل المنافقين في المدينة المنورة أيام الرسول عليه السلام .
لا يصح إلا الصحيح ولا يحق إلا الحق ، وسيذهب العملاء والانفصاليون والحاقدون إلى مزبلة التاريخ
|
تعليقات حول الموضوع
فالشباب المجاهدين علاوة على قدراتهم العسكرية والقتالية الملفته لنظر يمتلكون حنكه وادراك ووعي سياسي لمايدور في المنطقه من تحولات .