|
حديث صحفي مع صديقي المقاوم!! |
|
|
|
|
الأربعاء, 06 يناير 2010 |
أجرى الحوار/ عبد القادر علي- يعلم المتابعون في الشأن الصومالي الظروف التي تأسس بها الحزب الإسلامي بعد تشكيل حكومة شيخ شريف، وقد ذكروا عند التأسيس أنهم يهدفون إلى إخراج القوات الأجنبية من الصومال وإقامة شرع الله ويعتبرون حكومة شريف غير شرعية حيث لا فرق بينها وبين حكومة عبد الله يوسف على حد وصفهم، وقد حاول العديد من العلماء إقناع الحزب بالعدول عن نهج المواجهة لحقن دماء المسلمين وعدم تعريض الأبرياء إلى نزوح جديد بعد خروج الاحتلال الإثيوبي لكنهم أصروا على موقفهم ظنا منهم أن تحقيق النصر على هذه الحكومة أسهل من القوات الإثيوبية التي تمت هزيمتها من قبل المقاومة المشتركة قبل تشرذمها، وكان لي بعض الأصدقاء ينتمون إلى هذا الحزب فكريا، وتمت بيني وبينهم عدة مناقشات، وكنت أقول لهم إن قيادتكم تفتقر إلى حنكة سياسية وتصرح دائما تصريحات أكبر من حجم حزبكم الذي ما يزال يمر في بداية عهده، وينبغي ألا يحاول الحزب التحدث باسم الصومال، لأنه ليس من حقه أن يدعي أنه يمثل الصوماليين كلهم، وأن يجعل معارضته معارضة شعبية. وكان الحديث بيننا يأخذ أشكالا متنوعة من التحليل في مكونات الحزب التي ظلت كما كانت كل فرقة تمثل معسكرها السابق، ولم يصل إلى الاندماج الكامل لأسباب شخصية وقبلية وفكرية، وعدم تمكنهم تشكيل مجلس شورى موحد، واتخاذ القرارات بطريقة ارتجالية عن طريق زعيم الحزب، وكنا نتفاهم في بعض الأحيان عند تحليل المشكلة ولكن أصدقائي الحزبيين كانوا مصرين على أن الحزب هو الوحيد الذي يمكن أن ينقذ البلد من هذه الأزمة لأسباب كانوا يسردونها علي في ذلك الوقت، منها أن العديد من قيادات الحزب هم من كبار قادة الحركات الإسلامية والدعاة البارزين وبإمكانهم توحيد صف المقاومة وضبطها حتى لا تنجرف إلى توجهات الشباب التي لا يهمها حل قضية الصومال بقدر ما يهمها الاستمرار في القتال إلى مالا نهاية، وبعد هزيمة قوات الحزب الإسلامي في الجنوب ونزوح العديد من المنتسبين إلى داخل الصومال وخارجه، حاولت أن أعرف رأي واحد من أصدقائي الحزبيين لمعرفة تحليله لمجريات الأمور بعد أن صارت المقاومة تأكل أبناءها، وطرحت عليه الأسئلة التالية لمعرفة حالة الفراغ الفكري وضياع البوصلة لدى العديد ممن حملوا السلاح بدعوى المقاومة!: - كنت من المؤيدين للحركات المقاتلة وخاصة الحزب الإسلامي كيف ترى وضع الحزب بعد الحرب الذي جرى بينه وبين حركة الشباب؟في الحقيقة كنت مؤيدا للمقاومة وكان رأيي أن الحزب الإسلامي يستطيع إنقاذ البلد من غير أن يلوث سمعته بالتعاون مع أعداء الصومال كما فعل الآخرون، ولكنني لم أتوقع يوما ما أن المقاومة تتقاتل فيما بينها ولأسباب غير منطقية تتعلق بإدارة مدينة أو منطقة، ومع ذلك وجدنا أن الحزب تعامل مع القضية بصورة ضبابية حيث إن القيادة الموجودة في العاصمة تخلت عن جزء مهم من الحزب ولم تقدم لهم أي مساندة تذكر حتى أنهم لم يكلفوا أنفسهم بإصدار تصريحات إعلامية تندد ما تقوم به حركة شباب من تشويه سمعتنا وتكفير بعض قادة الحزب أنه مخالف للإسلام ويمكن أن يضر العلاقات بين الحزب والحركة، وكانوا يحاولون حل القضية عن طريق الحوارات والاجتماعات بحجة عدم شق صف المقاومة حتى تمت تصفيتنا وتفرقنا بأيدي سبأ، ومع ذلك مازلنا نسمع أنهم يعقدون بعض الاجتماعات لتوحيد صفوفهم من جديد رغم عدم نجاح هذه اللقاءات .- هل تعتقد أن الحزب الإسلامي يمكن أن يستمر وجوده بعد هذا الفشل وتصفية قسم مهم من مكوناته؟يبدو لي أن استمرارية الحزب مرهونة بموافقة حركة الشباب، وقد تمت بعض المحاولات لحل الخلافات ولكن المشكلة تكمن أن حركة الشباب ما تزال تصر على أن الحرب الذي جرى بينها وبين جناح الجنوبي للحزب لم يكن إلا حربا بينها وبين مجموعة يقودهم أحد المرتدين، وأنها لا تريد فتح أي نقاش فيما جرى؛ ولذلك فإنني أعتقد أن الحزب الإسلامي يمكن أن يستمر اسما ولكن تحت رعاية حركة الشباب حتى موعد إعلان الإمارة الإسلامية التي تنوي حركة الشباب إعلانها.هل يمكن أن تعلن إمارة إسلامية في الصومال؟لا أعتقد أنها تعلن إمارة إسلامية في الصومال كلها ولكني أتوقع أنها تعلن في المناطق التي تقع تحت سيطرتها، وعند ذلك لا تسمح بوجود أي حركة إسلامية أخرى ويجب على الجميع أن يدخلوا تحت طاعة أمير هذه الإمارة وهذا متوقع حدوثه قريبا.- كيف تتوقع مستقبل البلاد بصفتك مقاوما سابقا وأنت تنظر إلى ما آل إليه أمر المقاومة من تشرذم واقتتال بل وتكفير بعضهم في بعض الأحيان؟أما فيما يتعلق بمسألة التكفير نحن لم نكن نكفر أحدا من المقاومة وكنا نعتقد أن القتال الذي جرى بيننا قتال فتنة ولذلك كنا نحاول التهرب من إراقة دمائهم، ولكنهم تجرؤوا واستباحوا دمائنا، وعلى كل حال فإنني أعتقد أن ابتعاد المقاومة من سماع نداءات العلماء والاستمرار في الحرب وإهمالها دور العلماء ورؤساء العشائر لحل قضية البلد وإعادة الأمن والاستقرار بعد انسحاب المحتل الإثيوبي قد أوصلنا إلى ما نحن فيه من التشرذم.- ماذا تتوقع أن يتم في الفترة القادمة لاسيما وأنك الآن متواجد في نيروبي التي هي المطبخ الرئيسي للسياسات الصومالية في السنوات الأخيرة؟أظن أن الوضع في نيروبي ينبئ عن قرب تحركات جديدة يتم طبخها في كينيا، وتشير بعض التقارير المتداولة في هذه الأيام أن دول الجوار إثيوبيا وكينيا وأوغندا اتفقوا مع الحكومة الانتقالية وبعض القوى الدولية المؤثرة في إعداد تدخل خارجي يعيد احتلال المناطق الجنوبية مرة أخرى، وتقوم إثيوبيا باحتلال أقاليم "باكول" و"باي" و"هيران"، بينما تقوم كينيا وأوغندا باحتلال أقاليم "جوبا السفلى" و"جوبا الوسطى" و"جدو"، وتكون نواة هذا الهجوم المتوقع بقوات صومالية يبلغ تعدادها 2400 يتم تدريبهم الآن في مدينتي "ممباسا" و"غاريسا" إضافة إلى 150 عربة مصفحة تم تجهيزها لتنفيذ هذه المهمة، وتؤكد التقارير التي حصلنا من بعض الصوماليين المتورطين في هذه المؤامرة أن ميزانية هذه القوات تم دفعها من قبل أمريكا، والهدف الرئيسي من هذه الحملة هو سيطرة جنوب الصومال ما عدا العاصمة وإقليمي "شبيلي السفلى" و"شبيلي الوسطى" لتكون مسرحا للمواجهات بين الحكومة الانتقالية وحركة الشباب لئلا تقع القوات الغازية في مصيدة المناطق المكتظة بالسكان حتى لا يعرضوا جنودهم لخسائر فادحة مستفيدين من تجربتهم السابقة. ومن العجيب أن مهندس هذه العملية هو الجنرال الإثيوبي "جبري" الذي كان قائد القوات الإثيوبية التي احتلت الصومال في عام 2006، وليس من المستغرب أن تجد العديد من الساسة الصوماليين وبعض الجنرالات يتسابقون يوميا إلى مكتبه في نيروبي يستجدون منه استناد منصب ما لهذه العملية التي يتم تدبيرها لتفتيت بلدهم وضياع مستقبله!.- وماذا عن دور القادم الطرق الصوفية فقد فأصبحنا نسمع كثيرا من الأخبار التي تشير إلى أنهم مدعومو من قبل إثيوبيا وتريد أن يكون لهم دور سياسي في المستقبل؟الدعم الإثيوبي للصوفية ليس خافيا على أحد وقد سمعنا أن شريف عند زيارته الأخيرة في إثيوبيا طلب منهم أن يكون الدعم الإثيوبي للطرق الصوفية عن طريق حكومته، ولكن طلبه قوبل بالرفض والاستهزاء، وقالوا له أنت لم تسيطر منطقة "حمر ويني"!! حتى الآن عندما تتمكن من سيطرة العاصمة نتحدث معك في مثل هذه المواضيع، ولذلك فإن حركة الصوفية المسلحة التي تسمي نفسها زورا وبهتانا (أهل السنة الجماعة) تتلقى دعما قويا من قبل إثيوبيا، وكذلك العديد من القوى الدولية، وما تزال الطرق الصوفية تعقد مؤتمرا في مدينة "عابدواق" لتوحيد صفوفها حتى تتمكن القوى الإقليمية والدولية المتحفزة لإعادة احتلال البلد أن تتسلق على ظهرها، ويأملون أن تمثل الطرق الصوفية دورا قويا في المواجهات القادمة في الصومال كدور الصحوات في العراق؛ لأنهم يعتقدون أن الصوفية هي الحركة الوحيدة التي يمكن أن تواجه حركة الشباب وخاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار أنهم لا يشكلون خطرا على المصالح الدولية والإقليمية.- وما هو الحل برأيك؟ علينا ألا نيأس من رحمة الله تعالى، وعلى الأمة أن تستيقظ وتوحد كلمتها ولاسيما أهل الحل والعقد من العلماء والمثقفين وشيوخ القبائل، وكل من يتمتع بروح وطنية صادقة من الكوادر الصومالية الموجودة في الخارج لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وعلينا أن نقوم بتوعية المجتمع وتوضيح خطورة المخططات القادمة، وتوصيل رسالتنا إلى الدول والشعوب الإسلامية والعربية.وبعد نهاية حديثي مع صديقي "المقاوم" السابق وجدت من كلامه أن العديد ممن حملوا السلاح بحسن نية والدفاع عن البلد كانوا غير مدركين لمآلات أفعالهم تلك، وكان يقودهم التعصب الأعمى لأطروحات أحزابهم، وقد ذكرني هذا مقولة جميلة قرأتها من أحد مؤلفات الدكتور ماجد عرسان لكيلاني حول اهتمام الحركات الإسلامية الشعارات العاطفية بدلا من تنمية قدرات أفرادها العقلية والإدارية، حيث يقول: "فرضت جماعات الصحوة الإسلامية التبعية وعدم الحوار داخل صفوفها بين القيادات والأعضاء، قاعدتها في ذلك المقولة التي تشترط المبايعة على الطاعة في المنشط والمكره، هذه العلاقة جعلت جماعات الصحوة عرضة للانفجار والتمزق والانشطار والنزيف البشري في داخلها، وسهلت مهمة المتربصين بها من القوى الدولية الخارجية لاستدراجها إلى مزالق الصراع السياسي مع السلطات الحاكمة واقتراف ما يجانب الحكمة ويوقع في التهور" وأنا على يقين أن أغلب شباب الصحوة في الصومال الذي يحمل السلام يعاني من تبعية مطلقة لقادته يمكن أن يقترف أخطاء جسيمة تصل إلى إراقة دم المسلم، وهو يظن أنه يجاهد في سبيل الله، أرجو من الجميع أن يحاسبوا أنفسهم ويتساءلوا ما عدد العلماء المتخصصين في العلم الشرعي ويمكن أن يعتمد بفتواهم الذين ينتمون إلى هذه الجماعات المقاتلة! . وفي الختام علينا أن نؤكد أن بناء الأمم يحتاج إلى رجال ذوي همم عالية يضعون مصلحة أمتهم فوق كل الاعتبارات ولا يلتفتون إلى النداءات الحزبية والعشائرية الضيقة، وعلينا أن نقوم ببحث حقيقة الأزمة وجذورها حتى نتمكن من وضع حلول ناجحة للأزمات المستعصية التي يعانيها الصومال حتى لا نلدغ من نفس الجحر مرات عدة.ويقول أبو الطبيب:الرأي قبل شجاعة الشجعان هو أول وهي المحل الثاني ولربما طعن الفتى أقرانه بالرأي قبل تطاعن الأقرانلولا العقول لكان أدنى ضيغم أدنى إلى شرف من الإنسان
|
تعليقات حول الموضوع
وعموما فأنا أعتقد أن هذا الحوار هو أصدق ما قد يعبر عن محتوى المتحزبين والحركيين المتعصبين. يا ليتهم لم ينفصلوا عن جسد الشعب، ويكونوا -كما ذكر الأخ كاتب المقال- شعبيين.
(SU AALAAHAN AAD ISWEYDIISEY EE ISAGA JAWAABTEY HADANA)
waa qaab casriyaa oo ra,yiga lagusoo gudbin kaaro