الرئيسية  |  مقالات  |  أخبار  |  أخبار المهجر  |  تربية ومجتمع  |  شرق إفريقيا  |  مختارات صحفيه  |  حوارات  |  تاريخ وتراجم
حوار دعوي مع الدكتور محمد علي إبراهيم PDF طباعة البريد الإلكتروني
الاثنين, 06 أبريل 2009

الدكتور محمد علي إبراهيم

الدكتور محمد علي إبراهيم وزير الشئون الاجتماعية في الصومال

القاهرة: (الصومال اليوم)- زار الدكتور محمد علي إبراهيم وزير الشئون الاجتماعية في الصومال مؤخرا القاهرة للمشاركة في مؤتمر دعا إليه اتحاد الأطباء العرب للبحث عن مداخل الإغاثة في الصومال ، وخلال وجوده في مصر التقى بالعديد من الشخصيات الرسمية وغير الرسمية .

فقد التقى بالمرشد العام للإخوان المسلمين في مصر الدكتور مهدي عاكف ، وبشيخ الأزهر سيد محمد الطنطاوي وخلال لقائه بشيخ الأزهر الدكتور أوضح الدكتور محمد علي إبراهيم أنه أوضح له حاجة الصومال إلى كوادر بشرية عربية مدربة ومساعدات العالم الإسلامي من أجل إعادة البناء، حيث نرفض اللجوء إلى البلاد الأجنبية وطلب العون منها أو المعونة لتحقيق ذلك.

من جانبه، أعرب شيخ الأزهر عن استعداد المؤسسة الأزهرية تقديم الدعم للصومال خاصة أنها من أقدم الدول الإسلامية التي تم إرسال بعثات أزهرية لها منذ أكثر من 100 عام.

وطالب الشيخ طنطاوي الصوماليين بإنهاء أي صراع يمكن أن يظهر في الأفق من أجل تحقيق الاستقرار الذي يؤدي إلى الإعمار والبناء من جديد.

وكان إبراهيم قد طالب بأهمية أن يقوم الأزهر بزيادة المنح الدراسية لأبناء الصومال وكذلك إرسال بعثة أزهرية بالصومال من جديد، وأضاف أن وجود الأزهر في الصومال حاليا أصبح له ضرورة قصوى، خاصة أن هناك صراع ثقافي أجنبي داخل الصومال.

وأورد موقع إخوان أون لاين أن فضيلة المرشد العام للإخوان المسلمين الأستاذ محمد مهدي عاكف التقى بالدكتور محمد علي إبراهيم وزير الرعاية الاجتماعية والاحتياجات الخاصة في الصومال، استمع فضيلته إلى ما قاله الوزير عن مجمل الأوضاع على الساحة الصومالية.

ومع أن وسائل الإعلام المصرية تطلق على جماعة "الإخوان المسلمين" بـ" الجماعة المحظورة" فإن الدكتور أكد أنه زاره بشكل علني ودون اختفاء ،وأنه زيارته كانت بسبب معرفته السابقة به والعلاقة القديمة ،وأورد موقع "إخوان أون لاين" أن فضيلة المرشد العام للإخوان في مصر حث ضيفه على ضرورة الوحدة، ولم الشمل والالتزام بالمؤسسية واحترام إرادة الشورى، فيما أفرزته من اختيار للدكتور علي باشا مراقبًا عامًّا للإخوان المسلمين بالصومال للتغلب على التحديات التي تواجهها البلاد الآن. 

 وهذا يعني أن المرشد العام للإخوان في مصر حاول إقناع الدكتور محمد علي والجناح الجديد من "الإصلاح" في الصومال بالتصالح مع الجناح "الرسمي" والتراجع عن قرار عزلهم للقيادة.

وفي هذه الأثناء أجرت "الصومال اليوم" حوار مع الدكتور بصفته شخصية علمية وأحد أعلام الدعوة الإسلامية المعاصرة في الصومال ويتركز الحوار حول بعض القضايا في تاريخ الدعوة في الصومال .

  الصومال اليوم: شاع في وقت سابق في وسائل الإعلام حدوث انشقاق داخل حركة "الإصلاح"  وأعلنتم عزل القيادة هل هذه المسألة تم حلها وهل تباحثت مع المرشد العام للإخوان المسلمين أثناء لقائك معه هنا؟

 الدكتور محمد علي إبراهيم :هذه المسالة يجب أن تحل ،وهي قابلة للحل لكن الأمر بحاجة إلى أناس عمليين ومخلصين.

الصومال اليوم: لكن الظروف التي شهدتها البلاد تجعل الناس لا يتحملون خلافات أكثر مما حدث .

الدكتور محمد علي إبراهيم : هناك من يدعون أنهم من "الإخوان" ولا يريدون حل القضية الصومالية ،ومع الأسف الشديد عارضوا المحاكم ورحبوا بإثيوبيا وبعبد الله يوسف، والآن يعارضون حكومة الوحدة الوطنية بقيادة شيخ شريف ووصفوه بأنه عميل أمريكي إثيوبي .. أمام ملأ من الناس،، وقالوا يجب محاربته ..هل هذا يخدم قضية الصومال ؟ ..ومن جانب آخر نسمعهم يقولون: يجب دعم الحكومة وهي حكومة جيدة ..هذا نفاق .

الصومال اليوم: لكن حوارات كثيرة مع قيادات "الإصلاح"  أكدوا أنهم مع الحكومة وأعلنوا أنهم مع الشرعية الصومالية ..وهذا هو الواقع ؟

 الدكتور محمد علي إبراهيم :هناك قيادات أنا أقدر أن أسميهم قالوا هذا .

الصومال اليوم: لكن المراقب العام الحالي شيخ علي باشا أكد ترحيبهم للحكومة في موقع إخوان أون لاين .

 الدكتور محمد علي إبراهيم : إذا كانت تصريحاتهم متناقضة ،وتفتقر إلى التنسيق فهذا شأنهم ؛ لكننا نعرف أنهم حاربوا المحاكم وساعدوا إثيوبيا والحكومة العميلة بقيادة عبد الله يوسف .

الصومال اليوم:هناك بيانات في وسائل الإعلام باسم "الإصلاح" فلا يدري الناس هل جناحكم أم الجناح الآخر هو الذي أصدر البيان ..فلماذا لم تتخذوا اسما آخر حتى يزول اللبس ؟

الدكتور محمد علي إبراهيم: اتخذنا الاسم قصدا .. وحركة "الإصلاح" كنت مراقبها فترة طويلة، وفي عهدي تأسست معظم المؤسسات سواء كانت تعليمية،أو إغاثية ولله الحمد ولا فخر ولكنها بيان الحقيقة.

 وهناك رجال تحالفوا واستحوذوا على هذه المؤسسات، وادعوا أنهم يملكون صك الاعتراف من الإخوان الدولي ،وتجاهلوا الآخرين وقالوا:" ليغترفوا من البحر" وبعد محاولات كثيرة للتوسط والإصلاح في الداخل والخارج وصلت إلى طريق مسدود.

وعندما انسحب هؤلاء عن ساحات الدعوة والتربية والمشاركة في إنقاذ الأمة بدأ شباب الحركة يطالبون بإنشاء كيان يلبي طموحاتهم، وقالوا " وإلا ننضم إلى الجماعات الفاعلة" وهذا قادنا إلى عقد مؤتمر عام في 2007 وإعلاننا لتغيير القيادة والحمد لله تم هذا ،ثم أجرينا تغييرا ومراجعة في دستور الحركة ولوائحها، وقمنا بمسح شامل في الداخل والخارج وعلمنا أن حوالي 80-85 من أعضاء الداخل معنا ،وهم يريدون التغيير ، وكذلك نفس النسبة من الشُّعب الخارجية للحركة، وعلى هذا الأساس تحركنا لإعلان القيادة الجديدة.

الصومال اليوم: قلت حدثت انجازات كثيرة حدثت في عهدك ؟

الدكتور محمد علي إبراهيم : نعم كان منها جامعة مقديشو، ومؤسسة زمزم " (اسمها القديم مؤسسة الموفق)، وجمعية هلال الأحمر الإماراتي، ومراكز صحية مثل مستشفى "عرفات "ومراكز المصالحة  ،وعندما كنت في السعودية كانت علاقاتي واسعة جدا بصفتي مسئولا ولكن فيما بعد استحوذت عليها مجموعة " صغيرة" حاولت التشبث بها ،وحين يكونون مستعدين للعودة والمصالحة من جديد فنحن نمد أيدينا بالتعاون والحوار.

الصومال اليوم: كيف تقيِّم تأييد العلماء المسلمين مثل اتحاد العلماء المسلمين التي يرأسها الدكتور يوسف القرضاوي لحكومة الرئيس شريف..هل قراءتهم للتجربة الصومالية على أنها بداية لدولة إسلامية؟

 الدكتور محمد علي  إبراهيم : من يتابع الأمور من الخارج، له تقييمه الخاص للتجربة ،والعلماء يعرفون سنن بناء الأمم وانهيارها، ومطلعون -أيضا-بالانتصارات التي تتم في أرض الوقع . وعلى هذا الأساس يتألمون ويتمنون أن يكتب لها النجاح، ومن هذا المنطلق نصح الشيخ القرضاوي ،وأمر بطاعة الحكومة الانتقالية وقيادتها الشيخ شريف أحمد ،وأرسل وفدا إلى الصومال، وعملوا تقييما  جيدا عن الأوضاع في الصومال.

والصومال تشهد تجربة فريدة حيث قامت حكومة وحدة وطنية تجمع شرائح المجتمع الصومالي بمختلف قبائلهم وتوجهاتهم إسلاميين وغير إسلاميين –وعندما أقول :" غير إسلاميين" لا نعني أنهم كفار، ولكنهم أشخاص "عاديون" وفي بعض الأحيان عصاة .

 وهناك أمل يتعاظم فالعالم يعترف بالحكومة الجديدة والشعب الصومال منحها القبول .

والمشكلة الأساسية في الصومال هي منطقة جنوب الصومال مقديشو وحواليها ، ويؤسفني أن بعض الصوماليين ممن يدعى التدين والدعوة أو بعض القبائل لا يرغبون في حدوث استقرار البلاد ،وهذا أمر خطير ، لماذا تسيل الدماء طيلة 18 سنة ؟ وماذا اقترف شعبنا ؟.

 الصومال اليوم: ما هي خيارات الحكومة للقضاء على من وصفتهم بالمتشددين الذين يحتلون مناطق واسعة من جنوب الصومال؟

 الدكتور محمد علي إبراهيم : نحن لا نسعى للقضاء عليهم.. نريد أن ندعوهم ونصلحهم ،وهم إخواننا وهذه النقطة جديرة بالتنبيه وهي أنهم إخواننا من أي منطقة كانوا من الصومال سواء من الشمال أو الجنوب ، والحقيقة أن كل مقومات الوحدة من اللغة والدين والروابط الاجتماعية ،وهذا أمر نادر في العالم ..أول الخيارات للتعامل معهم هو الخيار السلمي، وهو الحوار والتعاون فقد جمعنا معهم درب المقاومة وأخرجنا إثيوبيا .

الصومال اليوم: هل يمكن أن تستعينوا بإثيوبيا ضدهم ؟

الدكتور محمد علي إبرهيم : أبدا ، لن يحدث هذا ،ولن نستعين بإثيوبيا على مسلمين، ولا علاقة لنا بها فقط بيننا وبينهم حسن الجوار.

الصومال اليوم: عندما بدأ " الاتحاد الإسلامي" بإنشاء المعسكرات أنتم- الإصلاح- لم تشاركوا هل كانت هناك تعليمات من قيادة الإخوان الدولية بعدم المشاركة أم قرارا محليا كما قاله الشيخ نور بارود ؟

 الدكتور محمد علي إبراهيم: لم تكن هناك تعليمات من الخارج ، وأنا أوافق الشيخ نور بارود وهو شخصية متميزة ومن الحكماء العقلاء، وهذه هي المرحلة التي كنت فيها مراقبا عاما للحركة .

تسلمت القيادة وأنا ما زلت في مرحلة الدكتوراة ؛ لأن الشيخ محمد غريري المراقب العام للإصلاح حين هاجر إلى كندا من السعودية اجتمعت شورى "الإصلاح " في مقديشو لاختيار مراقب جديد فاختاروني بأغلبية 16 صوتا من أصل 17 صوتا، ثم عقدنا مؤتمرا في جيبوتي عام 1992 ، وتوجهت إلى مقديشو لتقويم الحركة وتسيير الأمور، ثم حدثت انتخابات أخرى في عام 1995 وأعيد انتخابي لفترة ثانية ،وكان تسلمي لقيادة الحركة من 1990 وبقيت إلى سنة 1999.

الصومال اليوم: هل حدث أنكم اختلفتم حول المشاركة في الحروب التي كانت تجري بين الصوماليين؟

الدكتور محمد علي إبراهيم: لا ، لم نختلف أبدا، موقفنا كان رفض المشاركة ووضعنا برنامجا للمصالحة بين القبائل وأسسنا مقرين كبيرين أحدهما في شمال العاصمة(منطقة على مهدي محمد) ، والآخر في جنوبها(منطقة نفوذ الجنرال عيديد) لتفعيل المصالحة.

 الصومال اليوم: كيف تصف الدعوة الإسلامية في عقد السبعينيات من القرن الماضي؟

 الدكتور محمد علي إبراهيم : كانت بمثابة مرحلة "الطفولة" والبحث عن مكان وإثبات الوجود، كانت صحوة بدائية ، وتعرضت لنكسة حين ثارت فيها قضية التكفير في أواسط السبعينيات ، وبدأت الاعتقالات الجماعية، وفصلت –أنا-من الجامعة " لفولي" وخرجت من مقديشو في شهر مايو 1975.

الصومال اليوم: إلى أين توجهتَ؟

 الدكتور محمد علي إبراهيم : إلى كينيا حيث عملت في التدريس، ثم اتصلت بجامعة محمد بن سعود الإسلامية،وانتقلت منها إلى السعودية، وكان هناك اتفاق لإنشاء كيان عام يشمل الدعاة لكن قياديين من جماعة " الإصلاح" تعجلوا،وأعلنوا إنشاء " حركة الإصلاح" من طرف واحد.

الصومال اليوم: من هؤلا ء الذين اتفقوا على إنشاء الجماعة الكبرى ؟

الدكتور محمد علي إبراهيم : نشطاء الدعوة الذين انفصلوا عن "الأهلي"، والمعارضون لأفكار التكفير، لأن "الأهلي" فصل هؤلاء ومنهم الدكتور علي الشيخ أبوبكر والشيخ محمد يوسف، فاتجه الدكتور إلى السودان ومنها توجهوا إلى السعودية والتقوا مع الشيخ محمد " غريري" والرواد الأوائل للإصلاح وانخرطوا للإعداد وأعلنوا ميلاد حركة الإصلاح في القرن الإفريقي.

الصومال اليوم: متى كان ذلك ؟

الدكتور محمد علي إبراهيم : في سنة 1978 ومن ذلك الوقت إلى سنة 1990 كان الشيخ محمد غريري مراقبا للحركة، وكانت مرحلة أخذ ورد ،ومرحلة ركود، وهم استماتوا لرفض دخولهم في اندماج مع أي كيان آخر،وحولوا "الإصلاح" إلى تنظيم مغلق ،وقد نتج عن تعنتهم  إنشاء "الجماعة الإسلامية" وأذكر الذين جاؤوهم الشيخ عبد الله أبتدون، والشيخ عبد العزيز فارح –توفي في حروب بوصاصو رحمه الله –لطلب الانضمام ،وحين أصر " الإصلاح" على فكرة الانضمام إليهم دون إنشاء كيان مشترك اندفع الآخرون لإنشاء " الجماعة الإسلامية" التي تطورت فيما بعد إلى " الاتحاد الإسلامي" وهذه الحوادث يجب التأريخ لها بشكل جيد، وهذا دليل على أن التعنت ،وغلق الأبواب دون الآخرين وعدم تقديرهم دائما له نتائج وخيمة ،ويزيد من المشاكل والتفرق، وهؤلاء الشخصيات من " الإصلاح " هم يتحملون مسئولية التصدع الذي حدث في ذلك الوقت .

 الصومال اليوم: سمعت من الشيخ نور بارود أن "ترابيين" قدموا من السودان في بداية الثمانينيات لجمع صفوف الدعاة في الصومال، وأنهم كلموه شخصيا في هذا الأمر لكن " الإصلاح"- اعتذروا عنهم وهنا اكتفوا بإيجاد وحدة بين "الوحدة " في الشمال و"الجماعة الإسلامية" في الجنوب ...هل كان هناك صراع على الصومال بين إخوان مصر والسودان ؟

 الدكتور محمد علي إبراهيم : لا ، لم يكن الأمر كذلك هناك فقط شباب تخرجوا من الجامعات السودانية التي كانت ساحة مفتوحة لكل التيارات الإسلامية، ولكن أذكر أنه كان هناك ارتباط وتعاون بين " الوحدة " في الشمال و " آل الشيخ" في الجنوب ، وكلهم من "الإخوان" و"الجماعة الإسلامية" التي كانت تتبنى أفكار متشددة سلفية جهادية استقطبوا ما كان يمكنهم من قيادات "الوحدة " في الشمال ثم أعلنوا إنشاء " الاتحاد الإسلامي" وفيما بعد أسسوا المعسكرات في مركا ،وقاتلوا عيديد في كسمايو ، ثم انتقلوا إلى بوصاصو وحصلت مشكلات كثيرة ،واحتجزوا مرة عبد الله يوسف في جروي ثم حاربوا في "دولو" (الحدود مع إثيوبيا )ثم كونوا إمارة " لوق" الإسلامية ثم بعدها بدأوا في مراجعة ممارساتهم، وقالوا يجب أن نضع السلاح، ونتجه للعمل الدعوي والتعليمي وإصلاح المجتمع، وهنا انفصل عنهم "الشباب" و"الشباب" في البداية كانوا قلة، ولكنهم بدأوا يتدربون وانضم إليهم فيما بعد عائدون من المهجر ، ثم انخرط " الشباب" داخل المحاكم الإسلامية ،وازدادوا قوة، وفي أيام المحاكم كانوا يثيرون الفتن ويطلقون تصريحات استتفزازية سببت أزمة للمحاكم مثل إعلانهم السيطرة على أديس أبابا وما شابه ذلك .

وعندما احتلت إثيوبيا فروا من وجهها، وحين أنشأنا التحالف رفضوا وما زالوا يحملون السلاح .

الصومال اليوم :وماذا كان دورك الدعوي في جيبوتي؟

 الدكتور محمد علي إبراهيم : تزامن مجيئي إلى جيبوتي في عام 1981 مع بداية الدعوة الإسلامية فيها ،وكان هناك شباب في المدارس ، ثم افتتح المعهد السعودي في نفس العام وأصبحت مدرسا فيه من سنة 1981 –والمعهد ما زال مفتوحا- ،وبدأت الدعوة وتنظيم الشباب وتربيتهم ،وهم من "الإخوان" ويتبؤون اليوم مناصب مهمة في الحكومة، والحكومة على علم بهم، وهم أمناء وقد أثبتوا وجودهم رغم هجمات كثيرة تعرضوا لها من "التكفيريين" ومن "السلفيين" .

 الصومال اليوم: هل يمكننا القول أن الصراع داخل " الإصلاح" في الصومال هو بين المدرستين :السعودية السلفية التي تخرج منها أمثالك وبين البيئة السودانية والمصرية لأنك تبدو سلفي التوجه؟

 الدكتور محمد علي إبراهيم : لا يوجد هناك تياران داخل " الإصلاح" ، نعم أنا تخرجت من الرياض ، وتربيت على أيدي علماء أجلاء من قادة "الإخوان " الكبار في السعودية على الوسطية والرفق وخدمة الأمة، وطبعا السياسة لم تكن تخلو من برامجنا وأهدافنا ،فمبادئ الإخوان هي :إيجاد الفرد المسلم ، ثم البيت المسلم ، ثم المجتمع المسلم ، ثم الدولة المسلمة ، وقد يكون داخل الإخوان من يتبنى الأفكار السلفية التي في بعضها التشدد ، بل الأمر يتوقف على فكر الإنسان فالدكتور علي الشيخ نفسه تخرج من السعودية ( ومع هذا فالاختلاف الفكري ملاحظ).

 الصومال اليوم: كيف ستدير الحكومة الصراع داخل الإسلاميين ؟

 الدكتور  محمد علي إبراهيم : تأسست حكومة إسلامية، ورئيسها إسلامي ( لم يكمل الجواب).

 الصومال اليوم :هل تريدون تسميتها بالجمهورية الإسلامية الصومالية؟

 الدكتور: محمد علي إبراهيم : لا ،(ضاحكا) لا نريد لفت الأنظار نحونا، يكفينا جمهورية الصومال، والشعب الصومالي مسلم،وعند تقييم أي حكومة ينظر إلى القيادة.

 الصومال اليوم : هل تعتبر الحكومة الحالية بقيادة الإسلاميين بأنها نتيجة طبيعية لجهود الصحوة الإسلامية ؟

 الدكتور محمد علي إبراهيم : إلى حد كبير، هذا نتيجة لجهود الحركات الإسلامية ،والإعداد أخذ لفترة طويلة، ومع وجود خلافات بين الجماعات الإسلامية إلا أن الهدف العام كان الوصول إلى الحكومة الإسلامية ،وهذا تحقق أكثره، ونسأل الله التمكين وأن يرد عنا كيد الأعداء لنتمكن من تطبيق الشريعة الإسلامية .

 الصومال اليوم: ما الفرق بين حركتي "التجمع" و"الإصلاح"؟

 الدكتور محمد علي إبراهيم :التجتمع إخوانيون طبعا ، لكن يطلق عليهم " الإخوان المسلمون المحليون".

 الصومال اليوم : هل الشيخ محمد معلم رفض أن يقيم علاقات مع الإخوان الدولي؟

 الدكتور محمد علي إبراهيم : لا ، هو كان مستعدا لكن " الإصلاح" قطعوا عليه الطريق، والمسألة نفسها تكررت مع "الجماعة الإسلامية" التي تطورت إلى"الاتحاد الإسلامي" والتي قامت نتيجة تعنت ورفض قيادات من "الإصلاح "لتشكيل كيان دعوي أوسع. 

وحركة التجمع كانت لها جهود كبيرة في الداخل، حتى إنه في أيام المحاكم كانوا رؤساء 9 محاكم شرعية من بين 12 محكمة كونت الائتلاف سنة 2004م.

الصومال اليوم :وهل الشيخ محمد معلم تأثر بفكر الإخوان عندما كان في مصر؟

 الدكتور محمد علي إبراهيم : طبعا ، الأمر لم يخل من تأثر، ولكن عندما عاد إلى الصومال وانسجم مع" جمعية النهضة " التي أسساها الشيخ عبد الغني (توفي 2007في الكويت وكان عضوا في الموسوعة الفقهية) والذي جلب الكتب من مصر، والشيخ محمد غريري تخرج من الجامعة الإسلامية في السعودية وجلب مكتبة كبيرة أيضا من السعودية ، فكان الشيخ محمد معلم أمينا لتلك المكتبة ،وكان ذلك تقريبا سنة 1967 والشيخ محمد معلم لكونه عالما لغويا استفاد من المكتبة فكان يحضر تفسيره من كتاب "الظلال " لسيد قطب .

  انتهى الحوار .

الدكتور محمد علي إبراهيم

ولد في بولو برت في محافظة هيران وسط الصومال في سنة 1955 ، وتخرج من ثانوية 15 مايو بمقديشو ،ثم سافر إلى كينيا واشتغل في التدريس ، ومنها سافر إلى السعودية والتحق بجامعة محمد بن سعود الإسلامية، حتى نال الدكتوراة من الجامعة نفسها عام 1994 في السنة وعلومها.

 عمل طويلا في مجالات الدعوة والتعليم في الصومال وكينيا وجيبوتي، شغل منصب المراقب العام لحركة الإصلاح لفترتين انتخابيتين 1990إلى 1999م ، ترأس مفاوضات وفد المحاكم في الخرطوم في يونيو 2006م  وعضوا في تحالف التحرير ثم وزيرا للشئون الإنسانية(فبراير2009) في حكومة الوحدة الوطنية الصومالية التي تأسست من ائتلاف بين المعارضة ذات الأغلبية من الإسلاميين وبين الحكومة الانتقالية الفدرالية.

 اقرأ أيضا:

محيط: د. محمد علي ابراهيم : محاولة اغتيال وزير الداخلية تستهدف امن واستقرار الصومال

الجمهورية: وزير الشئون الاجتماعية الصومالي ل "الجمهورية":
نرفض تصريحات بن لادن وننتظر الدعم العربي

إسلام أون لاين:الصومال: إعمار إسلامي نعم.. معونات أجنبية لا


حاوره : محمد عمر أحمد -القاهرة

تعليقات حول الموضوع

Bookmark and Share
- المشاركة يجب أن تلتزم بالمادة المنشورة والمختار التعليق عليها، وبخلافه سيتم إهمال التعليقات التي تكون خارج الموضوع.
- يهمل كل تعليق يتضمن شتائم أو تعابير خارجة عن اللياقة والأدب.
المشاركة لاتتجاوز عن 1000 حرف - الأحرف المتبقية1000
الإسم *
البريد الإلكترونى