الرئيسية  |  مقالات  |  أخبار  |  أخبار المهجر  |  تربية ومجتمع  |  شرق إفريقيا  |  مختارات صحفيه  |  حوارات  |  تاريخ وتراجم
اثيوبية تواجه اشباح "الرعب الاحمر" PDF طباعة البريد الإلكتروني
السبت, 21 فبراير 2009

اديس ابابا (رويترز) - رغم مرور 13 عاما تعرفت هيروت ابيبي جيري على الفور على الرجل الذي عذبها خلال حملات تطهير "الرعب الاحمر" الوحشية باثيوبيا.

كانت حقبة مظلمة الا أن العالم الخارجي لا يعرف شيئا يذكر عنها لكن بعد أن لمحت هيروت الرجل الذي يدعى كيلبيسا نيجيو في ردهة فندق باتلانتا عام 1990 بدأت سلسلة من الاحداث انتهت الشهر الماضي بخسارته طعنا في حكم بالسجن مدى الحياة بتهمة الابادة الجماعية.

كان المسؤول الحكومي السابق الذي زرع ذات يوم الخوف في الحي الذي كانت تعيش فيه هيروت بالعاصمة الاثيوبية ينقل الامتعة ويفتح الابواب بالفندق.

وقالت هيروت لرويتز "أصبت بالدهشة.. انه هو. هذا الرجل صاحب النفوذ كان يحمل حقائب الناس."

وتقع قصتها في قلب أحد أشد الفصول ظلاما في القارة الافريقية وسلطت عليها الاضواء الان بعد انفراجة سياسية حدثت على بعد نحو 2000 ميل في زيمبابوي.

ويتمتع الحاكم الماركسي السابق منجيستو هيلا مريم الذي يطلق عليه كثير من الاثيوبيين وصف "جزار اديس ابابا" بسبل الراحة في منفاه بهاراري في حماية رئيس زيمبابوي روبرت موجابي منذ أن أطيح به من الحكم في عام 1991 .

وكانت المعارضة في زيمبابوي التي تشارك الان في حكومة وحدة مع موجابي قالت من قبل انها ترغب من حيث المبدأ في تسليم منجيستو الذي حكم عليه بالاعدام غيابيا العام الماضي. لكن حركة التغيير الديمقراطي المعارضة في زيمبابوي اقرت بأن من غير المرجح أن تتوصل لاتفاق يتيح تسليمه.

بداية قصة هيروت كانت نسخة طبق الاصل من قصص كثيرين في اديس ابابا في ظل حكم منجيستو الذي استمر 17 عاما. كانت في سن المراهقة في عام 1977 عندما أعلن عن حملة تطهير لخصومه وحطم زجاجة صغيرة كانت مملوءة على ما يبدو بالدم في الميدان الرئيسي بالعاصمة.

وبعد ذلك بقليل خطفت الشرطة المسلحة هيروت وشقيقتها الصغرى من منزلهما بعد حلول الظلام وسحبتهما بملابس النوم. وجردت من ملابسها وعلقوها من قدميها وكمموا فمها بجورب منقوع في القيء وعذبوها طول الليل.

وقالت "كان صبي عمره 11 عاما من الشارع الذي كنت أعيش فيه معلقا من قدميه وينزف بغزارة عندما أحضروني.. سمعت الشرطة أن كان بحوزته مسدسا وأبلغهم أنه أعطاه لي. وحتى اليوم لا أعرف شيئا عن هذا المسدس."

أطلق سراح هيروت بعد شهرين عندما قرر مسؤول اخر أن لا يمكنها تحمل المزيد من التعذيب. مشت على قدميها الى اريتريا المجاورة ومنحت في نهاية الامر جواز سفر كنديا.

وعلمت هيروت بوجود كيلبيسا في الولايات المتحدة بعد أن أبلغتها صديقة كانت تعمل نادلة في الفندق بذلك. كانت صديقتها تعرضت للتعذيب أيضا على يديه. وانضمت الى المرأتين ضحية ثالثة وذلك عندما بدأن معركتهن لتسليمه الى اثيوبيا.

ورحلت الولايات المتحدة كيلبيسا في عام 2006 وحكمت عليه محكمة اثيوبية بالسجن مدى الحياة. ويأمل كثيرون مثل هيروت التي تبلغ من العمر الان 46 عاما أن ينال منجيستو نفس المصير في يوم من الايام.

وفي العام الماضي قابلت كيلبيسا للمرة الاولى في ساحة القضاء عندما شهدت ضده وخسر الطعن الذي تقدم به.

وقالت هيروت وعيناها مغرورقتان بالدموع "النسيان مستحيل لكنني لن أفكر فيه كل يوم بعد الان."

وأنشات هيروت التي اصبحت مهندسة الان مركز أبحاث وتوثيق الرعب الاحمر في اثيوبيا لتسجيل أعداد هائلة من الشهادات والسجلات.

واستندت المحكمة التي ادانت منجيستو غيابيا لنحو 300 ألف مادة بينها اوامر اعدام موقعة وشهادات شهود وافلام فيديو لجلسات تعذيب وغارات نفذتها طائرات حربية على قرى خاضعة لسيطرة المعارضة.

وتركت الجثث في الشوارع كعبرة وبعض الاقارب الذين ذهبوا للسلطات لاستلام جثث احبائهم اجبروا على دفع ثمن الرصاص الذي استخدم في قتلهم.

وفي زيارة مؤخرا الى اديس ابابا زارت هيروت البيت الخرساني المهدم الذي عذبت فيه والذي ما زال مكتبا للحكومة المحلية وتحدثت مع المسؤولين الذين يديرونه الان بينما كان اطفال يلعبون الكرة في الخارج.

وتعتقد أن منجيستو هارب رئيسي من العدالة ويتعين تسليمه لاثيوبيا. لكنها قالت انها لا تتوقع أن تخاطر الحكومة الائتلافية الهشة في زيمبابوي بخوض ازمة بشأن القضية.

وقالت "ما دام موجابي يسيطر على قوات الامن لا اعتقد ان منجيستو سيقلق بشان اي شيء... موجابي معدوم الرحمة تماما."

من باري مالوني

تعليقات حول الموضوع

Bookmark and Share
- المشاركة يجب أن تلتزم بالمادة المنشورة والمختار التعليق عليها، وبخلافه سيتم إهمال التعليقات التي تكون خارج الموضوع.
- يهمل كل تعليق يتضمن شتائم أو تعابير خارجة عن اللياقة والأدب.
المشاركة لاتتجاوز عن 1000 حرف - الأحرف المتبقية1000
الإسم *
البريد الإلكترونى