|
مساجد مقديشو تفتقد " الحر" |
|
|
|
|
الثلاثاء, 09 فبراير 2010 |
مقديشو: إسلام أون لاين –عبد الرحمن يوسف- لم تتوقف آثار الحرب الدائرة في العاصمة الصومالية مقديشو على العملية التعليمية عند إغلاق مؤسسات نظامية كالمدارس والمعاهد فقط، بل تسببت أيضا في إغلاق العشرات من مساجد مقديشو التي كانت تمثل بحلقاتها مدرسة علمية للمئات من طلبة العلم الشرعي المعروفين في الصومال بـ"الحر".
مسجد "الشيخ علي صوفي" الشهير بمنطقة "هدن" جنوب العاصمة أحد هذه المساجد التي أغلقت أبوابها بعد أن كان مقصدا لطلاب العلم الشرعي، سواء المقيمون في العاصمة أو الوافدون إليها من أرجاء الصومال لدراسة العلوم الشرعية، وخاصة القراءات في حلقات المسجد.وبحسب بعض طلبة المسجد فإن الرسالة الدينية التي كان يقدمها قد انقطعت وفر العلماء والوعاظ الذين تناوبوا على إدارته على مدى الأعوام الماضية بسبب الحرب الدائرة في مقديشو، وتم إغلاق المدرسة القرآنية الملحقة به.وتحولت المنطقة التي فيها المسجد كغيرها من مناطق مقديشو إلى جبهة حرب بين جماعات المعارضة المسلحة والقوات الحكومية؛ الأمر الذي جعله ينال حظه من الددمار جراء تساقط القذائف المتبادلة.ويقول عبد الرحمن أحد القاطنين بجوار المسجد لـ"إسلام أون لاين.نت": "آل حال المسجد إلى وضع لا يحسد عليه"، مشيرا إلى أن "قذائف الهاون تتساقط فيه وفي محيطه ليل نهار كونه في جبهة قتال".وبنبرة يملؤها الحزن يقول صلاد المقيم قرب المسجد: "الأعشاب والنباتات سدت الطرق المؤدية إلى المسجد؛ مما غير معالمه"، معربا عن أمله أن تعود الحياة إلى المسجد ويعود طلابه ومرتادوه.لكن عبد الله شيخ، وهو طالب سابق في المسجد، فيرى أن رسالة المسجد لازالت قائمة، قائلا: "مدرسو المسجد هم جزء من المشردين لذا فهم يؤدون رسالتهم أينما حلوا ونزلوا"، وأعرب عن أمله في أن يتعقل الفرقاء الصوماليون الأمور وينهوا خلافاتهم بالطرق السلمية.وتعلم في هذا المسجد، الذي بناه العالم علي صوفي والذي يعد أول من أدخل علم التجويد إلى الصومال، كثير من علماء الصومال الحاليين.ومن أشهر هؤلاء العلماء أستاذ علم القراءات الشيخ عبد الرشيد شيخ علي صوفي إمام وخطيب جامع أنس بن مالك في الدوحة، الذي تلقى علم القراءات على يد والده، والشيخ محمود شيخ إبراهيم صولي القيادي السابق بالمحاكم الإسلامية، والذي كان إمام وخطيب المسجد قبيل الاجتياح الإيثوبي أواخر عام 2006.مساجد أخرىوإضافة لمسجد الشيخ علي صوفي فقد تم إغلاق العشرات من مساجد العاصمة، في مقدمتها مسجد نصر الدين بمنطقة هدن، ومسجد الخالق بمنطقة ورطيغلي، وكذلك مسجد حريد في المنطقة نفسها، ومسجد الهداية بمنطقة هليوا شمال شرق العاصمة.وبسب إغلاق هذه المساجد وتوقف دروسها هاجر طلاب العلم الوافدون من أرجاء الصومال الذين يعرفون محليا باسم "الحر" (مفردها حرو بفتح الحاء وسكون الراء)"، وهم في الغالب وافدون من خارج العاصمة طلبا للعلم في حلقات ودروس هذه المساجد.ويتسابق سكان مقديشو على استضافة "الحر" حتى يتقنوا العلوم الشرعية بمختلف مجالاتها، ثم يعودون بعد ذلك إلى بلدانهم التي قدموا منها لنشر العلم الشرعي فيها.ويتخذ معظم طلبة العلم المسجد مأوى لهم، فيما يتولى الجيران مطعمهم، ولذا اشتهرت هناك مقولة "الحر مثل حرف الجر"، بمعنى أن طالب العلم لا يستطيع أن يعيش بدون مساعدة من أهل البلدة التي ينزل فيها كما أن حرف الجر في اللغة العربية لا حياة له إلا إذا وضع في جملة.المصدر:إسلام أون لاين
|
تعليقات حول الموضوع