|
نبذة من حياة الشيخ محمد نور قوي حفظه الله |
|
|
|
|
الثلاثاء, 02 مارس 2010 |
كان في الذهن منذ تأسيس الهداية تخصيص بعض صفحاتها لتراجم العلماء وسيرتهم لتعريفهم،ولتذكير طلبة العلم بقدر العلماء إذ هم ورثة الأنبياء ، وكذلك ربط الشباب بأوعية العلم الواعية ، ومنابعه الأصيلة ، لأن العلم بالتعلم ولا يكون ذلك إلاّ بالتقلي من العلماء ، فمن كان شيخه كتابه كان خطأه أكثر من صوابه ، هذا مع أن الأدلة التي وردت في فضل أهل العلم والإشادة بهم تستعصي على إيجازها في هذه العجالة ، ومنها : قوله تعالى: {يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات} وقوله تعالى: {إنما يخشى الله من عباده العلماء}، وقوله عز وجلّ: {قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب}، وعلاوة على ذلك فإن الحديث عن هذا الموضوع ليس بدعة ولا إحداثا في الدين ، وإنما هو سبيل وسنة اعتنى بها سلفنا الصالح، لأن معرفة الرجال على ما هم عليه حفظ للدين وصيانة له ، لأنهم حملته {إنا نحن نزّلنا الذكر وإنا له لحافظون}، وكتب التراجم وعلم الجرح والتعديل حافلة بذلك، وإلى جانب ذلك فمعرفة أهل الفضل بفضلهم وصلاحهم يدعوا إلى النهل من ينابيعهم الصافية، والتأسي بهم في هديهم في طلب العلم والرحلة إليه، كما قال بعضهم : فتشبهو إن لم تكونوا مثلهم إن التشبه بالكرام فلاح ومع هذا كله فإن الهداية لم تتمكن قبل الآن من فتح هذا الملف ، وها نحن الآن نستهله بترجمة أحد الأعلام والعلماء الأفذاذ الذين يدعون إلى منهج السلف أهل السنة والجماعة ، الآ وهو الشيخ محمد نور قوي حفظه الله، مع أنه غني عن التعريف إذ هو أشهر من نار على علم ، وأصل هذه الترجمة ومادتها تلقيتها من فم الشيخ يوم زرته أنا والشيخ حسن طاهر في بيته ، وكان ذلك في 13 ربيع الأول 1418 هـ ، واستقبلنا في إحدى غرف بيته المتواضع بصدر رحب ووجه طليق ، فسجلت منه نبذة يسيرة من حياته في شريط وأذن لنا بنشرها تعميما للفائدة، وأضفت إليها زيادات من عندي مما علمته من الشيخ ، وأعتذر إلى القراء الكرام من الاختصار والإيجاز الشديد الذي اتبعته ، فإنني لم أتمكن من أن أسأل الشيخ أكثر من ذلك لأن حالته الصحية لم تكن تسمح بذلك . ولد الشيخ محمد نور قوي - واسمه الحقيقي محمد عثمان علي ، إلاّ أنه اشتهر بلقبه - في منطقة "هرمايا" القريبة من عاصمة الخلافة "هرر" وترعرع فيها وتربى ، وتلقى فيها تعليمه الأولي في مدراس تحفيظ القرآن الكريم ، وبدأ يدرس الفقه الشافعي ثم درس النحو ، ثم بعد ذلك شرع في دراسة الحديث ، ثم التحق بالمدراس الأهلية في مدينة هرر، وكان بعد ذلك خروجه من إثيوبيا إلى القاهرة ، وقطع المسافة بين هرر والقاهرة في ثلاثة أشهر سيرا على الأقدام وأحيانا بواسطة المواصلات ، وقد عانى خلالها من متاعب السفر ، وتجشم كل هذه المشاق طلبا للعلم إحياء لسنة من سلف وإقتداء بهم في سيرتهم في الرحلة إلى العلم وطلبه وقال إبراهيم بن أدهم : "إن الله ليدفع البلاء عن هذه الأمة برحلة أصحاب الحديث" وذكّرتنى هذه الرحلة في طولها ببقي بن مخلد صاحب المسند المصنف واللتفسير المنقطع النظير الذي أبحر من أقصى المغرب من الأندلس ، وقطع الفيافي والغفار ليلتقي بالإمام أحمد بن حنبل في العراق فأتاه في بيته ، و مع هذا لم يكن "بقي" وحيدا في هذا الطريق وإنما هو واحد من تلك الألوف التي سبقته أو جاءت من بعده ممن جعلوا حياتهم وقفا للعلم وشدّ الرحال إليه، فنضّر الله وجوها اغبرت من وعثاء السفر وشحبت ألوانها من شدة الحر ، ومع ذلك فإن هذا لم يثنها عن عزمها في طلب العلم ، بل كانت تغذّ السير وتقول بلسان حالها أو مقالها : لا بد من صنعاء وإن طال السفر . وبعد وصوله إلى القاهرة التحق بالأزهر فدرس برهة من الزمن في ثانوية ثم التحق بالجامعة، وبعد تخرجه منها التحق بمعهد الدعوة والإرشاد ، وكانت مدة الدراسة فيه سنتان ، وكان إلى جانب ذلك يدرس في الدراسات العليا في كلية الشريعة ، وكانت الدراسة فيها تستغرق أربعة سنوات ، ثم لما تخرج من المعهد طلب منه الأزهر مع بعض الزملاء التوجه إلى الصومال كبعثة أزهرية ، ثم لما وصل إلى الصومال نقل إلى المنطقة الشمالية وبالذات إلى مدينة "أودويني" ومكث فيها سنة دراسية هي 1963-64م، وكان يلقي فيها أربعين حصة في الأسبوع ، وإلى جانب ذلك كانت له حلقة يدرس فيها كتب الحديث - مثل رياض الصالحين - ، وكانت بين المغرب والعشاء ، هذا بالإضافة إلى خطبة الجمعة ، ولقي في ذلك إرهاقا شديدا مع أنه كانت به في تلك الفترة قوة وفتوة، ثم لما انقضت السنة الدراسية استدعته إدارة الأزهر في مقديشو لتنظر في إعادة توزيع المدرسين ، فطلبت منه الذهاب إلى " جبيلي" - وهي أيضا في الشمال - فأبدى عدم استعداده لذلك فأصرت الإدارة على ذلك ، وقالت : هذا أمر ، ولابد من أن تذهب ، فقدّم أثناء ذلك استقالته ، وكان ذلك في أواخر أو أواسط عام 1964م ، ثم أقام فترة طويلة بلا وظيفة ، ثم حصل بعد ذلك على عمل في وزارة التربية والتعليم في الصومال ، وهنا سنحت له الفرصة في تدريس الكتب العلمية ، وإلقاء الخطب في المساجد ليس إلزاما ولا تكليفا من أحد ، وإنما لله وبتكليف من الضمير - كذا قال - ، واستفاد من ذلك كثيرا لأن الأزهر كما ذكره الشيخ لم يكن يدرس العقيدة السلفية ، وقال بالحرف الواحد عند مقابلتي له : " عشرتي بين الكتب ومع الشباب أفادتني كثيرا”، وبعد فترة نقل إلى هرجيسا وقضى فيها ثلاثة سنوات ، ثم نقل إلى مدينة “ بيدوا" في الجنوب ، وأقام فيها أربع سنوات ، ثم حوّل إلى مقديشو العاصمة ليكون مدرسا في كلية التربية والتعليم في لفولي، ومن يومها إلى الآن يقيم في مقديشو يعيش جنبا إلى جنب مع شباب الدعوة الذين يحبهم ويحبونه، وكانت له خلال ذلك زيارات متقطعة إلى السعودية وإلى مناطق أخرى من الخليج.وللشيخ حفظه الله جهود دعوية جبارة فمنذ تلك الفترة التي اتخذ العاصمة مقرا له كان شعلة من نشاط ما تعرف الانطفاء ولا الملل ، وكانت له كالعادة حلقة في مسجده في "بيحانِ" من أحياء مقديشو، يدرس فيها الأمهات الستة التي أتى على كلها أو معظمها ، كما كان يلقي في هذا المسجد خطبة الجمعة وكان يرتادها طلبة العلم من سائر أحياء المدينة ، ولقد أتى على شباب الدعوة حين من الدهر لم يكن يهدأ لهم بال ولا يقر لهم قرار ما لم يحضروا خطبة الشيخ ليستمدوا منها جدة ونشاطا، وهو مع ذلك خطيب العاصمة بلا منازع ، وتتميز خطبه بموضوعيتها ومعالجتها لأصول الدين ، ومن عادته في الخطبة أنه يظل واقفا طويلا مع آية أو آيتين من كتاب الله يسرح في ظلالها ويمرح ، مما يدل على أنه يغرف من بحر ولا ينحت من صخر . وهو ممن أوتى فصاحة وبيانا، يلقي الخطبة عن ظهر قلب ، ومع ذلك لا ينسى أن يقيدها بالكتابة ليمكن الرجوع إليها عند الحاجة لما تحويه من علم ، ومن عادة الشيخ أنه لا يسأم من التدريس حتى إنك لتشفق عليه في بعض الأحيان لما يناله من ذلك من تعب . وهو في تعليمه وإفتائه يتبع الأثر ولا يقلد ، ولا يخاف في ذلك لومة لائم، نسأل الله أن يبارك في عمر الشيخ وأن ينفع به، وأن يجمعنا به في مستقر رحمته إنه وليّ ذلك والقادر عليه.
halkee laga helayaa sheekha duruustiisa internetka ma ku jirtaa
بسم الله الرحمن الرحيم
الحقيقه انا حفيدته وهو الان مقيم فى دبى وافتخر ان عندى جد له هذا الشرف وهو الان فى كامل صحه والعافيه
من ابرز طلاب الشيخ فضيلة الشيخ حسن علي محمد (حسن حبيب) الذي من الله عليه بالنشاط في الدعوة ورّد اباطيل المنحرفين في مقدشو وغيره من مشايخ الدعوة السلفية ، نسأل الله ان يزيده صحة وعافية وعلما نافعا، ليت من يتمسح بالشيخ يكون على منهجه! وموقفه من الفتن.
|
تعليقات حول الموضوع
Assalamu calaykum.
maasha Allah, sheikh max'ed nuur qawi waa sheikh in badan shabaabka dacwada ay ka faaideysteen ku toosnaanta manhajka salafiga ah.waxaa xasuustaa khudbadihii,duruusti iyo muxaadarooyinki i uu ka akhrin jirey masjidka Riyadh ee xaafada beexaani (shibis). waxaa Alle u weydiineynaan in uu caafimaad siiyo .aniga fadli gaarah ayaan u hayaa sheikh Alle ha ka abaal mariyo.