نزع السلاح أم إزالة طاهرة انتشار السلاح بشوارع مقديشو

توطئة وتعريف:

ماذا يعني مشروع نزع السلاح في أروقة الأمم المتحدة؟

نزع السلاح Disarmament هو التخلص الجزئي أوالكلي من الأسلحة التي يستخدمها الإنسان لإشاعة العنف والفوضى في المجتمع. (بحث في نزع السلاح)، بتصرف بسيط.

استعراض عام

“أنشئ مكتب الأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح في كانون الثاني/يناير 1998 بإسم إدارة شؤون نزع السلاح، التي كانت جزءا من برنامج الأمين العام للإصلاح، وفقا لتقريره إلى الجمعية العامة (A/51/950). وقد أنشئ المكتب أصلا في عام 1982 بتوصية من دورة الجمعية العامة الاستثنائية الثانية المكرسة لنزع السلاح. وفي عام 1992 تغيّر اسمه إلى مركز شؤون نزع السلاح وكان يتبع إدارة الشؤون السياسية. وفي أواخر عام 1997، أعيدت تسميته إدارة شؤون نزع السلاح، وفي عام 2007 أصبح يسمى مكتب الأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح”. (un.org/disarmament).

متى انتشر السلاح في أيدي الصوماليين؟

الأسلحة الخفيفة ذاتية الطلقة الواحدة معروفة لدى الصومالين القاطنين في الأرياف منذ القرن الثامن العشر -أيام دخول الاستعمار في أراضي الصومال- إلى يومنا هذا، لكن الانتشار الملحوظ بدأ عام 1977م بعد حرب إيثوبيا والصومال.

هذه الحرب فككت عقد الطغمة العسكرية التي حكمت البلاد بالنار والحديد، وتأمرت بعضها على بعض حتى أجهضوا بدولتهم عام 1991م.

الأن وقد فتحت المخازن والمستودعات -التابعة للقوات المسلحة بأنواعها المختلفة- للنهب والسرقة والتخريب، وانتشر السلاح بنطاق واسع في ربوع الوطن.

محاولات نزع السلاح من جهات متعددة.

أولا: عملية إعادة الأمل بزعامة الأمريكان.

أطلق الرئيس الأمريكي جورج بوش الأب هذه العملية، واتّخذ قرارها قبل أن يودّع البيت الأبيض بأسابيع قليلة. فقد وصل 27 ألف جندي من البحرية الأمريكية (مارينز) ليلة الأربعاء 9 من سبتمبر 1992م، إلى شواطئ العاصمة الصومالية مقديشو لإيصال المساعدات الإنسانية العاجلة إلى المتصرّرين الصوماليين الذين كاموا يموتون جوعا جرّاء الحرب الأهلية، وإيقاف الحروب الدائرة بين الفصائل المتناحرة.

أثناء هذا الجوّ المبلد بسحائب المجاعة والاقتتال حاول الأمريكان وتحالفهم نزع السلاح من أطراف بعينها، وتاجيج النزاع القائم أصلا بين الفصائل الصومالية المتقاتلة فيما بينهم، وترجيح كفة فريق على آخر في بعض المناطق الواقعة بوسط وجنوب الصومال.

كان الأجدر بالولايات المتحدة وحلفائها أن يجبروا بارونات الحرب على التوحد وتشكيل الدولة الصومالية من جديد، لأن أثرها قريب من الحادين لها، وبصماتها ماثلة أمام الجميع.

وعلى كلّ فإن الولايات المتحدة قد فشلت فشلا ذريعا في عملية نزع السلاح، وانسحبت من البلد تاركة وراءها المآسي، حيث زاد التناحر اشتعالا وتعددت وراءها الوساطات الإفربقية والعربية والدولية، ولم تفلح أي منها في لملمة جراح الشعب الصومالي، إلى أن جاءت ظاهرة المحاكم الإسلامية -ذات الوجوه المتعددة- وماصاحبها من إرهاب عديم الرؤية والرسالة وتوغلات عسكرية أجنبية نصطاد في الماء العكر.

الثاني: الحكومات المتعاقبة من على مهدي محمد عام 1991م إلى فرماجو الحالي 2017م.

  • حكومة على مهدي محمد الانتقالية.

انتخب البرلمان الصومالي على مهدي محمد في جلسته التي انعقدت في العاصمة الجيبوتية جيبوتي في عام 1991م كرئيس للصومال، وأصبح الرئيس الرابع للجمهورية، ثم انتقل إلى مقديشو عاصمة الوطن ليبسط نفوذ حكومته على الأرض.

وفي مقديشو آنذاك الجنرال محمد فارح عيديد العسكري الحديدي المعارص لسياسات على مهدي الذي أمر مواجهة المليشيات التابعة للجنرال ونزع سلاحهم، لكن الأمر لم يكن بهذه السهولة لعلي مهدي إذ نشبت بين قبيلته وقبيلة الجنرال عيديد صراعات قبلية ومواجهات دامية، راح ضحيتها مئات من المدنيين والمليسيات المتحاربة، وانشق المؤتمر الوطني الصومالي إلى فصيلين أحدهما بقيادة على مهدي والآخر بقيادة عيديد، وأسفرت هذه الحرب عن انقسام العاصمة الصومالية مقديشو إلى شطرين سيطر عيديد على جنوب العاصمة، بينما سيطرعلى مهدي على شمال العاصمة، وكلاهما اعتمد على عشيرته التي تؤيده وتؤازره، وعملية نزع السلاح باءت بالفشل.

2- حكومة عبد القاسم صلاد حسن الانتقالية TNG.

البرلمان الصومالي الانتقالي انتخب في أبريل مايو 2000 م في مؤتمر السلام الوطني الصومالي (SNPC) الذي عُقد  في عرتا (جيبوتي) عبد القاسم صلد حسن، وزير الداخلية السابق في عهد الرئيس سياد بري رئيسا جديدا لجمهورية الصومال.

هذه الحكومة الهشة بضعف رئيسها ووزيرها الأول على خليف جلير فشلت هي الأخرى في عملية نزع السلاح واستتاب الأمن في مديريات محافظة بنادر، ناهيك عن مدينة أخرى في الوطن عبر قائد شرطة مقديشو زعيم الحرب عبد حسن عوالى قيبديد.

-3حكومة عبدالله يوسف الاتحادية الانتقالية.

في 10 أكتوبر 2004، انتخب المشرعون عبد الله يوسف أحمد كأول رئيس للحكومة الاتحادية الانتقالية (TFG) خلفًا للحكومة الوطنية الانتقالية بزعامة عبد القاسم صلاد حسن.

هذه الحكومة أتت على ظهر الدبابة الإيثوبية -العدو اللدود للأمة الصومالية- وأهمل على محمد جيدي رئيس وزراءها سكان مقديشو تلاتة أيام لتسليم أسلحتهم ، وإلا فستنهمر عليهم حمم الصواريخ وفغلا وقعت، لكن الشعب الصومالي بقيادة المحاكم الأسلامية وعناصر الشباب وجنود مجهولة من هنا وهناك هبّت لنجدة العاصمة القومية آخر معقل لكيان الأمة.

ألاف من القوات الإيوبية ومليسيلت الحكومة الاتحادية الانتقالية فشلوا في عملية نزع السلاح وإحلال سلامهم حسبما شاوؤ وكيفما شاوؤ.

4- حكومة شيخ شريف الانتقالية كانت بين منزلتين

انتخبه البرلمان لصومالي في 31 يناير/ كانون الثاني 2009م رئيسا جديدا للصومال خلال الحولة الثاية من الانتخابات التي جرت في جيبوتي.

حكومة شيخ شريف كانت بين منزلتين منزلة التخلص من إرث وتركة المحاكم الإسلامية ومنزلة التألقم مع البيئة الجديدة لأدبياتها القديمة.

هذه الحكومة لم تقم بعملية نزع السلاح جرّاء حصارها في قصر الرئاسة ومحيطه.

5- حكومة حسن شيخ الفيدرالية عير الانتقالية.

في 10 من سبتمبر 2012م، انتخبه البرلمان الفيدرالي الصومالي رئيسا للجمهورية.

حاولت حكومة حسن شيخ عميلة نزع السلاح في بعض مديريات محافظة بنادر، مما أدى إلى تأديب بعض زعماء الحرب المتبقية وعلى رئسهم أحمد داعي و
عبد نور سياد المعروف بـ “عبد وال”: زعيم حرب سابق.

6- حكومة فرماجو الحالية.

هل ستفشل هذه الحكومة ما فشلت به الآخرون؟

نعم، ستفشل إذا لم تدرس هذه العملية بمآلاتها، فكلمة نزع السلاح تثير حساسية القبائل المنضوية تحت رحمة السياسيين البرجوازيين والذين ينظرون الأشياء بمنظار قاتم.

استعمال جملة “إزالة ظاهرة التسلح” أحسن بكثير منها، حيث تفوّت الفرصة لأصحاب القلوب المريضة.

لابد أن تمرّر الحكومة البرلمان على مقترح “إزالة ظاهرة السلاح بشوارع مقديشو”.

وفي سياق متّصل: حظر استيراد الأسلحة إلى الصومال

“فرضت الأمم المتحدة حظرا شاملا على الأسلحة إلى الصومال بعد قليل من انزلاق البلاد إلى حرب أهلية قبل 27 عاما. ورفع مجلس الأمن جزئيا الحظر في 2013 لتجهيز القوات الحكومية التي تقاتل عناصر حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة.

ويتطلب رفع الحظر هذا من الحكومة الصومالية أن تخطر الأمم المتحدة بكل شحنة أسلحة، ويمنع إعادة بيع الأسلحة، ويلزم الحكومة بوضع تقرير كل ستة أشهر بشأن مساعي ضمان الحفاظ على الأسلحة في مكان آمن ووضع نظام لتتبعها”.(الجزيرة نت).

ختاما: حيازة الاسلحة لمليشيات منتشرة في جميع أنحاء الصومال يهدد حياة آلاف من الشعب الصومالي، ومسوؤلية الحكومة الصومالية أن تخطط كيفية نزع السلاح الشامل في المستقبل القريب والبعيد.

العدالة أساس الحكم الرشيد.

عبدالله حسن نور: الكاتب والمحلل السياسي.

تواصل معنا عبر هذا الإيميل:

Somaliatoday2006@hotmail.com

تعليقات الفيسبوك

تعليقات الموقع

  1. صالح محمد
    رد

    حكومة فرماجو هي الفاعلة وهي الذي جاءت بنور العاصمة وناجح مائة في مائة ألله يسهل عليها كل الصعاب ويحفظها من كل الأعداء الداخل والخارج .

  2. محمد الرحنوي
    رد

    اذا استمرت حكومة فرماجو بنفس استراتيجية الحكومات السابقة نعم ستفشل ، يجب التريث وعدم التسرع في مثل هذه الإجراءات لضمان نجاحها .

اضف تعليق