منجزات الحكومة الصومالية في الأيام ال100 الأولى بين التأييد والمعارضة.

تمهيد

بعد مخاض عسير وحملة انتخابية ساخنة شهدتها الصومال أيام الانتخابات الرئاسية ابتسم الحظ للرئيس الحالي محمد عبد الله فرماجو، وتربع على سدة الحكم في الثامنة من شهر فبرايرعام 2017م، متغلبا على جميع من خاضوا معه السباق المحموم.

وقد حظي الرئيس على جناح السرعة بتأيد الشعب الصومالي الذي كان يعلق عليه آمالا كبيرة لتطلعهم بسجلات الرئيس السابقة وتملكه على قلوب أفراد الجيش الصومالي، نتيجة توفيره لهم  الرواتب الشهرية باستمرار وانتصاراته المتلاحقة على مقاتلي حركة الشباب خلال فترة وجيزة من أيام رئاسة وزرائه في عهد حكومة شريف شيخ أحمد الانتقالية.

وتعهد الرئيس بعد توليه مقاليد السطة بتشكيل حكومة ذات كفاءة عالية تنقذ الوطن من ويلات الحروب والدمار وتخرجه من المستنقع الآسن الذي سقط فيه بعد انهيار الحكومة المركزية في الصومال عام 1991م، وتغير مجرى الأوضاع  خلال الشهور الثلاثة الأولى.

وبعد مضي 100 أيام من انتخاب الرئيس وتوليه مقاليد السلطة تشتت رؤى الشعب الصومالي ما بين مؤيد للحكومة وإنجازاتها الوفيرة حسب منظوره، ومعارض لها لاعتقاده بأنها أهدرت الفرصة وأجهضت آمال الأمة، ومحايد ينظر القضايا من زوايا مختلفة ويرى أن الحكومة  بحاجة إلى وقت إضافي.

وفي هذه السطور التالية نعلق نظريات كل من هؤلاء على حدة ولكن قبل التطرق إلى تقديم الوجهات نستعرض لكم بشكل موجز نظرية مسؤولي الحكومة حيال إنجازات هذه المدة.

إعلان الحكومة منجزاتها في مظاهرة حاشدة

في الرابعة من شهر يونيو عام 2017م عقدت إدارة محافظة بنادر في ملعب كبير بمقديشو مظاهرة حاشدة شارك فيها كل من رئيس الجمهورية الصومالية ورئيس وزرائه، حيث عرض الرئيس في خطابه أمام الجماهير أنه أوفى كثيرا من وعوده الانتخابية لتعيينه رئيس وزراء أحسن منه فعالية وخبرة والذي شكل هو الآخر حكومة تكنوقراطية قطعت شوطا كبيرا من الإنجازات والنجاح خلال فترة وجيزة.

وأكد فرماجو أن حكومته نجحت في إعادة الأمل وتحسين مصادر الدخل ومحاربة الفساد الذي كان مستشريا في دوائر الحكومات، وإعادة الأمن والاستقرار نسبيا في العاصمة الصومالية مقديشو، حيث تضاءلت التفجيرات والهجمات الإرهابية بعد تفعيل قوة مكلفة لاحتواء أمن العاصمة ونزع الأسلحة من المليشيات المدججة بالأسلحة الغير الشرعية.

وتعهد فرماجو بمواصلة جهوده الرامية لإصلاح نظام القضاء وبناء مؤسسات نزيهة وعادلة بعيدة عن الرشاوى والمحاباة في غضون ثلاثة أشهر لينعم الشعب بنظام قضائي يحظى بثقة الشعب الصومالي.

نظرية المؤيدين

عند ما تطالع على صفحات مواقع التواصل الاجتماعية أوتتحدث مع كثير من مؤيدي الحكومة الصومالية ترى أنهم يساندون الحكومة مساندة عمياء جعلت عيونهم كليلة عن كل عيب، لغاية أنهم يبالغون كل صغيرة تجريها الحكومة الصومالية متجاهلين عن الأعمال الجسيمة التي ينتظرمنها لكونها الجهة الوحيدة المفوضة لإصلاح ما أفسدته الحروب الهمجية التي شهد بها الوطن من ألفه إلى يائه، منذ الإطاحة بالحكومة المركزية في عام 1991م.

ويعتقد المؤيدون بأن الحكومة الصومالية حققت تقدما ملموسا عن مجال الأمن ولو نسبيا في مقديشو، حيث قامت بإجراءات عديدة ساهمت بشكل كبير من تحسن الوضع الأمني في مقديشو منها:

1: نقل عناصر من الجيش الصومالي إلى قواعد عسكرية في المناطق المجاورة ليختفي بذلك مظهر السلاح العشوائي في العاصمة.

2: إصدار أمر يفرض حظرا على حمل الأسلحة الثقيلة في العاصمة، بحيث لا يسمح لحرس مسؤولي الحكومة الصومالية أكبر من بندقية كلاشنيكوف الروسية الأصل.

3: نزع السلاح من الجندي المتجول في الشوارع الرئيسية  بدون رخصة، واعتباره مسلحا غير شرعي يمارس أعمالا تخلّ أمن العاصمة.

4: تهيئة قوّة مستركة من القوات التلاثة الصومالية لها قيادتها الموحدة مكلفة لتثبيت أمن العاصمة المتدهور أصلا.

أما عن طريق الاقتصاد فهم يرون بأن وزارة المالية للحكومة الصومالية قامت بمواجهة الفساد المستشري في أروقة المؤسسات المالية، مما أدى إلى إرتفاع موارد البلاد وعلى رأسها مينياء مقديشو الذي بلغ دخله اليومي أكثر من 300 ألف دولار أمريكي على حد تعبير وزيرها، بينما كان في أيام الحكومة السابقة برئاسة حسن شيخ محمود 150 ألف دولار أمريكي يوميا.

رؤية المعارضين

يرى كثير من المعارضين بأن الحكومة الصومالية أجهضت آمال الأمة الصومالية ألتي علقت على قادة الحكومة كثيرا من طموحاتها، متهمة على رئيس الجمهورية ووزيره الأول باتخاذ قرارات ذات أهمية كبيرة بدون تبصر وتريث، مما يؤدي دوما إلى نتائج عكسية غير مطلوبة.

ويذكر المعارضون بأن الرئيس أعلن فور تربعه على سدة الحكم بأن حكومته تعطي مكافئة مالية كبيرة لكل من يعلن أجهزة المخابرات الصومالية إلى وجود مؤمرات ومخططات إرهابية تحاك ضد الأبرياء، الأمر الذي ساهم في الأيام الأولى بزيادة الهجمات الإرهابية، فضلا عن تقليصها، لأغراض أهمها الحصول على المكافئة المالية الموعودة.

أما عن الأمن فهم يرون بأن الصومال شهدت في عهد الحكومة الحالية أحلك أيامها إذ حدثت خلال هذه الأشهر المحدودة 30 تفجيرا، وقتل أيضا 415 شخصا من بينهم وزير الإسكان والأشغال العامة الذي وافت منيته بالقرب من قصر الرئاسة الصومالية على أيدي حرس المدقق العام السابق السيد نور فارح الذي أعفي عن منصبه، جراء إرتكاب حاشيته بهذا العمل الإجرامي.

ويضيف المعارضون بأن هذ ه التفجيرات والاغتيالات التي حدثت في غضون ثلاثة أشهر من عهد هذه الحكومة الحالية أكثر جدا مماكان يحدث في عهد الحكومة السابقة برئاسة حسن شيخ محمود.

ويجيب المعارضون عما يردده المؤيدون من تحسن الأوضاع الأمنية في العاصمة الصومالية مقديشو بعد تفعيل قوات خاصة لتثبيت الأمن قولهم : إن هذه العمليات التي تمارسها القوات الخاصة هي نفسها تزيد للنار اشتعالا ولقضية الأمن سوءا لأن الأبرياء صاروا عرضة لاغتيال العصابات الإجرامية بعد تجريدهم من السلاح الذي كانوا يدافعون أنفسهم عن اعتداءات حركة الشباب.

 

المحايدون

ينظرالمحايدون القضية من زوايا مختلفة ويرون أن الحكومة بحاجة إلى وقت إضافي  لاعتقادهم بأنه لايمكن لأي شخص أن يعيد الأمور إلى ماكانت عليه سابقا خلال مدة وجيزة لا تتعدى عن ثلاثة أشهر.

هؤلاء يضعون أمامهم المسائل العويصة والقضايا الشائكة الراهنة في الصومال ويقيسون الأمور بعقول راجحة تدرك حجم المشاكل أمام قادة الحكومة، لذك يطلبون من الشعب بمساندة الحكومة مع إتاحة الفرصة لهم لتسير القافلة ببطئ وهدوء في طريق الأزمة الوعر.

ختاما

أوافق مع المحايدين أن الحكومة بحاجة إلى مزيد من الوقت لتتخطى عن جميع المصاعب العالقة أمامها، علما بأن العجلة تهدم أكثر مما تبني، لكنني مع ذلك أدعو قادة الحكومة إلى لين في غير ضعف وشدة من غير عنف ليستقيم الأمر، كما أدعو إلى بذل جهد كبير حيال إعادة الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي ليتنسى لهم بذلك تحقيق تقدم من جوانب عدة.

وكما أعتقد لايمكن تحقيق هذا التقدم إلا بمحاربة الفساد المالي والإداري والسياسي وتعين المناصب الهامة لمستحقيها تعليما وأمانة وقدرة، بدلا من تقليد المناصب لغير مستحقيها بمحاباة عشائرية أوباعتبار حسابات أخرى.

 

 

تواصل معنا عبر هذا الإيميل:

Somaliatoday2006@hotmail.com

تعليقات الفيسبوك

تعليقات الموقع

  1. Guliye.wajeer kenya
    رد

    اعتقد ان الحكومة تحتاج الي وقت اضافي لان ثلاثة اشهر هو وقت غير كافي وحتي البلاد التي تتمتع با ستقراء لا يقاس اي حكومة علي هذه المدة القصيرة لذا ينبغي للجميع التكاتف مع الحكومة بعيدا عن اي نقد حتي تقوم واجبها تجاه البلد.

  2. صالح محمد
    رد

    المعارضة هي المشكلة الأول في الصومال يجب على الشعب تصدي لهو والحكومة ايضا . الحكومة الحالية أفضل من الحكومات السابقة .

اضف تعليق