عزل ثابت عبدي مثال آخر في فشل حكومة خيرى …!

تمهيد:

لم يكن محافظ بنادر السابق السيد ثابت عبدي أول مسئول إداري أو سياسي تعرب حكومة السيد حسن علي خيرى عن عدم ارتياحها له أو تضغط عليه أو تعزله رغم عمرها الصغير الذي لم يصل إلى عام حتى لحظة كتابة هذا التقرير
وبمجرد العودة إلى ما جرى في الشهور والأيام الأخيرة من تعديلات واستقالات في صفوف أعضاء المجلس الوزاري ترى أن ما يجري ليس محاولة لقلم أظافر الخارجين عن رؤية رئيس الحكومة فحسب بل قطع أصابع  أصابها الشلل الكامل ، وكان من بين من تمت الإشارة إلى أنه خارج بشكل أو بآخر عن رؤية رئيس الحكومة  ومن وراءه هو السيد ثابت عبدي محمد محافظ بنادر وعمدة مقديشو السابق.

أسباب عزل ثابت عبدي:

ولمعرفة أسباب عزل المحافظ ثابت عبدي نحتاج إلى عرض ملخص الأحداث التي جمعت – أو بالأحرى فرقت – بين ثابت والقصر الرئاسي في هذا التوقيت الحرج و من أبرزها:

طلب إدارة أمن المحافظة:

كان السيد ثابت من بين أبرز عمداء  تعاقبوا على منصب محافظ بنادر وعمدة مقديشو والذين كانت لديهم رؤية واضحة حول القضايا الأمنية للمحافظة، وحاولوا بطرق شتى جعل مسؤولية أمن المحافظة تحت سيطرة إدارتهم بشكل مباشر، ومن بين تلك المسؤولين  المستشار السياسي لمكتب الرئيس فرماجو محافظ  بنادر وعمدة مقديشو السابق السيد محمد أحمد نور ( ترسن )

تصرفات مزعجة:

أظهر السيد ثابت عبدي مرارا وتكرار تصرفات بطولية نوعا ما ومنها مطالبة القوات الإفريقية بعدم مرور شوارع رئيسية في أوقات الذروة المرورية تجنبا لعمليات دهس متكررة أثارت حفيظة سكان مقديشو وووقوفه إلى جانب سائقي دراجات البجاج أثناء احتجاجهم من إغلاق االشوارع المهمة للمواصلات، و أصبحت تصرفات عمدة مقديشو السابق موضع اهتمام شعبي وانزعاج حكومي، عندما دخل في خط الأزمة بين المعارضة والحكومة بعد اعتقال الأخيرة أحد أبرز المرشحين السابقين السياسي المعارض  عبد الرحمن عبد الشكور، حيث كتب السيد ثابت منشورا على صفحته في الفيسبوك عبر فيه عن أسفه مما قامت به القوات الأمنية الحكومية،  بينما اكتفت الحكومة بالصمت حتى بيان وزير الأمن الداخلي.
مؤتمر طوسمريب بوسط الصومال:

لعل هذا هو الحدث الأبرز الذي أظهر بشكل جلي حجم التوترات السياسية التي ملأت أروقة المكاتب في القصر الرئاسي ومقر إدارة المحافظة في العاصمه مقديشو، فظهور ثابت عبدي جنبا إلى جنب مع رؤساء الولايات الفيدرالية في مكان غير مقديشو لفت أنظار خصومه بشدة و بدأوا يثيرون ملفات سياسية ساخنة أهملتها إدارة الرئيس السابق حسن شيخ محمود عن عمد، ولم تشر إدارة الرئيس فرماجو من قريب ولا بعيد إلى نيتها في الأمر على الإطلاق،
وأخذت وسائل التواصل الإجتماعي  نصيبها الأكبر وصبت الزيت في النار عبر خلط تصريحات حقيقة بأخرى مزورة نشرت على صفحاتها بإسم المسؤولين المتخاصمين.

مخاوف أمنية ومسرحية انتخابية:

بعد ظهور تسريبات عن مرسوم رئاسي يعزل ثابت عبدي عن منصبه أسرع هو الآخر في إنشاء مسرحية انتخابات لتختاره رئيسا لمدة عامين، وقام رؤساء مديريات المحافظة بتنظيم مظاهرات مؤيدة لثابت، ومنددة بمحاولة عزله، بينما اجتمع شيوخ القبائل التقليديين في مقديشو، وأصدروا بيانا يؤيدون فيه وقوفهم إلى جانب رئيس المحافظة،  وبعد ساعات من بدء المظاهرة تم نشر قوات أمنية على جميع الطرق والساحات العامة في المدينة، كما أحاطت قوات أمنية و قوات الحرس الرئاسي مقر إدارة المحافظة في مديرية حمروين.،

تصريح رئيس مجلس الشعب الصومالي:

يعتبر تصريح رئيس مجلس الشعب الصومالي في البرلمان الفيدرالي السيد محمد عثمان جواري  ودخوله في خط التوترات السياسية والبيان المرفق به بمثابة إعطاء الضوء الأخضر للرئيس فرماجو حول قرار عزل ثابت وغالبية أعضاء إدارته على الرغم من تشكيك النائب الفيدرالي السيد عبد القادر علي عسبله في أن تصريح السيد جواري يمثل الموقف الرسمي للمجلس.

وذُكر في البيان أنه يجب أن تتم تهدئة الأوضاع السياسية والأمنية، وأن مجلسي البرلمان هما من لديهم اختصاصات تحديد وضع العاصمة مقديشو الدستوري، كما حذر عن جر البلاد إلى خلافات دستورية يمكن أن تؤخر عجلة المسيرة الديمقراطية.

ردود فعل عزله:

انقسمت ردود فعل المرسوم الرئاسي الذي تم بموجبه عزل محافظ بنادر وعمدة مقديشو السابق السيد ثابت عبدي محمد بحسب موقف الشخص أو الجهة عن الحكومة من معارض ومحافظ.

وترى الأحزاب المعارضة بأن ما يجرى هي صورة نمطية اتبعها رؤساء حكومات سابقين، وليس تغييرا جديدا وتتهم الحكومة بالفشل في إدارة الملفات الداخلية والخارجية على حد سواء و السعي إلى تكميم الأفواه وتعتيم الأضواء عن مسؤولين فيها فضلا عن معارضيها، كما يرى بعض النواب المعارضين في مجلس الشعب أن الحكومة تستغل العطلة البرلمانية.

أما المؤيدون للحكومة فيرون بأنها تعديلات مهمة لتطوير عجلة التقديم وتوزيع المهام على أسس تخدم لاستراتيجيتها في إدارة البلاد، وأن المحافظ حاول إسقاط آراءه وميوله الشخصية على جدول أعماله الحكومية الذي يحتاج إلى انضباط ومسايرة مع الموقف الرسمي أكثر منه إلى الانفتاح والتغريد خارج السرب.

ختاما:

يعتبر انصهار شخصية رئيس الوزراء في شخصية الرئيس الصومالي للهروب عن الخلافات بينهما، كما جرت العادة في سابقيهم أبرز سبب لما نراه من تقلبات أشبه بالمزاجية في قرارات تعيين أو عزل المسوولين في الحكومة الصومالية، فلقد وضعت الحكومة نفسها في مواقف حرجة كموقفها المؤيد لعزل رئيس ولاية غلمدغ الحالي السيد أحمد دعالى غيلى ( حاف ) في سبتمر الماضي، حيث أصدر المجلس الوزراي بيانا أكد على شرعية عزله، ثم تعاملت الحكومة معه  فيما بعد كرئيس دون الرجوع عن موقفها بوضوح.

هنا يجب الإشارة إلى أن التوقيت الحرج زاد من وتيرة التوترات السياسية والأمنية، حيث تزامن قرار عزل السيد ثابت بإحاطة مكتبه بقوات أمنية مع هجوم مسلح لقوات أمنية على منزل سياسي معارض وهذا – بلاشك – يترك انطباعا سيئ السمعة للحكومة في أذهان الكثيرين.

ويفترض أن تزداد حدة تصريحات المعارضين في ظل استمرار الحكومة بسياسية التهميش والقمع وتجريم المظاهر الديمقراطية من مؤتمرات واحتجاجات.

كاتب صحقي: عبدالله عبدالرحمن ((Caruus

تواصل معنا عبر هذا الإيميل:

Somaliatoday2006@hotmail.com