الموقف الصومالي تجاه قرار ترامب بشأن القدس

مقدمة

كانت القضية الفلسطينية – و لا زالت – محور القضايا العربية و الإسلامية شعوبا و أنظمة منذ صدور وعد بلفور الغاشم و حتى لحظة كتابة هذا التقرير و بالرغم من سقوط القضية من أولويات سياسة بعض الدول في الواقع إلا أنها لم تكن بشكل علني و واضح.

و بغض النظر عن الإسباب التي أدت إلى إعلان ترامب المشؤوم باعتبار القدس “عاصمة لإسرائيل” و الردود العالمية الرافضة للقرار تصريحا و تلميحا و التي خيبت آمال الكيان الصهيوني حتى فقد رئيس وزراء الكيان بنيامين نتنياهو أعصابه و اتهمها بالازدواجية مع تأكيد احترامه لأوروبا  لكنه طالبها باتخاذ مواقف أكثر وضوحا  من قضايا الشرق الأوسط.

في هذه السطور أستعرض الردود الصومالية بكافة أطيافه تجاه قرار ترامب الذي تزامن مع حالة انقسام عربي رهيب و توجهات خليجية لشيطنة إيران و حماس و التعاطف مع إسرائيل العدو التاريخي للعرب.

الموقف الرسمي

أصدرت الحكومة الصومالية بيانا عاجلا للتعليق على قرار ترامب عبر وزارة الخارجية و يتضمن نقاطا رئيسية هي:

  • إظهار متابعة الحكومة الصومالية بالأحداث الجارية عن كثب و التعبير عن قلقها إزاء تدهور الأوضاع بعد هذا القرار.
  • دعوة حكومة الولايات المتحدة إلى إعادة النظر في عواقب هذا القرار في الشرق الأوسط والعالم كله.
  • دعوة دول العالم العربي و الإسلامي و غيرهما إلى مضاعفة الجهود الرامية لحل القضية الفلسطينية و إحلال السلام في المنطقة
  • التعهد بالوقوف إلى جانب الشعب الفلسطينى في الحصول على حقه في إقامة دولة مستقلة و ذات سيادة.

و كانت هناك تصريحات تدين القرار لمسئولين حكوميين من بينهم رئيس مجلس الشعب الصومالي في البرلمان الفيدرالي السيد محمد عثمان جواري  الذي كلف اللجنة البرلمانية في الشئون الخارجية بملف الدفاع عن القدس.

من جانبها نظمت الجهة الشبه حصرية في تنظيم التظاهرات – إدارة محافظة بنادر الصومالية تظاهرات شعبية/حكومية للتنديد بقرار ترامب في محاولات متكررة لإظهار الصوت الشعبي الغير رسمي .

و باستثناء تصريح رئيس مجلس الشعب الصومالي لم يصرح مسئول حكومي بارز على هذه القضية مما يجعل الرد الحكومي ضعيفا نوعا ما.

موقف المجتمع المدني

علقت هيئة علماء الصومال على قرار الرئيس الأمريكي ترامب بشأن القدس و قال نائب رئيس الهيئة الشيخ نور بارود غرحن أن القرار الأمريكي يتجاهل مكانة القدس بين المسلمين و اعتبر قرار واشنطن بالمستفز.

و اعتبرت الهيئة في تصريحات أعطتها لوكالات أنباء أن القدس خط أحمر بالنسبة للمسلمين و ليس للفلسطينيين فقط و أحد معالم الإسلام المقدسة كما دعت الهيئة رؤساء و ملوك العرب بإظهار موقف أكثر وضوحا مثل مواقف الرئيس التركي رجب طيب أوردوغان.

و تعتبر الهيئة تجمعا للعلماء الصوماليين من جميع اتجاهاتهم المختلفة و سبق أن قامت بإدلاء تصريحات في مواضيع ساخنة مثل سياسة الجندر والحصة النسائية في البرلمان.

الموقف الشعبي

خرجت حشود غاضبة من الشعب الصومالي يوم الجمعة الماضية في مسيرات احتجاجية بمدينة مقديشو رفضا لقرار الرئيس الأمريكي دونالدترامب باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل.

وانطلقت المسيرات عقب صلاة الجمعة من مساجد العاصمة مقديشو التي شهدت منابرها نبرة واحدة تندد بهذا القرار الذي أثار غضب المسلمين في أنحاء العالم.

وكان المتظاهرون في تقاطع ” زوبي” الذي شهد في 14 من شهر أكتوبر مجزرة راح ضحيتها مئات من الأبرياء يرددون شعارات منها ” لبيك ياقدس”.

ودعا المشاركون في المظاهرات قادة العالم الإسلامي إلى اتخاذ مواقف حاسمة ضد قرار دونالدترامب الذي يعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

كما شغلت القضية الفلسطينية و إعلان ترامب شغل الكثيرين من الصوماليين في وسائل التواصل الإجتماعي حيث وضعت شارات ( القدس عاصمة فلسطين الأبدية) و غيرها في بروفايلات الكثيرين من المستخدمين.

و الصوماليون على اختلاف أطيافهم السياسية و اتجاهاتهم الفكرية تظل القدس في مكانة عزيزة من قلوبهم حيث تعد من دول الجامعة العربية و كان سياسيون فلسطينيون قد رحبوا بموقف الرئيس الصومالي السيد محمد عبد الله فرماجو الرافض للحضور في اجتماعات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نيتنياهو مع رؤساء أفاررقة في نيروبي على هامش حفل تنصيب الرئيس الكيني أهوروكينياتا.

و وصفت بعض القيادات الفلسطينية هذا الموقف بالمشرف و الفريد في ظل سعي دول عربية للتطبيع مع إسرائيل و تنظيم زيارات سرية و علنية إلى تل أبيب لتحقيق تلك المساعي و التنازل عن القضية الفلسطينية مقابل ذلك.

 

ختاما

تظل القضية الفلسطينية قضية قومية و دينية في آن معا و ستحتفظ بمكانتها في قلوب المسلمين بشكل عام و الصوماليين على وجه الخصوص و إن كان الجانب الغير رسمي أشد وضوحا من الجانب الرسمي بسب الدور الصومالي الضئيل في تلك الجهود.

لكن تغيرات المواقف الرسمية لبعض الدول وخفض اهتمامها بالقضية الفلسطينية تجعل الصومال في مكانة كبيرة بين الفلسطينيين فقد كانت المشاركة الصومالية في بيان إسطنبول أمس رفيعا حيث حضر الرئيس الصومالي  المؤتمر بينما أرسلت بعض الدول العربية وزراء و وزراء دول إلى القمة الأكثر أهمية من حيث التوقيت و المواضيع في إشارة غير مباشرة إلى أن القضية الفلسطينية لم تعد ذات أهمية في عيون حكام تلك الدول كما يظهر من وسم #الرياض أهم من القدس الذي اجتاح تويتر بعد إعلان ترامب بساعات فقط.

و كما قال الفنان الصومالي حسن آدم سمتر  في أغنيته عن إسرائيل أثناء حرب أكتوبر بين إسرائيل و العرب تظل إسرائيل تحت دعم أمريكا :

اليهود( إسرائيل ) هم مائة فقط

لكن هناك من يقف خلفهم و يساندهم

و إلا لم يصل العرب إلى وقت الضحى

كي يهزموهم…………………!

إلى أن قال:

السلام هو كذب و فوق الشفاه

فالدنيا هي بندق و بارود دخيرة….!

 

بقلم/ عبد الله عبد الرحمن (عروس)