الإسلام  بين آلام الماضي وآمال المستقبل

مرت على الإسلام  أيام كانت له قوة وشوكة في العالم، وكانت تعاليمه السمحة سائدة في إثراء الحضارة البشرية جمعاء ،إلا أن الأيام تدول بين الأمم والحضارات سلبا وإيجابا، حيث إن مراكز القوة والقيادة تتغير من أمة إلى أمة، ومن حضارة إلى حضارة، ولا يعاب على أمة من الأمم في تخلفها إلا أن ترضي على انحطاطها الحضاري وتخلفها عن الأمم الأخرى ، والإسلام لم يرض يوما على ما يعانيه من ويلات ونكبات ومصائب ، وكان ينهض كلما تصيبه مشاكل تجعله في ذيل الحضارات، وفي هذا السياق عقد في مدينة إستنبول العاصمة الحضارية لجمهورية تركيا مؤتمر شاركت فيه سبعة وثلاثون دولة إفريقية بعنوان ” الإسلام في إفريقيا”، Islam in Africa ، طرحت ونوقشت فيه تسعة وثلاثون ورقة علمية ، وذلك ما بين 2223- ، 2017م، تحت إشراف جامعة إستنبول مدنيات، مع مؤسسة وقف دراسات  العلوم الإسلامية.

وقد أوصى ريئس المؤتمر الأستاذ الدكتور أحمد قاواس  السفير السابق لتركيا لدى جمهورية تشاد سابقا أن تتكاتف الدول الإسلامية وتتعاون فيما بينها، ووعد بدوره أن جمهورية تركيا ستقف مع الدول الأفريقة بشكل خاص، وقد أشاد الجميع الدور التركي المفيد والإيجابي في القارة الإفريقية ومن خلال هذا المؤتمر الكبير تبادل المشاركون معلومات ودراسات مفيدة ومتعددة الجوانب.

وعقب انتهاء المؤتمر عملت قناة التركية TRT باللغة العربية حلقة نقاش برنامجها “صباح الخير من استنبول” شارك معي فيها كل من ممثل دولة الجزائر الدكتور الغالي غرب، والدكتور حمى جبي ممثل دولة نيجر، حول آفاق المستقبل لإفريقيا، وآلامها الماضي وأسباب تخلفها مقارنة بالقارات الأخرى، وقد ألقى النقاش الضوء  على ماضي القارة ومستقبلها ، وعلى الدور المنوط والمنتظر من أبناء القارة السمراء.

رابط الحلقة: https://www.youtube.com/watch?v=kIVbyO1ocy0

وتركيا تريد من دورها أن تعيد ترتيبها في العالم بعد نجاحها الإقتصادي والسياسي، وأن تتبوأ مقاعدها التي غيب عنها بعدإ سقاط الخلافة العثمانية من الغرب ، ولها استراتيجية رباعية الأبعادز

البعد الأول هو البعد الإسلامي والإجتماعي حيث تجدد مرة ثانية مكانتها من أوساط المجتمع الإسلامي بمفهومه الواسع على العالم عامة ، وعلى القارة الأفريقية خاصة.

والبعد الثاني هو البعد الإقتصادي، والذي يؤدي بانفتاح الشعوب والمجتمعات الإسلامية بعضها البعض، حيث إن التجارة كانت ولازالت وسيلة من وسائل التعارف بين الأمم ، والدولة التركية  الحديثة تدرك بذلك ، فبدأت رحلات الطيران التركية مصاحبة برجال الأعمال والمستثمرين تجوب بالقارة الأفريقية دون استثناء ، تنقل معها البضائع التجارية والثقافية والدعوة إلى الإسلام جنبا لجنب.

والبعد الثالث هو البعد الإنساني والإغاثي، فالمؤسسات والجمعيات الإغاثية والخيرية التركية منتشرة في العالم الإسلامي وغير الإسلامي، تتفاعل مع المتضررين والمحتاجين والملهوفين من شتى قارات العالم.

والبعد الرابع هو البعد التاريخي حيث إن التاريخ يعيد نفسه ، فالخلافة الإسلامية العثمانية كانت تخدم للإسلام وللمسلمين ، وللمظلومين أينما كان انتماؤهم ، وذلك من خلال الوسائل المختلفة والمتاحة لها ، والدولة التركية الحديثة الحالية تفهم دورها وريادتها في العالم ، فهي موجودة أغلب مراكز الخلافة وبدأت تقدم خدمات نوعية يشهد لها أعداؤها فضلا عن أصدقائها، والمؤتمر كان جزءا من هذا التاريخ المجيد ، يعيد لحمة المسلمين من جديد بعد انفصام دام قرن وزيادة ، ومسقبل العالم الإسلامي مشرق بإذن الله رغم كيد الأعداء في الداخل والخارج، ويجب التفاف أبناء القارة الإفريقية مع تركيا الحديثة الواعية بأحوال القارة، والتبادل معها بمصالحها الاقتصادية والاجتماعية ، وإعادة العلاقة التاريخية معها من أوسع أبوابها، والقارة الإفريقية قادمة بإذن الله ، وهي مليئة بالخيرات وبقدرات بشرية هائلة تحتاج إلى من يوجهها ويأخذ يدها إلى الجادة الصحيحة ، وتركية قادرة أن تفجر طاقات أبناء القارة ، وأن تتعاون معها بشكل إيجابي.

 

 

بقلم/ د. مهدي محمد أبوبكر

عميد كلية الآداب بجامعة مقديشو سابقا